الشعب الثائر ينادي بإسقاط النظام في سوريا مع تزايد أعدد القتلى (الفرنسية)

أشارت مجلة إيكونومست البريطانية إلى ما وصفته باتساع نطاق الاضطرابات في سوريا، وإلى عدم وجود نهاية قريبة لها، مضيفة أن الثورة الشعبية آخذة في التصعيد، وأنها باتت تنادي بإسقاط النظام، في ظل تزايد تساقط أعداد القتلى من المدنيين على أيدي القوات العسكرية والأمنية.

وكان الليل قد أرخى سدوله على العاصمة السورية دمشق يوم الجمعة الماضي أو ما أطلق عليه الثائرون الجمعة العظيمة، ولم تزل حصيلة القتلى في ارتفاع مستمر بين أوساط المحتجين من المدنيين السوريين، فالجمعة العظيمة مثلت أكثر يوم دموية منذ اندلاع الثورة في البلاد، حيث والقول للمجلة- قتلت أجهزة الأمن السورية 72 مواطنا على الأقل.

وأما جماعات حقوق الإنسان، فتقول إن لديها تسعين اسما لقتلى سقطوا يوم الجمعة، من بينهم عدة أطفال، مضيفة أن تسعة آخرين على الأقل لاقوا حتفهم السبت بما يقول شهود عيان إنه قصف عشوائي من جانب الأجهزة الأمنية السورية دون سابق استفزاز من المحتجين.

كما أن العنف الذي استخدمته قوى الأمن السورية المختلفة ضد المدنيين السوريين في الجمعة الدامية شكل نقطة فاصلة بين الشعب السوري وحاكمه الرئيس بشار الأسد.

تزايد أعداد القتلى المدنيين على أيدي أجهزة الأمن السورية أغضب الشعب الثائر (الفرنسية)
إسقاط النظام
وبرغم أن الأسد رفع حالة الطوارئ وألغى محكمة أمن الدولة وسمح بحرية التظاهر في البلاد، فإن الأجهزة الأمنية اشتدت قبضتها ووضع الجيش حواجز عسكرية على الطرقات المؤدية إلى دمشق، في محاولة لقمع الثورة الشعبية التي استعرت بعد أن تم سفك دماء المواطنين السوريين المحتجين بشكل سلمي، حتى باتوا يطالبون بإسقاط النظام.

وفي حين خرج عشرات الآلاف من المحتجين في شوارع المدن والقرى المختلفة بأنحاء متفرقة من سوريا، متجهين إلى العاصمة عن طريق مناطق شيعية من ضواحي دمشق، مثل السيدة زينب ذات الأغلبية الشيعية، فإن النظام السوري رد بنشر قواته العسكرية والقوى الأمنية والبطلجية أو من يسمون في سوريا بالشبيحة وغيرهم من العصابات العلوية والقساة من ضخام الأجسام من أنصار الحكومة، كما تقول الصحيفة.

وأشارت إيكونومست إلى مقتل اثنين وعشرين مدنيا في حمص، ثالثة أكبر المدن السورية بعد دمشق وحلب، وإلى أن عشرين آخرين على الأقل من المدنيين لقوا حتفهم في إزرع، وهي بلدة صغيرة بجنوب البلاد تضم العديد من الكنائس النشطة.

وبعد أن سالت دماء المدنيين السوريين على مختلف أعمارهم بغزارة، فإن الشعب الثائر تجاوز المطالبة بالإصلاحات، وبات ينادي بإسقاط نظام الأسد، ودخلت أزمة البلاد مرحلة التفاقم وعدم التراجع.

أمل وحزن
كما أشارت المجلة إلى استقالة اثنين من نواب الشعب في البرلمان السوري، هما ناصر الحريري و خليل رفاعي من درعا المدينة التي توصف بأنها مهد الثورة الشعبية السورية، احتجاجا على استمرار الجيش والأمن السوري في قنص وقتل المواطنين، المتظاهرين والمحتجين منهم أو مشيعي جنازات القتلى على حد سواء.




وتتزايد الاحتجاجات السورية حدة وقوة في حالة بين الأمل في تحقيق الأماني بحياة حرة ديمقراطية، وبين الألم والحزن على أبناء الشعب الثائرين الذين يتساقطون برصاص النظام، مما أدخل البلاد في دوامة من العنف والفوضى، وأوصل أزمتها إلى مرحلة لا عودة بعدها.

المصدر : إيكونوميست