الرئيسان المخلوعان التونسي زين العابدين (يمين) والمصري حسني مبارك (رويترز)

ترى جين كينينمونت البريطانية أن نظرية الفوضى التي يستخدمها الحكام المستبدون في العالم العربي عندما يشعرون بأن حكمهم معرض للتهديد، حجة مزيفة.

وتقول الباحثة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمقال نشرته صحيفة ذي غارديان إن الإستراتيجية المشتركة لدى الحكام المستبدين تكمن في تدمير وإنكار كل بديل لحكمهم، وهذا يسمح للقائد بالقول إن التغيير وخاصة الانتفاضات الشعبية والمظاهرات- سيفضي إلى الفوضى، وإن الواقع الراهن يعد بالاستقرار.

وهنا تذكّر الكاتبة بما قاله وزير الخارجية الليبي المنشق موسى كوسا من أن بلاده قد تنزلق في حرب أهلية، وبما صرح به سيف الإسلام نجل العقيد معمر القذافي بأن الاستمرار في الانتفاضة قد يؤدي إلى حرب أهلية دموية وبالتالي تفكيك البلاد.

وتعلق كينينمونت قائلة إن ذلك ليس تحليلا سياسيا بقدر ما هو تهديد مدعوم بعنف الدولة.

وتمضي الباحثة إلى أن الحكام العرب دأبوا في السنوات الأخيرة على اتخاذ العراق مثالا للفوضى، زاعمين أن ذلك هو الهدف الخفي لداعمي الديمقراطية الغربية وليس نتيجة حكم مطلق ولأساليب "فرق تسد" المقصودة من قبل حكومة الرئيس الراحل صدام حسين.

وهو ما انتهجه الحكام في ما يسمى بربيع العرب، فقد زعم الرئيس المخلوع حسني مبارك في فبراير/شباط الماضي بأنه لا يسعى إلى ولاية جديدة، ولكنه أعرب عن خشيته من انزلاق البلاد نحو الفوضى.

وفي تلك الأثناء دفعت السلطات المصرية ببلطجية مأجورة إلى الشوارع في محاولة لإثبات وجهة نظر الرئيس المخلوع، حسب تعبير الكاتبة.

وفي سوريا زعم الرئيس بشار الأسد أن المتظاهرين في مدينة درعا يسعون إلى خلق الفوضى، وهو ما تحدث عنه أيضا سعوديون.

إطالة أمد الحكم المستبد لن يضفي على المؤسسات المدنية قوة لأن ضعفها نتيجة الحكم المستبد وليس سببا له
الدمج
الإستراتيجية الثانية المشتركة لدى هؤلاء الحكام
والكلام للكاتبة- تنطوي على دمج القائد والحكومة والنظام والدولة معا، بحيث يظهر أي تحد للحاكم بأنه خيانة للأمة.

فقد قدم سيف الإسلام والده على أنه الرجل الذي يوحد الأمة القبلية والعشائرية معا.

وترى الكاتبة أن الادعاء بأن القائد هو الوحيد الذي يضمن الوحدة الوطنية في مواجهة جماعات المصالح الطائفية والإقليمية والقبلية ربما يكون حجة مقنعة في منطقة ما بعد المرحلة الاستعمارية، ومع ذلك فإن أي مفهوم للاستقرار يرتبط بشخص واحد لا يمكن تحمله.

الحالة الليبية
وبمقارنة الحالة الليبية بما جرى في مصر وتونس، تقول الكاتبة إن المرحلة الانتقالية في ليبيا ستكون أكثر صعوبة، عازية ذلك إلى أن القادة في هذين البلدين تنحيا عن الحكم ولم يتم المساس بالمؤسسات، ويبقى السؤال متعلقا بمدى الإصلاح الذي قد يجري.

أما في ليبيا فقد عمد العقيد القذافي إلى تشييد نظام سياسي مصمم لمنع الآخرين من بناء قاعدة قوية للسلطة، ويتطلب بناء المؤسسات السياسية التي كانت تقوم على نظام اللجان الشعبية غير الفاعلة إلى إعادة من جديد.

كما أن المعارضة، التي تحركت بشكل لافت لبناء مجلس قيادة مؤقتة في بلد لم يشهد حركات معارضة محلية منظمة، ما زالت تواجه أسئلة جادة منها ما يتعلق بمدى وطنية سلطتها.

وترى الكاتبة أن الانتقال السياسي سيكون في غاية الصعوبة بليبيا في ضوء ضعف مؤسسات المجتمع المدني والحكومي، ولكن إطالة أمد الحكم المستبد لن يضفي عليها قوة، "لأن ضعف تلك المؤسسات هي نتيجة الحكم المستبد وليس سببا له".

المصدر : غارديان