إف 16 دانماركية تنطلق من صقلية إلى ليبيا (رويترز-أرشيف)

نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين أميركيين وفي حلف الناتو قولهم إنه بعد أقل من شهر على بدء الهجمات على قوات القذافي بدأ الحلف يعاني من نقص في القذائف عالية الدقة، وهو ما يكشف القدرة المحدودة لبريطانيا وفرنسا ودول أوروبية أخرى على الاستمرار في القتال ولو لفترة قصيرة نسبيا من الزمن.

وقالت الصحيفة إن هذا النقص -إلى جانب العدد المحدود من الطائرات المتاحة- زاد من الشكوك التي تساور بعض المسؤولين بشأن ما إن كانت الولايات المتحدة ستستمر في تجنب العودة إلى الحملة الجوية إذا أصر الزعيم الليبي معمر القذافي على البقاء في السلطة لعدة أشهر أخرى.

وقد شاركت الولايات المتحدة في المرحلة الأولى من العملية، ثم سلمت القيادة لحلف شمال الأطلسي والتزمت بما وصفه الرئيس أوباما بالدور الداعم متمثلا بطائرات في وضع تأهب لمدة 12 ساعة يوميا.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إنه يتوقع أن تعلن دول أخرى في الأيام القليلة المقبلة أنها ستسهم بطائرات مزودة بذخيرة موجهة بالليزر حسب ما أفادت واشنطن بوست.

وكانت الدول الست التي تشن هجمات جوية بقيادة بريطانيا وفرنسا، لم توفق في اجتماع برلين في إقناع أعضاء آخرين من الحلف للانضمام إليهم.

ومضت الصحيفة الأميركية قائلة إن مسؤولي حلف شمال الأطلسي قالوا إن وتيرة القصف لم تنخفض منذ تخلي الولايات المتحدة عن قيادة العملية وسحبت طائراتها في بداية أبريل/نيسان. وأكدوا أن المزيد من الطائرات لن يؤدي بالضرورة إلى غارات أكثر.

لكنهم قالوا أيضا إن معدل القصف الحالي ليس دائما، وذلك لأن طائرات التحالف بحاجة للتمكن من الحفاظ على استمرار القدرة على المحافظة على معدل الغارات، معترفين بوجود مشكلة تتعلق بزمن الطيران وقلة الذخائر.

منذ نهاية مارس/آذار تم تنفيذ أكثر من ثمانمائة طلعة جوية، ولم تشارك الولايات المتحدة إلا بثلاث طائرات فقط، حيث تم استهداف الدفاع الجوي الليبي الثابت
الموجهة بالليزر
وقال مسؤولو الترسانة الأوروبية للقنابل الموجهة بالليزر، إن قذائف حلف شمال الأطلسي نضبت بسرعة. وعلى الرغم من أن للولايات المتحدة مخزونا كبيرا، فإن الذخائر الأميركية لا تتناسب مع الطائرات البريطانية والفرنسية وهي الأكثر مشاركة في الهجمات.

وأكدت واشنطن بوست أنه منذ نهاية مارس/آذار تم تنفيذ أكثر من ثمانمائة طلعة جوية، ولم تشارك الولايات المتحدة إلا بثلاث طائرات فقط، حيث تم استهداف الدفاع الجوي الليبي الثابت. ولا تزال الولايات المتحدة لا تجري سوى نحو 25% من إجمالي الطلعات الجوية على ليبيا، معظمها يتعلق بالاستطلاع والتشويش والتزويد بالوقود.

كما أن دول الناتو الأخرى -إلى جانب دولة الإمارات العربية المتحدة وقطر والأردن- ساهمت بطائرات لفرض منطقة الحظر الجوي على ليبيا، ولكنها رفضت حتى الآن المشاركة في الغارات.

وبعد اجتماع برلين، قال الأمين العام للحلف أندرس فوغ راسموسن إن هناك حاجة إلى عشر طائرات وإنه واثق من الحصول عليها. وقال مسؤول أميركي إن إيطاليا -التي قالت في وقت سابق من الأسبوع إنها ليست مهتمة- يمكن أن تسهم بطائرات هجومية، كما أن دولا عربية أخرى قد تشارك أيضا.

ولكن الجمود الميداني بين قوات القذافي والثوار، دفع الرئيس الأميركي باراك أوباما لرفض دعوات إعادة الطائرات الحربية الأميركية مرة أخرى إلى دور قيادي.

فقد دعا السيناتور الجمهوري جون ماكين أوباما إلى إعادة نشر الولايات المتحدة الطائرة أي سي- 130، التي تعتبر أكثر فاعلية في المناطق المأهولة بالسكان.

وزادت المخاوف من قلة إمدادات القنابل الموجهة في أوروبا -حسب واشنطن بوست- كما ثار الجدل منذ فترة طويلة بشأن تقاسم الأعباء على حد سواء إضافة إلى مشكلة التوافق داخل حلف الناتو، رغم أن الطائرات الحليفة اتبعت معايير الولايات المتحدة إلى حد كبير وتحولت إلى استخدام الذخائر الدقيقة على مدى العقد الماضي.

وقال مدير موقع غلوبل سيكيوريتي جون بايك إن الحرب في ليبيا ليست كبيرة جدا، فإذا نفدت ذخائر الأوروبيين في هذه المرحلة المبكرة من مثل هذه العملية الصغيرة، علينا أن نتساءل عن أي نوع من الحرب كانوا يخططون للقتال فيها؟ وأضاف ساخرا "ربما كانوا يخططون لاستخدام طائراتهم للعروض الجوية فقط".

المصدر : واشنطن بوست