ساركوزي يتحدث للصحفيين في الإليزيه الشهر الماضي (رويترز)

قالت ذي إندبندنت إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي مقبل على إهانة غير مسبوقة بالانتخابات الرئاسية التي ستجري بعد سنة من الآن.

وقالت الصحيفة إنه لو أجريت الانتخابات هذه الأيام، لكان ساركوزي أول رئيس بالجمهورية الخامسة يُقصى بالدور الأول، موضحة أن استطلاعات الرأي تشير إلى أن انتفاضة اليمين المتطرف ممثلا في مارين لوبان ليست ظاهرة عابرة.

ففي الدورة الأولى التي ستجري على الأرجح يوم 24 أبريل/ نيسان 2012، ووفق هذه الاستطلاعات فإن مارين ستتجاوز ما حصل عليه والدها جان ماري لوبان بالدور نفسه عام 2002.

وأمام مترشحيْن محتمليْن للحزب الاشتراكي يُتوقع لمارين لوبان أن تتقدم بسهولة، والوحيد الذي قد يتفوق عليها هو دومينيك ستراوس كان وهو وزير المالية الاشتراكي السابق والمدير الحالي لصندوق النقد الدولي.

ويقول استطلاع هاريس الأخير إن ساركوزي الذي تدنت شعبيته إلى درك قياسي لن يحصل سوى على 19 أو 20% بالدور الأول، وهذه النتيجة لا تؤهله لبلوغ الدور الثاني.

وأوضحت ذي إندبندنت أن احتمال وجود عدد كبير من صغار أو أشباه المرشحين بكل من اليسار ويمين الوسط يساهم في تشكيل ضباب على صورة الانتخابات العام المقبل، وقالت إن هذا سيقلص تأثير نتائج الدور الأول لساركوزي والمرشح الاشتراكي الذي سيتم اختياره في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل.

وهناك عامل آخر يتمثل في صعود اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان التي قدمت خطابا معقولا يختلف عن خطاب والدها الذي اعتمد على هوس الحرب العالمية الثانية وكره الأجانب، فعرضت خطابا معتدلا يتبنى شعار "فرنسا أولا" وحماية الاقتصاد الوطني ومعارضة أوروبا، وتقول الاستطلاعات إنها ستحصل على ما بين 21 و23% بالدور الأول مما يعطيها الرتبة الأولى أو الثانية أمام باقي المرشحين المحتملين.

مارين لوبان عرضت خطابا معتدلا يتبنى شعار "فرنسا أولا" وحماية الاقتصاد الوطني ومعارضة أوروبا

وتؤكد الصحيفة أن انتخابات العام المقبل تتجه لتتحول إلى يانصيب عملاق، وسيكون الفائز في "الجائزة الكبرى" هو إما ساركوزي أو المرشح الاشتراكي، من يصل إلى الدور الثاني مع السيدة لوبان.

وأضافت أن مارين لوبان نجحت جزئيا في إعادة تقديم "الجبهة الوطنية" كحركة وطنية وليس حزبا معاديا للأجانب، وتضيف أن ساركوزي بدا معاديا شرسا للمهاجرين السنة الماضية، لكن الاستطلاعات تشير إلى أن النتائج جاءت عكسية، إذ أعطت هذه السياسة ناخبي يمين الوسط ذريعة التوجه إلى اليمين المتطرف، بدلا من جذب أصوات اليمين المتطرف إلى الوسط.

وفي الاجتماعات الأخيرة مع أنصاره، أصر ساركوزي على أن النهاية ستكون جيدة، وقال إنه سيركز في استهدافه السيدة لوبان على ما يعتبره برنامجها الاجتماعي والاقتصادي المفكك والذي سيرغم فرنسا على الانسحاب من الاتحاد الأوروبي.

ويصر مسؤول بقصر الإليزيه على أن الفرق بين أبريل/ نيسان 2012 وأبريل/ نيسان 2002 هو أنه، منذ عقد من الزمان، كان صعود جان ماري لوبان إلى الدور الثاني غير متابع باستطلاعات الرأي. وقال "التاريخ لا يعيد نفسه، والفرنسيون لا يرغبون في رؤية الجبهة الوطنية بالدور الثاني".

وتبقى رؤية سباق اشتراكي منفصل أمرا غير مؤكد. ويعزز استطلاع هاريس الأخير موقف ستروس كان، وهو المرشح الوحيد الذي رجحت الاستطلاعات حصوله على 30% بالدورة الأولى وهو ما سيضع لوبان بالمركز الثاني.

ومع ذلك، يؤكد الاستطلاع ارتفاع شعبية الزعيم الاشتراكي السابق فرانسوا أولاند بـ22%، أي أفضل قليلا من سكرتيرة الحزب الحالية، مارتين أوبري بـ21%.

المصدر : إندبندنت