الثورات العربية والأمن الأميركي
آخر تحديث: 2011/4/27 الساعة 18:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/27 الساعة 18:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/25 هـ

الثورات العربية والأمن الأميركي

متظاهرون يمنيون يعبرون عن سخطهم على النظام ويطالبون برحيله بصور مختلفة
(الجزيرة نت)

تساءل الكاتب الأميركي ديفد إغناتيوس ما إذا كانت الثورات الشعبية العربية أو ما سماه "ربيع العرب" تشكل تحديات أمام مستشاري الأمن القومي الأميركي، وخاصة في ظل توسعها وانتشارها واتخاذها أشكالا متعددة في الساحة العربية، وفي ظل أثرها على القيم والمصالح الأميركية.

وقال إغناتيوس إن أحد أبرز مستشاري الرئيس الأميركي باراك أوباما والمعروف برجل المرحلة هو المستشار توم دونيلون، وإن الأخير يوصف أيضا بأنه الرجل السياسي، وذلك لأنه يشكل السياسة الأميركية النهائية تجاه الثورات الشعبية العربية التي من شأنها التأثير في خريطة السياسات الخارجية الأميركية لعقود قادمة.

ولا تزال الإستراتيجية الأميركية تجاه ما يجري في الساحات العربية قيد التشكل، حيث يحاول دونيلون أن يقدم لأوباما مبادرات واضحة تتمثل في دعم الرئيس الأميركي للثورات الشعبية العربية، ولكن المشكلة تكمن في أن الثورات العربية آخذة في التفاقم والانتشار حتى باتت تثير توترا بين المصالح والقيم الأميركية نفسها، ويضيف أن موظفي الأمن القومي الأميركي يتأرجحون في أحايين كثيرة بين مدى التجاذبات التي تحدثها الثورات في المصالح وبين القيم الأميركية.

وقال الكاتب إن الثورات والاضطرابات الشعبية العربية في كل من مصر والبحرين وليبيا واليمن وأيضا في سوريا تترك أثرها على شكل توتر وصراع بين المصالح الأميركية من جهة، والقيم الأميركية من جهة أخرى.

الثورات الشعبية العربية أحدثت توترا بين المصالح الأميركية والقيم الأميركية، لكن سياسة واشنطن تقتضي النظر لكل حالة عربية بشكل منفرد
مصالح وقيم
وأضاف أن أوباما تعلم الكثير من الثورات العربية وبطرق مختلفة، ففي ما يتعلق بمصر وليبيا انحاز البيت الأبيض إلى القيم الأميركية وقام بدعم الثورتين من أجل التغيير.

وأما بشأن كل من البحرين واليمن، فإن الإدارة الأميركية، ورغم تعاطفها مع مبادئ التغيير، جرت وراء تأييد المصالح الأميركية، وبالتالي وراء استقرار الأوضاع في السعودية وفي جارتها البحرين، وكذلك في اليمن بوصفه حليفا لأميركا ضد تنظيم القاعدة.

وأما الاختبار الأصعب الذي ينتظر الإدارة الأميركية فيتمثل في سوريا، حيث شرع الرئيس السوري بشار الأسد في اتباع سياسة كارثية قمعية عديمة الرحمة ضد الشعب السوري الساعي للإصلاح، والذي وبعد مقتل المئات من أبنائه بات ينادي بإسقاط النظام نفسه وليس مجرد إصلاح النظام.

ففي سوريا -والقول للكاتب- تلتقي وجهات النظر المتعلقة بكل من المصالح الأميركية والقيم الأميركية على حد سواء، وهي تلك المتمثلة في ضرورة إسقاط نظام الأسد الذي تعتبره واشنطن الحليف الرئيسي لإيران في العالم العربي، والذي يبقى يشكل نظاما قمعيا مستبدا ومعاديا لأميركا في نفس اللحظة.

الأميركيون ينظرون للثورات الشعبية العربية بوصفها أحداثا تاريخية بالمقارنة مع سقوط الإمبراطورية العثمانية أو فترة التحرر العربي من الاستعمار الأجنبي في حقبة ما بعد 1945
أحداث تاريخية
ويُخشى أن تؤدي الإطاحة بالأسد إلى اندلاع صراعات طائفية دموية في البلاد، ولذلك فإن دونيلون يبدو متريثا قليلا قبل أن يصوغ السياسة الأميركية المناسبة تجاه سوريا، ولأنه كذلك يريد أن تظهر الولايات المتحدة بالمظهر المرن.

وينظر الأميركيون إلى الثورات الشعبية العربية بوصفها أحداثا تاريخية بالمقارنة مع سقوط الإمبراطورية العثمانية أو فترة التحرر العربي من الاستعمار الأجنبي في حقبة ما بعد 1945م.

كما أنه لا توجد دولة عربية محصنة ضد التغيير، وأنه توجد للثورات الشعبية أسبابها وعواملها المتمثلة في الحكم القمعي المستبد وغير الرشيد، وأن لها وسائل تشجع على اندلاعها مثل الشبكات الاجتماعية ووسائل الاتصالات التقنية الحديثة، إضافة إلى كونها ثورات أصلية منطلقة من الشعوب نفسها، وأنها لا يمكن أن تستقي إملاءات أميركية أو إيرانية أو من أي قوى خارجية أخرى.

ويرى دونيلون أن الثورات الشعبية العربية لا تزال في مراحلها الأولى، وأنه يخشى أن تتخذ واشنطن خطوات يكون من شأنها توريط الولايات المتحدة في ظل التغيرات المفاجئة وبروز لاعبين جدد على الساحة.

ولا يريد دونيلون توريط بلاده كثيرا بشأن سوريا على شاكلة ما يحدث في ليبيا، لكنه رفض قمع السلطات للمظاهرات الاحتجاجية، ويرى ضرورة دعم الإصلاح في سوريا، مضيفا أن الأسد اقترف غلطة كبيرة تتمثل في عدم تجاوبه مع مطالب الشعب السوري بشأن الإصلاح، كما أن المستشار يشكك في إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد سوريا كما حدث على الساحة الليبية.

المصدر : واشنطن بوست