كوسا مفيد رغم المآخذ عليه
آخر تحديث: 2011/4/3 الساعة 14:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/3 الساعة 14:07 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/1 هـ

كوسا مفيد رغم المآخذ عليه

موسى كوسا يمكن أن يساعد في الإطاحة بالقذافي (رويترز)

كتب تشارلز مور بمقاله في ديلي تلغراف أن وزير الخارجية الليبي موسى كوسا رجل سيئ لكن يمكن أن يشكل قوة يستفاد بها جيدا.

وقال مور إن المهم هو محاولة فهم جانبي أي قضية، إذ أن الاعتراضات بأن الرجل سيئ ربما يكون مجرما ساعد في قتل الشرطية البريطانية إيفون فلتشر أو تسبب في تفجير لوكربي، ومن المحتمل جدا أنه كان له يد في الأمرين ويمكن محاكمته من أجل ذلك والحكومة البريطانية لا يمكن أن تقدم له حصانة حتى إذا أرادت ذلك.

لكن في الوقت الحالي ليست هناك اتهامات موجهة ضده وليس هناك إجراء ضده في المحكمة الجنائية الدولية. والمهمة الحالية هي الإطاحة بالقذافي، وكوسا يريد مساعدتنا في ذلك.

وأشار الكاتب إلى أن تقارب بريطانيا من ليبيا في ظل حكم توني بلير كان فيه كثير من المساوئ وبينهما صفقات تجارية مثيرة للشكوك، وحصول الجامعات البريطانية على أموال مشبوهة وإطلاق سراح المقرحي المتهم بتفجير طائرة لوكربي.

لكن كان هناك بعض النتائج الإيجابية أيضا وأهمها تخلي القذافي عن جهود امتلاك قنبلة ذرية وعادته في تفجير الغربيين، وفائدة أخرى جانبية هي أن بريطانيا عرفت الكثير عن النظام الليبي. وقد عانت ليبيا مما يسميه المسؤولون البريطانيون "الركود التشغيلي" لأكثر من أربعين عاما، ومن ثم ينبغي علينا أن نتعرف على اللاعبين البارزين في النظام وعلى رأسهم كوسا.

بما أننا ساعدنا كوسا في الهرب فبإمكانه التحدث بحرية أكثر وسيكون مفيدا أيضا في محاولة إخراج رئيسه السابق القذافي من البلاد وفهم كيفية التعامل مع الفراغ الذي سيبرز عند رحيله
وبما أننا ساعدنا كوسا في الهرب فبإمكانه التحدث بحرية أكثر وسيكون مفيدا أيضا في محاولة إخراج رئيسه السابق القذافي من البلاد، وفهم كيفية التعامل مع الفراغ الذي سيبرز عند رحيله.

واعتبر مور الاحتجاجات ضد وصول كوسا سخيفة لأنها يمكن أن تسبب ضررا حقيقيا. ومع تضاؤل فرص بقاء القذافي فإن كل أعضاء نظامه سيبدؤون في عمل حساباتهم. وهناك اعتقاد بأن مجلس وزراء القذافي الدمية مختف عن الأنظار بطرابلس، تحت نوع من الإقامة الجبرية الجماعية التي فرضها عليهم الزعيم. وكل هؤلاء الناس يحاولون اكتشاف ما إذا كانت اللعبة قد انتهت. وإذا رأوا أن الهرب سيودي بهم مباشرة إلى السجن والملاحقة فلن يحاولوا ذلك. ومن ثم فستطول المعاناة، ليس معاناتهم فقط ولكن الشعب الليبي كله.

وقال أيضا إن القذافي يبدو مجنونا في شكله وقوله، لكن من غير المحتمل أن الجنون هو ما جعله يظل بالسلطة طوال 42 سنة. واستشهد بسعيه للسلام مع الغرب بعد العثور على صدام حسين في مخبئه تحت الأرض. وكان تقييمه واقعيا، واستنتج أخيرا أن الغرب يهدد وجوده ولهذا جلس للتفاوض. وهو يعلم أن الوقت بات متأخرا جدا لعقد أي سلام يمكن أن يبقيه في السلطة. وهذه هي الرسالة التي حملها مبعوثه محمد إسماعيل لدى عودته من لندن هذا الأسبوع.

لذا فخيارات بقائه هي الاستسلام أو النفي أو القتال حتى النهاية. وإذا أمكن إثناؤه عن الخيار الأخير فإنه سينقذ آلاف الأرواح. لكنه لن ينثني إذا ما حوله ناشطو حقوق الإنسان إلى جرذ يجب اصطياده. وسياسة الاستسلام غير المشروط لها ضحايا أبرياء كثر.

المصدر : ديلي تلغراف