المتظاهرون في حمص طالبوا بإسقاط النظام السوري (رويترز)

قدم كاتبان بريطانيان رؤيتين مختلفتين بشأن ما يجري في سوريا، فبينما استبعد أحدهما تطور الأحداث إلى ثورة وإسقاط نظام الرئيس بشار الأسد مستندا إلى الدروس التاريخية، رأى الآخر أن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة رغم أن ذلك قد يطول.

فقد استبعد المذيع البريطاني دان سنو أن تكون انتفاضة سوريا تكرارا لما حدث في تونس، عازيا ذلك إلى أن ثقل التاريخ خلّف سوريين معلقين بين الأمل والخوف من الثورات.

ويتحدث سنو في مقاله بصحيفة تايمز عن زيارته لحمص قبل أسبوعين، وما خلفته لديه من انطباع قوي بشأن طموحات السوريين نحو التغيير، والخوف من تداعيات ذلك.

فهناك تفاؤل كبير لدى السوريين، ولكن ثمة هلعا ليس فقط من سحق المظاهرة من قبل النظام السوري وحسب، بل مما سيحدث إذا ما انطلقت القوى الدينية والإثنية والقومية المقموعة.

ويشير الكاتب إلى أن ثمة قنوات عالمية يمكن للسوريين أن يتابعوها مثل بي بي سي والجزيرة، فضلا عن المواقع الاجتماعية على الإنترنت مثل فيسبوك ويوتيوب، رغم محاولات السلطة إغلاقها.

كما أن الشباب السوريين في الجنوب يبتاعون شرائح الهواتف المحمولة الأردنية لتجنب تنصت السلطات عليهم، فالتواصل هو الشرط المسبق الذي يحوّل الساخطين إلى ثوار، وقد تحقق هذا التواصل لدى السوريين الآن.

غير أن كل ذلك والكلام للكاتب- لا يعني أن سوريا قد تتحول إلى تونس، فالسوريون لم ينسوا أن الثورات هي أحداث عنيفة.

فالثورات عادة ما تحسمها الأعمال المسلحة والعتاد والقيادة والهمة لدى القوى المعارضة، وهذا ما أدركه العقيد معمر القذافي في ليبيا، وها هو يعطي الغرب درسا مؤلما في التاريخ.

ويقر كاتب المقال بأن الثورات لا تنتصر أو تخسر وفقا لحجم المتظاهرين وحماسهم، بل وفقا لمدى استعداد وقدرة السلطات على استخدام القوة.

ويتابع سنو أن إزالة حكم مطلق من مجتمع متعدد الأعراق غالبا ما يؤدي إلى موجة من العنف، ولا سيما أن مختلف الجماعات قد تندفع نحو المناصب أو تسوية الحسابات.

ثم إن السوريين يعلمون جيدا معنى الإطاحة بنظام دكتاتوري، خاصة أنهم يعيشون على مدى عقد من الزمن مع مئات الآلاف من اللاجئين العراقيين إثر الإطاحة بنظامهم.

ويذكَر الكاتب كذلك بما حدث في حماة عام 1982 التي أصبحت مثالا "لوحشية الحكام العرب" ما بعد المرحلة الاستعمارية، حيث أقدمت قوات الراحل حافظ الأسد على تطويق المدينة وقصفها بالنار ليسقط فيها عشرات الآلاف.

بريان وايتيكر:
وعود بشار الأسد بالإصلاحات ستفشل في استمالة السوريين في ظل قتل النظام المستمر للمحتجين وتضليله
إستراتيجية التدمير الذاتي
أما الكاتب بريان وايتيكر فجاءت وجهة نظره مغايرة حيث قال إن إستراتيجية بشار الأسد تدمره، انطلاقا من أن وعوده بالإصلاحات ستفشل في استمالة السوريين في ظل قتل النظام المستمر للمحتجين وتضليله.

ويقول وايتيكر في مقاله بصحيفة ذي غارديان رغم التقارير التي تشير إلى فض الاعتصام في ميدان الساعة بمدينة حمص بالقوة يوم الاثنين، فإن موقعا على الشبكة العنكبوتية تابعا لنشطاء دعا إلى استئناف الاعتصام ظهر الثلاثاء.

إذ يبدو أن المحتجين يقول الكاتب- لم تردعهم ذكرياتهم عن "مجزرة حماة" عام 1982 التي كشفت عن مدى "وحشية" النظام، مشيرا إلى أن كل هجوم جديد يؤجج السخط لدى المتظاهرين.

ويتابع أن جهود النظام لإلقاء اللائمة على المؤامرات والعصابات المسلحة والعناصر الطائفية وغير ذلك لم تعد تنطلي على أحد، بل ربما تكون مدمرة لهذا النظام.

وعلى صعيد الإصلاحات -يقول وايتيكر- إن المحتجين لديهم ما يدفعهم للتشكيك في وعود الرئيس لأنهم سمعوها من قبل ولن يأخذوها على محمل الجد ما لم تدخل حيز التنفيذ.

وبالنظر إلى مدى تلكؤ سوريا -لم تصل حتى إلى المستويات المحدودة للحرية التي كانت قائمة في عهد الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك- وتعثر الخطوات الإصلاحية، فليس هناك من احتمال حقيقي لإرضاء المتظاهرين طالما أن الأسد في السلطة، حسب تعبير الكاتب.

ويخلص وايتيكر إلى أن النظام البعثي ربما يلفظ أنفاسه، ولكن ذلك قد يكون طويلا ومؤلما.

المصدر : غارديان,تايمز