مظاهرات أمام مقر محافظة درعا أمس (رويترز)

قال الكاتب جويل غرينبرغ إن إسرائيل في حيرة من أمرها تجاه ما يجري في سوريا، وهي مرتبكة بشأن أي تغيير قد يحدث فيها. وقال أيضا في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لخص هذا الموقف عندما سئل عن مصلحة إسرائيل في رؤية سقوط النظام بسوريا، فكان رده "أي جواب أقدمه لن يكون جيدا".

وقال الكاتب إن هذا الرد المبهم يكشف حذر إسرائيل مما يجري في سوريا وانشغال المسؤولين الإسرائيليين بتأثير النتائج المحتملة على علاقات البلدين.

فسوريا ظلت منذ فترة طويلة عدوا لدودا لإسرائيل، وهي طرف رئيس بالمنطقة ويربطها تحالف مع إيران وهي تدعم حزب الله الشيعي بلبنان وتستضيف القيادة السياسية لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) لكنها أيضا عدو موثوق به، حيث حافظت على هدوء خطوط وقف النار مع إسرائيل على مدى عقود من الحرب والمواجهات في لبنان وقطاع غزة، وشاركت في محادثات السلام التي توسطت فيها الولايات المتحدة.

ويقول الكتاب إن تحول السلطة بدمشق يمكن أن يغير هذه الآلية، ولكن لا يوجد توقع واضح بإسرائيل، فهناك مجموعة من الآراء منها ما يتكهن بأن سوريا يمكن أن تغرق في حالة من الفوضى على الطريقة الليبية، أو تظهر قيادة استبدادية جديدة يدعمها الجيش وقوات الأمن، أو حكومة تهيمن عليها جماعة الإخوان المسلمين المحظورة منذ فترة طويلة.

في إسرائيل آراء تتكهن بغرق سوريا في فوضى على الطريقة الليبية، أو ظهور قيادة استبدادية جديدة يدعمها الجيش أو حكومة يهيمن عليها الإخوان المسلمون

وقال الرئيس السابق لجهاز الموساد إفرايم هاليفي "هناك غياب حقيقي لأي تعليق رسمي على موقف إسرائيل، فلا أحد يمكن أن يجعل من مثل هذا البيان مادة لإصدار موقف واضح".

لكن أصواتا أخرى ترتفع لتبرز رغبات أخرى، فإفرايم سنيه، وهو نائب سابق لوزير الدفاع، يقول "نحن نفضل الشيطان الذي نعرفه" وأضاف "على الرغم من أن الإسلاميين ليسوا أغلبية في المعارضة، إلا أنهم أفضل تنظيما ويملكون كفاءة سياسية أكبر، وإذا كنا نتخيل أننا نستطيع سحب النظام العلماني في سوريا خارج المدار الإيراني يوما ما، فقد يكون الأمر أكثر صعوبة، إن لم يكن مستحيلا، إذا كان النظام القادم إسلاميا".

ومن جهته فإن دوري غولد، وهو مستشار سابق بالسياسة الخارجية لنتنياهو ويرأس مركز القدس للشؤون العامة، يؤكد أيضا أهمية مراقبة إسرائيل "لهوية المعارضة في سوريا" لمعرفة ما إذا "كانت هذه الرغبة الصادقة في الحرية ستنتهي إلى الوقوع بيد جماعة الإخوان المسلمين".

وأضاف "إسرائيل ترى الكثير من التطورات الجارية من خلال منظور التهديد الإيراني، وسيكون من المؤسف إذا أصبحت إيران مستفيدة من التطورات الجارية في منطقة الشرق الأوسط. لكن يمكن لإيران أن تواجه خسارة إستراتيجية هائلة إذا سقط النظام السوري وتم استبداله بقيادة ذات توجه غربي".

كما قال شلومو بروم من معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب إن حسابات إسرائيل كانت أكثر تعقيدا من ذلك "فمن ناحية حافظ بشار الأسد على الاستقرار وأبقى على الحدود مع إسرائيل هادئة، لكنه تحرش بإسرائيل وذلك بمساعدة حزب الله وحماس، وكان رد فعله حذرا على أحداث مثل مهاجمة المنشأة النووية السورية التي نُسبت إلى إسرائيل. ومن ناحية أخرى هو شخصية معروفة بالنسبة لإسرائيل، لكن ليس هناك تعاطف مع الأسد وعلاقاته مع إيران وحماس وحزب الله، وأي تغيير للنظام في سوريا سوف يضر بهذا المحور".

وأوضح الكاتب أن مسألة الجولان هي سبب انسداد الطريق بين إسرائيل وسوريا. فمحاولات استئناف محادثات السلام تعثرت بسبب إصرار سوريا على أن تلتزم إسرائيل مسبقا بالانسحاب، لكن إسرائيل ترفض ذلك.

وقال ألون لييل المدير العام السابق للخارجية الإسرائيلية، والذي يرأس مجموعة الدعوة إلى السلام بين إسرائيل وسوريا "على الصعيد الثنائي، لا فرق بين من يكون على رأس السلطة في سوريا، فإسرائيل لن تحصل على الجولان هدية من أي خليفة محتمل للأسد".

ومع ذلك يرى أوري ساغي، وهو الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الذي ترأس فريق التفاوض الإسرائيلي بالمحادثات مع السوريين بين عامي 1999 و2000، أن تغيير القيادة في سوريا أو إضعاف نظام الأسد يمكن أن يقدم فرصا على الولايات المتحدة وإسرائيل أن تفحصا استغلالها عندما ينقشع الغبار.

هناك من يقترح إغراء اقتصاديا وسياسيا للسوريين من شأنه دعم استقرار النظام مقابل مراجعة سياساته


وأضاف "أقترح على الأميركيين الاستفادة من هذه الأزمة من أجل تغيير التوازن، أي إخراج السوريين من علاقتهم الحميمة مع حزب الله من جهة والإيرانيين من جهة أخرى".

وأكد ساغي أن تحقيق ذلك ممكن عن طريق "تقديم عرض مغر للسوريين بحيث لا يستطيعون رفضه" في شكل دعم اقتصادي وسياسي من شأنه دعم استقرار النظام مقابل مراجعة سياساته. وأضاف "لا يبدو أن جماعة الإخوان المسلمين تقود الاحتجاجات الحالية، ولو كنت صانع القرار هنا، أود أن نتطلع إلى الاستفادة من فرصة هذه الاضطرابات الحالية، فهي ليست بالضرورة أمرا سيئا لإسرائيل".

المصدر : واشنطن بوست