السياسة الخارجية لمصر تركز على استعادة مكانتها كوسيط قوة مستقلة (رويترز)

كتب مايكل بيرنباوم في واشنطن بوست أنه رغم احتدام النقاشات داخل مصر حول أفضل طريقة لاحتضان الديمقراطية الوليدة هناك قضية واحدة مفروغ منها، ألا وهي أنه خارج حدودها فإن الدولة مصممة على استعادة مكانتها كوسيط قوة مستقلة، وهو ما قد ينجم عنه عواقب قد لا ترضى عنها الولايات المتحدة دائما.

فقد بدأت الدولة تعيد فعلا النظر في تعاقدات الغاز الطبيعي المبرمة مع إسرائيل والتي يراها البعض نذيرا بمحاسبة أوسع للهدنة التي دامت عقودا بين البلدين. كما أن وزارة الخارجية أعطت دفعة كبيرة لقادة حركتي فتح وحماس في الأراضي الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق الوحدة الذي أعلن عنه بالقاهرة الأربعاء الماضي بعد سنوات من الجمود.

وفي أكبر علامة حتى الآن على استقلالية سريعة النمو، بدأ الدبلوماسيون هناك في التلميح إلى أنهم سيعززون العلاقات مع إيران، الخطوة التي كانت مستحيلة أثناء حكم الرئيس السابق حسني مبارك الموالي للولايات المتحدة.

كذلك فإن السياسة الخارجية، كما قال نبيل فهمي عميد كلية الشؤون العامة بالجامعة الأميركية بالقاهرة والسفير السابق لدى الولايات المتحدة "ستكون أكثر تأييدا لمصر. وهذا يعزز موقف مصر. وإذا لم نتعاون مع دول مهمة في منطقتنا فسنفقد نفوذا".

وأشار الكاتب إلى أن الثورة التي أزاحت حكم مبارك الذي دام ثلاثين عاما من أجل الديمقراطية كانت تعني أيضا سياسة خارجية أكثر مسؤولية. وقال إن معظم المصريين متشككون من واشنطن واتفاق كامب ديفد مع إسرائيل عام 1978 وفق ما جاء باستطلاع أميركي للرأي نشرته مؤسسة بيو هذا الأسبوع.

ويقول مراقبون إن قادة مصر قد يجددون سياساتهم لتعكس المشاعر الشعبية بطريقة أفضل، وفي وعيهم أنهم سيخضعون قريبا للمساءلة في الانتخابات.

وركز بيرنباوم على أن الخصومة بين مصر وإيران استبدلت بمغازلة حذرة، وقال دبلوماسيون ومحللون بالقاهرة إنهم لا يتوقعون استئناف علاقات كاملة فورا لكنهم يدرسون تبادلا لاحقا للسفراء كأمر حتمي.

كما أن جماعة الإخوان المسلمين السنية، التي كانت حذرة تاريخيا من إيران الشيعية، أشارت إلى أنها منفتحة لعودة تدريجية للعلاقات بين البلدين وقللت من أهمية الانقسامات الطائفية وأكدت على المصالح السياسية.

وهذا ما أكدته أيضا منى مكرم عبيد، محامية سابقة وعضو مؤسس بالمجلس المصري للشؤون الخارجية، بأن حكومة مبارك السابقة حافظت على موقف عدائي تجاه إيران طاعة لأوامر أميركا "وهذا لم يكن في مصلحتنا على الإطلاق". وأضافت أن وزير الخارجية نبيل العربي لديه إستراتيجية جديدة هدفها إعادة مصر لسابق مكانتها القيادية إقليميا وفي العالم العربي.

المصدر : واشنطن بوست