غيوم في ربيع الثورات العربية
آخر تحديث: 2011/4/26 الساعة 12:30 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/26 الساعة 12:30 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/24 هـ

غيوم في ربيع الثورات العربية

مصريون يحملون علميْ سوريا واليمن في مظاهرة تأييد بميدان التحرير (الفرنسية-أرشيف)

قال عالم الاجتماع الفرنسي إدغار موران إن هناك غيوما تتجمع في ربيع الثورات العربية وتهدد بمقاومة التغيير الذي أحدثته. وكتب موران مقالا في صحيفة لوموند الفرنسية قال فيه إن المفاهيم السياسية السائدة في العالم العربي سواء كانت بوليسية أمنية علمانية أو دينية فهي تواجه رياح التغيير.

وأوضح موران أن ما يعرف بقيم الديمقراطية والحرية ليست حكرا على الغرب، فقد رأينا الأصوات مرتفعة تطالب بها في الصين عام 1989 قبل وأدها، وها هي تتكرر اليوم في العالم العربي، وتجسدت في تونس ومصر لنصل إلى نتيجة مفادها أن العرب مثلنا وأننا مثلهم، مع الأخذ في الاعتبار كافة العوامل التاريخية والثقافية.

وقال الكاتب إن موجة الديمقراطية في العالم العربي مدينة لأفكار الديمقراطية التي ظهرت في أوروبا، لكنها ليست مدينة للديمقراطيات الغربية بشيء، بل على العكس من ذلك، فهذه الديمقراطيات دعمت الاستبداد في العالم العربي، والعرب الذين أنهوا الاستعمار السياسي ها هم الآن بصدد إزالة الاستعمار الفكري، لتبقى عملية إزالة الاستعمار الاقتصادي.

موجة الديمقراطية في العالم العربي ليست مدينة للديمقراطيات الغربية بشيء، بل على العكس من ذلك، فهذه الديمقراطيات دعمت الاستبداد في العالم العربي

واعترف الكاتب بصعوبة الطريق نحو تحقيق الطموح الديمقراطي والانتقال من سيطرة الفرد على الدولة إلى تحقيق دولة المواطن، وأضاف أن القمع السياسي منع الأحزاب أو دمرها، مما أدى إلى ضعف سياسي تسبب في انفجار الثورة من الشارع بشكل مفاجئ لكنه سلمي ومنظم، واعتمدت في التنظيم على وسائل الاتصال الحديثة مع ملاحظة غياب رؤوس موجهة قد يتم استهدافها، بل كانت القيادات الشابة كثيرة وبالتالي كان الاستهداف مستحيلا.

إلا أن الكاتب قال إن هذه الميزة تتحول إلى ضعف عندما يتعلق الأمر بعملية بناء الديمقراطية، فحينها يظهر فراغ في المؤسسات والبنى السياسية والمفاهيم التي أنتجها الاستبداد ورعاها، ورغم توفر حماس الشباب فإن الاحتمال كبير للوقوع في الفوضى، وما يلي ذلك من خلافات وانقسامات والتزامات يستحيل تحقيقها فورا.

وقال الكاتب إن الانهيار السريع للأنظمة الدكتاتورية في تونس ومصر دفع بالأنظمة الأخرى إلى التحرك لتفادي المصير ذاته، فكانت هناك تدابير لوأد التحرك في مهده كما هو الحال في الجزائر بإعلان تنازلات متعددة، وحملة دموية في اليمن وسوريا، والتدخل السعودي في البحرين.

كما تحدث الكاتب عن الموقف في الغرب فقال إنه كان متغيرا بشكل كبير، فتحت قيادة أوباما قدمت أميركا نفسها بطلا للديمقراطية في تونس ومصر وليبيا في البداية، ثم أبدت تحفظا واضحا تجاه سوريا، لكنها لم تتحرك أبدا لتواجه النظام في المملكة العربية السعودية. أما فرنسا فلم ترحب بالثورة التونسية إلا متأخرة جدا، لكن الرئيس ساركوزي تحرك بسرعة لدعم وإنقاذ الثوار الليبيين في بنغازي.

وقال موران إن التدخل الغربي في ليبيا يشكل تناقضا مركبا، فهو يكشف نزاعا بين الرئيس الفرنسي والزعيم الليبي، كما يثير مسألة نجدة القوى الاستعمارية القديمة للانتفاضات الشعبية في مستعمراتها السابقة.

التدخل الغربي في ليبيا تناقض مركب، إذ يكشف نزاعا بين ساركوزي والقذافي، كما يثير مسألة نجدة القوى الاستعمارية القديمة للانتفاضات الشعبية في مستعمراتها السابقة

وتساءل الكاتب: هل التدخل إنساني أم ديمقراطي أم له هدف اقتصادي (النفط)؟، ولماذا ينحصر التدخل في ليبيا فقط رغم وجود قمع عنيف في اليمن وسوريا، كما أن الغرب أبدى سلبية مطلقة تجاه الهجوم الإسرائيلي على غزة، كل هذا يكشف المعايير المتعددة التي يستخدمها الغرب.

وأوضح الكاتب أن الربيع الديمقراطي في العالم العربي جاء في وقت يشهد اضمحلال الديمقراطيات الأوروبية، وأوروبا وبعد تأخرها في الترحيب بالربيع العربي بدت منقسمة على نفسها. فالخوف من الفشل يشل العمل الديمقراطي الذي يهدف إلى منع الفشل. وجهود الدعم لا يمكن أن تكون استمرارا للاستعمار الاقتصادي، بل ينبغي وضع خطة مارشال جديدة والابتعاد عن نماذج التنمية الإقليمية المنفردة، مع احتفاظ كل ثقافة عربية بمقوماتها وأن تستوعب أفضل ما لدى الغرب.

وأكد الكاتب أنه لا يمكن الخوف من الهجرة وعودة الإسلام، فهذه المخاوف يمكن التغلب عليها بشكل كامل بدعم الديمقراطية.



المصدر : لوموند

التعليقات