مظاهرة بميدان التحرير لمحاكمة مبارك وأعوانه (الجزيرة-أرشيف) 

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الحكام العرب الذين يواجهون ثورات شعوبهم فضلوا استخدام السلاح وقتل المتظاهرين وأحيانا اعتقالهم بدلا من ترك السلطة.

ورأت الصحيفة أن الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك يواجه مذلة التحقيق الجنائي والمحاكمة وربما السجن، بينما يستمر الرئيس اليمني في التمسك بالسلطة واشتراط الضمانات بعدم الملاحقة مقابل ترك الحكم.

ونقلت الصحيفة عن مصطفى العاني -وهو محلل بمركز الخليج للدراسات في دبي- قوله "لا أعتقد أننا سنرى حكاما يتركون السلطة كمبارك"، وأضاف "هذا انتهى، لن يتركوا السلطة وسيقاومون بشدة".

وقالت الصحيفة إن القادة العرب تعلموا من الأيام الأولى للثورات مواجهة أي تحرك شعبي ووضعوا معادلة تتكون من ثلاثة عناصر أساسية، أولها تقديم تنازلات محدودة، والثاني رفع شعار المؤامرة والتدخل الخارجي والقاعدة، أما الثالث فهو إطلاق يد قوات الأمن في التصرف واتخاذ أي إجراء تراه ضروريا لإفراغ الشارع ولو بالقتل.

وأضافت أن السؤال الآن يتعلق بالمرحلة المقبلة من موسم الاحتجاجات العربية: هل يمكن للقمع أن يسود؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإلى متى؟ لأن هناك مؤشرات متناقضة، فهناك اعتقاد بأن الزعماء الذين يلجؤون إلى سفك الدماء لا ينتصرون غالبا كما يقول الخبراء.

وأوضحت الصحيفة أن خيار القمع كان أكثر وضوحا في ليبيا واليمن والآن في سوريا، حيث قتلت قوات الرئيس بشار الأسد مئات الأشخاص. وهذه التكتيكات المرعبة نجحت للمرة الأولى في البحرين حيث سحق النظام انتفاضة المعارضة.

وقالت الصحيفة إن ذلك كان واردا لأن البحرين دولة صغيرة ويمكن السيطرة عليها بسهولة، ولأن الولايات المتحدة كانت على استعداد للنظر في طريقة أخرى لمساعدة دولة حليفة.

وأكدت أن دوافع الانتفاض موجودة أيضا في المملكة العربية السعودية التي أرسلت دباباتها للبحرين للمساعدة في قمع المعارضة، وفي دولة الإمارات العربية المتحدة حيث تم سجن منتقدي الحكومة، وفي عُمان أيضاً حيث سحقت قوات الأمن المحتجين، وفي الأردن هاجمت الشرطة المتظاهرين.

وفي اليمن قال عبد الرحمن برمان، وهو محام يشارك في الانتفاضة اليمنية، "كان الرئيس صالح على وشك الاستقالة، ولكنه الآن يقاتل ويبذل كل ما يستطيع من أجل الإبقاء على مقعده حتى لا ينتهي مثل مبارك". وأضاف "ما فعلته الثورة في مصر بوضع مبارك والمحيطين به وراء القضبان أعطانا الأمل أكثر".

فتحت ضغط الرأي العام، اعتقل المجلس العسكري الحاكم في مصر مبارك، ويجري التحقيق معه في اتهامات بالفساد ولدوره في قتل مئات المتظاهرين، كما تم احتجاز أبنائه، ويجري الآن استجواب قيادة الحكومة السابقة والحزب الوطني.

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي غربي في منطقة الخليج العربي قوله إن هذه الأحداث أفزعت القادة العرب الذين يشعرون الآن بأن مبارك وزين العابدين بن علي لم يصمدا لفترة طويلة بما فيه الكفاية.

وأكدت أن زعيمي ليبيا واليمن قررا مواصلة القتال مع إعطاء انفتاح بالاتفاق مع المحتجين، رغم الشكوك التي تحيط بعروضهما، وفي سوريا مزج بشار الأسد بين قبضة أمنية متشددة وانفتاح ووعود بالإصلاح.

ونقلت الصحيفة عن عبد العزيز الصقر تحذيره في مقال نشره في صحيفة واشنطن بوست الأسبوع الماضي من أن القمع قد لا ينجح دائما وأن الحل يكمن في التغيير فقط.

المصدر : نيويورك تايمز