الأسد يستخدم الدبابات في حصار وقصف المدن والبلدات السورية الآمنة (الفرنسية)


انتقدت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية نظام الرئيس السوري بشار الأسد لاستمراره في قمع الشعب السوري ونشره دباباته وآلياته العسكرية الثقيلة لمحاصرة وقصف المدن والبلدات والقرى السورية، في ظل الثورة الشعبية الساعية إلى إسقاط النظام بعد مقتل المئات من المدنيين.

وقالت نيويورك تايمز في افتتاحيتها إنه عندما ورث بشار الحكم من والده الرئيس السوري السابق حافظ الأسد في عام 2000، فإن الولايات المتحدة وآخرين كثيرين تأملوا أن النظام في سوريا ربما يتوقف عن قمع واضطهاد الشعب السوري وأن يصبح نظاما أكثر مسؤولية على المستوى الإقليمي.

ولكن شيئا من ذلك لم يحصل، فبشار والقول للصحيفة- يبدو مصمما إلا أن يحذو حذو أبيه في الدكتاتورية الدموية التاريخية، وذلك بنشره القوات العسكرية والدبابات والأسلحة الثقيلة وقاطعي الطرق لتقتيل كل من يجرؤ على المطالبة بأي إصلاحات من المدنيين السوريين.

وأشارت الصحيفة إلى مقتل أكثر من أربعمائة مدني سوري منذ اندلاع المظاهرات الاحتجاجية التي طالبت بالإصلاحات منذ شهرين، قبل أن تتطور الأمور إلى مطالبة الشعب السوري بإسقاط النظام.

الجيش السوري انتشر في مدينة درعا السورية على الحدود الأردنية، والسلطات قطعت الماء والكهرباء عن المدينة ومنعت وسائل الإعلام من تغطية المذابح والأحداث الحقيقية على الأرض
مدينة درعا
وأشارت الصحيفة إلى انتشار الجيش السوري الاثنين الماضي في مدينة درعا السورية على الحدود الأردنية -والتي تشكل مهد الثورة ومركز المعارضة- وإلى قطع السلطات السورية الماء والكهرباء عن المدينة ومنعها وسائل الإعلام من تغطية الأحداث الحقيقية على الأرض في كل أنحاء البلاد.

وبالرغم من أن الأسد رفع حالة الطوارئ -التي خضعت لها البلاد منذ أكثر من خمسين عاما، والتي بموجبها كان يتم اعتقال الناس دون إبداء أي أسباب- فتصرفات الأسد القمعية على الأرض خيبت كل الآمال المرجوة بالإصلاح أو بانفراج الأزمة المتفاقمة، والتي تحولت إلى ثورة شعبية تسعى لإسقاط النظام الذي فقد شرعيته.


وأما بشأن موقف الرئيس الأميركي باراك أوباما من الوضع في سوريا، فقالت الصحيفة إن أوباما مصمم على فك عرى العلاقة السورية الإيرانية وتخليص دمشق من سيطرة إيران، وجعل سوريا تتجه نحو الإصلاح السياسي.

وحتى بعد اندلاع الثورة الشعبية السورية، فيبدو والقول لنيويورك تايمز- أن أوباما ومساعديه أبقوا على الصمت والهدوء، وذلك على أمل أن يبادر الأسد إلى أخذ الخيار الصحيح.

ولكن وبنظرة إلى التاريخ، فيبدو توقع أن يتخذ بشار الخيار الصحي هو توقع ساذج تقول الصحيفة، فبعد أن هددت إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش دمشق لسنوات عديدة مضت، فإن سوريا اتجهت واندفعت إلى الحضن الإيراني أكثر فأكثر، كما أن الأسد لم يفعل شيئا بشأن استمراره في قمع واضطهاد الشعب السوري، أو بشأن استمراره في دعم حزب الله اللبناني.

المحكمة الجنائية الدولية مدعوة إلى ضرورة التحقيق بالانتهاكات التي تقوم بها السلطات السورية ضد المدنيين، والأسد لا يمكنه الاستمرار في كبت الحريات وقمع المدنيين إلى الأبد
صبر أوباما
ويبدو أن صبر أوباما قد نفد، تضيف الصحيفة، فهو قام الجمعة الماضية
أو في اليوم الأكثر دموية في سوريا- بإصدار بيان يشجب فيه العنف الذي تستخدمه السلطات السورية ضد المدنيين، ويتهم فيه الأسد بطلب مساعدة إيرانية لقمع الشعب السوري بكل قسوة ووحشية، لكن الصحيفة تقول إن هذا ليس موقفا أميركيا كافيا ضد تصرفات الأسد.

ودعت نيويورك تايمز الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا إلى فرض عقوبات ضد الأسد ونظامه ومعاونيه وداعميه، وإلى فرض حظر لبيع الأسلحة لهم.

كما دعت الصحيفة واشنطن وحلفاءها إلى الضغط على جامعة الدول العربية وعلى مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة إلى اتخاذ مواقف أقوى ضد الأسد، الذي أشارت إلى أنه لا يتورع عن الاستمرار في استخدام الجيش في حصار وتقتيل الشعب السوري.




كما دعت نيويورك تايمز المحكمة الجنائية الدولية إلى ضرورة التحقيق بالانتهاكات التي تقوم بها السلطات السورية ضد المدنيين، محذرة من أن الأسد لا يمكنه الاستمرار في كبت الحريات وقمع المدنيين إلى الأبد.

المصدر : نيويورك تايمز