النفط العراقي شكل أحد أهداف الغزو الغربي لبلاد الرافدين (الفرنسية)

كشفت صحيفة ذي إندبندنت البريطانية عن وثائق سرية قالت إنها تظهر علاقة قوية بين شركات ومؤسسات نفطية وبين الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا والحلفاء على العراق.

وأوضحت وثائق سرية حكومية بريطانية أن خططا لاستغلال الاحتياطي النفطي العراقي تمت مناقشتها بين مسؤولين حكوميين وبين أكبر الشركات النفطية العالمية قبل عام من تاريخ غزو العراق الذي تم عام 2003.

وتثير الوثائق السرية التي يتم الكشف عنها للمرة الأولى أسئلة بشأن تورط بريطانيا في تلك الحرب التي أحدث انقساما بحكومة رئيس الوزراء حينها توني بلير، وقد تم التصويت بشأنها فقط بعد أن زعم بلير بأن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين كان يملك أسلحة دمار شامل.

ويتناقض ما تمت مناقشته في سلسلة من الاجتماعات بين مسؤولين من الحكومات الغربية ومسؤولين في شركات بترولية عالمية مع مصالح الشعوب الأوروبية بتلك الفترة.


الوثائق السرية الجديدة لم تقدم كبراهين أو أدلة متعلقة بغزو العراق أمام لجنة التحقيق التي يقودها السير جون تشيلكوت
سرية جديدة
وأما الوثائق السرية الجديدة -وفق الصحيفة- فإنها لم تقدم كبراهين أو أدلة متعلقة بغزو العراق أمام لجنة التحقيق التي يقودها
السير جون تشيلكوت، وهو مستشار سابق لوكالات المخابرات والأمن، وشارك في تحقيق بتلر السابق عام 2004 بشأن استخدام المعلومات الاستخبارية المتعلقة بأسلحة الدمار الشامل بالعراق.

وكانت شركة شل النفطية أنكرت في مارس/ آذار 2003 أنها أجرت مباحثات مع الحكومة البريطانية بشأن نفط العراق قائلة إن تلك اتهامات "غير دقيقة" كما أن شركة "بي بي" البريطانية النفطية أنكرت أيضا أن لها مصالح إستراتيجية، وأما بلير فوصف "نظرية المؤامرة النفطية" بأنها "الأكثر عبثية".

ولكن وثائق تعود إلى أكتوبر/ تشرين الأول ونوفمبر/ تشرين الثاني من 2002 تفيد بمعلومات مختلفة عما تقوله شل و"بي بي" وحتى عما يقوله بلير نفسه.

فقبل غزو العراق بخمسة أشهر، قامت البارونة سيمونز -أصبحت وزيرة التجارة البريطانية فيما بعد- بإعلام "بي بي" بأن الحكومة ترى أنه من الضروري أن يكون للشركات البريطانية النفطية حصتها من الاحتياطات النفطية العراقية الهائلة والغاز، كمكافأة مقابل الدور الذي يلعبه بلير والمتمثل بالتزامه العسكري مع الخطط الأميركية الساعية إلى إسقاط النظام العراقي.

البارونة البريطانية سيمونز لم تكن لتقبل بأي تبريرات من شأنها أن تخسر شركات النفط فرصها في كعكة نفط العراق
كعكة نفطية
كما أن وثيقة سرية توثق لمباحثات جرت يوم 31 أكتوبر/ تشرين الأول 2002 بين "بي بي" وشل النفطية البريطانية الهولندية وشركة "بي جي" أو ما كان يطلق عليها "بريطانيا للغاز" سابقا.


وكشفت عن أن سيمونز والتي كانت تمثل "بي بي" للضغط على إدارة بوش نحو مزيد من الحصص لشركتها في كعكة العراق النفطية لا يمكن لها أن تقبل بأي تبريرات من شأنها أن تخسر شركات النفط البريطانية فرصها في نفط العراق خاصة وأن لندن تعد داعما رئيسيا في عملية غزو العراق عندئذ.

كما أن الخارجية البريطانية استضافت مسؤولين من الشركة النفطية، يوم 6 نوفمبر/ تشرين الثاني 2002 للتباحث بشأن الفرص المحتملة بالعراق في مرحلة ما بعد صدام.

وجاء بالوثيقة أن العراق مخزن كبير للنفط، وأن "بي بي" قلقة إزاء أي احتمالات من أن تحرمها أي صفقات سياسية متعلقة بغزو العراق من نصيبها.



كما أشارت ذي إندبندنت إلى العديد من الوثائق السرية الشبيهة الأخرى، والتي تبين أنه كان للشركات النفطية دورها بالتخطيط الغربي لغزو العراق، بجانب الخطط والصفقات السياسية الأخرى.

المصدر : إندبندنت