القذافي والأسد في طرابلس (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن تايمز في افتتاحيتها إن ولع الرئيس الأميركي باراك أوباما بتفسير تصرفاته في إطار القيم النبيلة يضعه في موقف حرج ويضطره لشرح سبب انحراف بوصلته الأخلاقية وأسلوبه الانتقائي، لكن تباين سياسات الولايات المتحدة تجاه ليبيا وسوريا يكشف لغز أوباما الأخلاقي.

وقالت الصحيفة إن نظام بشار الأسد لا يختلف كثيرا عن نظام معمر القذافي، والشعب السوري يبذل جهده للحصول على بعض الحرية، تماما مثل ما يفعل الشعب الليبي، والأسد يستخدم الأسلحة والدبابات فقتل المئات، تماما كما فعل القذافي.

وأكدت الصحيفة أن السوريين رأوا أن التدخل الغربي في ليبيا قد يمنحهم دعما دوليا، لكن الولايات المتحدة رفضت منح الشعب السوري أي شيء واكتفت ببضعة بيانات هزيلة.

وقالت الصحيفة إن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس قال إنه يجب دراسة وضع كل بلد على حدة، كما أن الرئيس أوباما لم يطلب من الأمم المتحدة تدخلا فوريا في ليبيا ولم يتحرك إلا بعد تحرك جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، ومن الواضح أن الهيئتين لن تتحركا لطلب التدخل في سوريا، وأكدت الصحيفة "إذا كان أوباما ينتظر الإذن بالتحرك، فسينتظر هو والشعب السوري طويلا".

وقالت الصحيفة إن للولايات المتحدة مصالح إستراتيجية في تغيير النظام بسوريا أكثر من ليبيا، فسوريا بقيادة الأسد حليف وثيق لإيران وداعم أساسي لحزب الله ومعبر للمقاتلين المناوئين لأميركا في العراق، كما أن نظام الأسد جزء من الهلال الشيعي الذي ترعاه إيران، رغم أن أغلبية السكان في سوريا من السنة، لذا فإن الديمقراطية في سوريا ستكون خطوة عملاقة لإعادة تشكيل منطقة الشرق الأوسط وإحباط مخطط السيطرة الإيراني. وخلصت الصحيفة إلى القول إن لقضية تغيير النظام في دمشق أساسا متينا من الناحية الإستراتيجية وجانب المثالية في مجال حقوق الإنسان.

كما شددت الصحيفة على أهمية التساؤل عن عدد السوريين الذين سيموتون قبل أن يكون التدخل اضطراريا، فحتى الآن قتل نحو 400 مدني وقد سقط ألف ليبي قبل أن تتصرف الأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة "في سوريا هناك سابقة أسوأ بكثير، ففي فبراير/شباط 1982 قمع والده حافظ الأسد بقسوة انتفاضة شعبية في ما أصبحت تعرف باسم مذبحة حماة، حيث قتل ما بين 10 و40 ألف مدني، ويمكن القول إنها أكبر مذبحة في الشرق الأوسط في العصر الحديث". ولم تستبعد الصحيفة أن يكرر بشار الأسد ما فعله والده.

وختمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن أوباما قد لا يريد أن يكون مقيدا بمبادئ ثابتة قد تؤدي إلى ممارسة سياسات يمكن التنبؤ بها. وقالت "إذا كان الحال هكذا، فينبغي على البيت الأبيض أن يعود إلى منطق حقوق الإنسان ويعترف أنه لا يمكن التنبؤ بسياسته وأنها تعتمد على الرد، ونسميها سياسة اللاسياسة، أو ربما عمىً اسمه دمشق".

المصدر : واشنطن تايمز