وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا (رويترز-أرشيف)

قالت تايمز إن وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا كان مفاوضا في عقود السلاح الليبية مع حكومة رئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت تاتشر.

وأضافت الصحيفة أن كوسا معروف بأنه حاور حكومة توني بلير عام 2004 وحكومة ديفد كاميرون الحالية، لكن مفاوضاته مع حكومة تاتشر لم تُكشف إلا عن طريق مكتب الأرشيف الوطني العام هذا الشهر.

وتفسر هذه الوثائق سبب حرص لندن على عقود السلاح مع ليبيا، حتى وهي  تعلم أنها تبيع سلاحها لدولة قمعية.

وتتحدث الوثائق عن صفقة بقيمة ثمانمائة مليون جنيه إسترليني تتضمن طائرات ومروحيات وأنظمة رادار بحرية وكاسحات ألغام، وهذا من أجل إصلاح العلاقات المتدهورة مع ليبيا والتي تسببت في دفع العقيد القذافي إلى دعم حركة الجيش الجمهوري الأيرلندي.

وقالت الوثائق إن تاتشر أيدت بحماس وزير الخارجية البريطاني آنذاك اللورد كارينغتون، لكن الاتفاق لقي اعتراضات من واشنطن التي رفضت بشدة تعزيز نظام تعتبره وحشيا وخطرا.

وتقول وثيقة سرية كتبها كارينغتون بتاريخ 5 نوفمبر/ تشرين الثاني 1979 وأرسلها لوزارة الدفاع وسفراء بريطانيا بواشنطن وطرابلس والقاهرة والخرطوم تطرح عروضا تهدف لإنهاء نزاع يعود إلى عام 1969 وهو تاريخ تولي القذافي السلطة بليبيا، فعشية انقلاب العقيد ألغت لندن عقودا مهمة مع ليبيا ورفضت تسديد تعويضات بقيمة 54 مليون إسترليني طالب بها القذافي الذي انتقم بعد ذلك بتسليح الجيش الجمهوري الأيرلندي.

وفي مذكرته، قدم كارينغتون مقترحات ترقى إلى ما يمكن وصفه بمحاولة "شراء" ليبيا عن طريق إمدادها بالسلاح، حيث كتب يقول "يدرس الوزراء حاليا جهودا لحل النزاع على أساس عرض لتوريد معدات دفاعية إلى ليبيا بسعر مخفض، ويشكل التخفيض تسوية متفقا عليها مع الحكومة البريطانية ومؤسسة الطيران."

وتتحدث الوثيقة التي تم تحويلها من الخارجية ومكتب الكومنولث إلى الأرشيف الوطني في كيو، عن استبعاد بعض البنود "الحساسة" مثل ناقلات الدبابات والعربات المدرعة من قائمة تسليح ليبيا، ولكنها تضيف "البنود الرئيسية لا تزال مدرجة منها عشرون طائرة أتش أس 748، و32 مروحية من طراز سي كينغ، وكاسحتا ألغام، وسوف تكون قيمتها أكثر من ثمانمائة مليون جنيه، ويكون التسليم بالطبع موزعا على سنوات عدة".

كما تؤكد الوثيقة على سرية العملية حيث جاء فيها "ليس من مصلحتنا ولا من مصلحة الليبيين التأكيد على دور هذه المعدات العسكرية في الاتفاق".

وتقول تايمز إنه من الواضح أن الوزراء كانوا يجهلون النزعات القمعية لدى القذافي، حيث أعربت إحدى المراسلات عن أملها في أن هذه الصفقة "تبقى مفتوحة" على الرغم من "ميل النظام الليبي للانخراط في مغامرات عسكرية".

ولعب الوزير المنشق كوسا دورا محوريا في المفاوضات، وهو الذي أصبح لاحقا سفير ليبيا لدى بريطانيا.

وتقول مذكرة للخارجية عام 1980 "يوم 19 مارس/ آذار، عقد سعادة السفير البريطاني بطرابلس، اجتماعا غير رسمي مع الدكتور موسى كوسا. ويبدو أن كوسا حريص على التقليل من أهمية الخلافات". وتضيف "ادعى الدكتور كوسا أنه ناقش الموضوع مع العقيد القذافي ووزير الاقتصاد الجديد، السيد أبو زيد دوردة، وأنه ضمن موافقتهما، وأن حلا مقبولا من المحتمل أن يظهر في المستقبل القريب".

وبحلول يناير/ كانون الثاني 1982 أدى الضغط الأميركي إلى استحالة هذا الاتفاق سياسيا، إذ يكشف خطاب من الخارجية إلى وزارة التجارة صعوبة تنفيذ الاتفاق بسبب الاعتراض القادم من واشنطن.

واحتاجت بريطانيا 22 سنة أخرى قبل أن يتوجه بلير إلى ليبيا، وبحضور كوسا دائما، لتسعى لندن مرة أخرى للتوصل إلى اتفاق مع رجل يعتبره الغرب منبوذا.

المصدر : تايمز