صحيفة ألموندو: 18 يوما من الثورة الفريدة كانت كافية لتدمير أحلام التوريث (رويترز)

اهتمت الصحف الإسبانية اليوم بمصير عائلة مبارك في مصر والخلاف الإيطالي الفرنسي حول النازحين من شمال أفريقيا، كما تطرقت إلى الأوضاع في ليبيا والتصريحات المثيرة لرئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أثنار التي وصف فيها القذافي بـ"صديق الغرب".

إلى الجحيم
صحيفة ألموندو اهتمت بما وصفته بـ"المصير المأساوي لعائلة مبارك"، ولاحظت كيف يشغل مصير العائلة -التي احتكرت الحياة السياسية لثلاثة عقود- واجهات الصحف وكيف يذكي الحوارات في وسائل النقل والمقاهي، ذلك أن أحدا لم يكن يتصور في يناير/كانون الثاني الماضي رحيل آل مبارك بهذا الشكل الخاطف "إلى الجحيم".

وتصف الصحيفة كيف أن الانتخابات البرلمانية التي حصد فيها حزب مبارك 420 مقعدا بالبرلمان كانت مقدمة لانتخابات رئاسية يفوز فيها "الرئيس الثمانيني المريض أو ابنه جمال، خليفته الأبدي"، لكن 18 يوما من الثورة الفريدة كانت كافية لتدمير أحلام التوريث لدى آل مبارك، في حين مثل اعتقاله ونجليه "نصرا متأخرا لثورة لم تكتمل".

وتنبه ألموندو إلى إيداع نجلي الرئيس السابق في سجن طرة وهو ذات السجن الذي كان يضم سجناء سياسيين في عهد مبارك لكن من بين نزلائه اليوم بعد الثورة وزراء سابقين ومسؤولين كبارا من نظام مبارك.

وتلفت الصحيفة إلى "المستقبل الغامض" الذي ينتظر العائلة المطاح بها، فعقيلة مبارك ستواجه تهما بالإثراء الحرام، كما سيتم التحقيق مع عقيلتي علاء وجمال في قضايا رشوة، أما زوجاهما فمعرضان لمدد سجن طويلة.

لكن الصحيفة تتساءل إن كان تدهور الحالة الصحية أو الموت سيؤدي إلى العفو عن الرجل الذي حكم مصر ثلاثين عاما و"العسكري البطل الذي حسب نفسه فرعونا".

حين تسقط اتفاقية شنغن سيكون من اللازم التساؤل عما بقي من اتحاد الدول الأوروبية السبع والعشرين
مصير شنغن
أما صحيفة ألباييس فتناولت في افتتاحيتها اليوم إغلاق فرنسا أمام دخول القطارات من إيطاليا لمنع دخول مهاجرين من شمال أفريقيا إلى أراضيها هربا من العنف، رغم أنهم يحملون أوراقا حصلوا عليها من إيطاليا تمكنهم من التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي. وربطت الصحيفة الإجراء بتناقص شعبية ساركوزي والتحضيرات المحمومة للانتخابات الرئاسية في 2012.

ورأت ألباييس أن الميل لخيارات يمينية بشأن المهاجرين من قبل حزب ساركوزي تم تفسيره بوصفه محاولة لسحب البساط من تحت أقدام أقصى اليمين ممثلا في الجبهة الوطنية وزعيمتها مارين لوبين التي تمنحها استطلاعات الرأي حظوظا انتخابية معتبرة.

وتشير الصحيفة إلى صعوبة تسيير قضايا الهجرة خاصة في دول جنوب أوروبا حيث يعارض الرأي العام "استقبال مزيد من الضيوف في فترة مصاعب اقتصادية"، لكنها ترى أن الأخطر هو تصرف فرنسا بطريقة انفرادية وخرقها للمعاهدات الموقعة كاتفاقية شنغن.

وتخلص الصحيفة إلى أن الاتحاد الأوروبي لا يمر على أي حال بأفضل مراحله، وهو ما يتجلى في رده الضعيف والقاصر على الخطابات إزاء الثورات الديمقراطية في العالم العربي، وهو ما أدى إلى سياسات ثنائية خالصة بين الدول، خلافا للبناء الأوروبي، كتدخل فرنسا وبريطانيا في الأزمة الليبية. وتختم بأنه "حين تسقط اتفاقية شنغن سيكون من اللازم التساؤل عما بقي من اتحاد الدول الأوروبية السبع والعشرين".

مصراتة مختلفة
صحيفة ألبريوديكو نشرت تقريرا لمراسلتها من داخل مصراتة التي لاحظت وصول قتيل أو جريح إلى مستشفى المدينة كل عشر دقائق.

وتقول بياتريث ميسا التي رافقت فرقة من الثوار بمصراتة إن طبيعة القتال في المدينة مختلفة عن بقية مناطق ليبيا، فبينما يجري القتال في مناطق لتحرير مدن، تدور في مصراتة معارك ضارية من أجل تحرير بضعة أمتار من شارع أو حي.

وتقول المراسلة إن سكان مصراتة طوروا أساليب قتال خاصة بهم وأظهروا شجاعة كبيرة، مشيرة إلى استعمالهم أقمشة منقوعة في البنزين لتغطية أماكن من الطرق وبمجرد اقتراب دبابات كتائب العقيد معمر القذافي منها يشعلونها عن طريق طلقات نارية. كما يستخدم الثوار صدريات واقية من الرصاص يصنعونها بأنفسهم بلفّ مواد معدنية داخل أقمشة.

مهما قال رئيس الوزراء السابق ومهما يكن القذافي صديقا لأصدقائه، فإنه دكتاتور دموي له تاريخ من خدمة الإرهاب الدولي، وليس الإسلامي فقط
القذافي "صديق"
وفي مقاله بصحيفة "آي بي ثي" انتقد مانويل مارتين فراند تصريحات رئيس الوزراء الإسباني السابق خوسيه ماريا أثنار التي اعتبر فيها القذافي "صديقا للغرب" رغم أنه "صديق خارج عن المألوف".

ورأى فراند أن القذافي قد قام باستثمار جيد قبل ثماني سنوات حين أهدى أثنار فرسا عربيا أصيلا، وهو استثمار أظهر مردوديته خلال هذا الأسبوع، حين انتقد أثنار لدى حديثه بجامعة كولومبيا في نيويورك الولايات المتحدة والبلدان الأوروبية المشاركة في العملية العسكرية ضد نظام القذافي.

ورأى فراند أن القذافي، مهما قال رئيس الوزراء السابق ومهما يكن القذافي صديقا لأصدقائه، فإنه "دكتاتور دموي له تاريخ من خدمة الإرهاب الدولي، وليس الإسلامي فقط"، ورأى أنه يجب النظر إلى القذافي بشك والعمل في حدود الممكن من أجل جلبه أمام المحاكم الدولية.

ورأى فراند أن الإسبان لم يغفروا لأثنار بعد "الخطأ العراقي" بدعمه الاجتياح الأميركي للعراق، وأن عليه أن يدرك أنه في واشنطن وبروكسل طرأت مشاكل أكثر تعقيدا وحل زعماء جدد وهي أمور تلغي ما كان سائدا بالأمس.

المصدر : الصحافة الإسبانية