السلطة العراقية تسكت الساسة الشباب
آخر تحديث: 2011/4/14 الساعة 17:48 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/12 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/4/14 الساعة 17:48 (مكة المكرمة) الموافق 1432/5/12 هـ

السلطة العراقية تسكت الساسة الشباب

الشباب العراقي عانى من أحداث العنف (الأوروبية)

في خضم مطالبات التغيير في كافة أنحاء العالم العربي، يتحرك المشرعون العراقيون الشباب ضد نخبة سياسية متسلطة يسيطر عليها ساسة منفيون جاؤوا على ظهر الدبابات الأميركية ليؤسسوا ديمقراطية هشة يمزقها العنف.

على مستوى الشارع، تم كتم أصوات الصحفيين والمتظاهرين الشباب بالهراوات والرصاص الذي أطلقته وحدات أمنية مختارة، لا تأتمر بأمر أحد سوى رئيس الوزراء الذي يقول مسؤولون إنه يرسل أوامره شخصيا بواسطة رسائل الهاتف النقال النصية.

تعتبر نسبة الشباب في العراق أكبر من مثيلاتها في مصر وتونس وليبيا، هذا الوضع خلق فجوة بين الأجيال الأكبر سنا وجيل الشباب، حيث يسود الأول حالة من التذمر مما عانوه من دكتاتورية وحروب، وبين الثاني الذي يتوق إلى حصة من العراق الجديد.

يقول راواز خوشناو، البرلماني الكردي العراقي (32 عاما) "الجيل الأصغر مستعد للتقدم نحو الأمام، فليس في نفوسهم الكثير من التذمر".

قوى هدامة
ولكن قوى الشباب يتم إحباطها من قبل نفس القوى التي هدمت المجتمع العراقي على مر السنين (العنف والاقتصاد الراكد والسياسة والطائفية العقيمة) ومنعت طبقة سياسية جديدة من البروز والمساهمة في ولادة مستقبل عراقي ديمقراطي جديد.

الانطباع المشترك الذي لاحظناه من 36 شابا وشابة أجرينا معهم مقابلات في مختلف أنحاء العراق مؤخرا، هو أنهم غير متحمسين لقادتهم والطريقة التي نفذت فيها الديمقراطية بالعراق.

مسؤولون: المالكي يعطي أوامره للكتائب الأمنية برسائل الهاتف النقال (الفرنسية)
يقول طالب بكلية الحقوق اسمه سواش أحمد من محافظة كركوك وعمره 19 عاما "إن الشباب طبقة معزولة عن المجتمع العراقي، لذلك فقد وجدوا في فيسبوك والإنترنت وسيلة توحدهم أو يقومون بتظاهرات وتجمعات مسائية في المقاهي، بالإضافة إلى الندوات والجامعات، ولكنهم لا يملكون أي سلطة".

يسود حكومة الوحدة انقسامات متزايدة حول اتفاقية تقاسم السلطة المدعومة أميركيا. إذا ما انقسمت الحكومة ونتج عن ذلك أغلبية بفارق بسيط لصالح الأحزاب الشيعية بقيادة رئيس الوزراء نوري المالكي (وهو معارض منفي سابق) وتولى هذا التكتل الحكم من جديد فالنتيجة ستكون المزيد من التشظي واحتمال أكبر في الانزلاق نحو العنف.

أما بالنسبة للشباب، فسيكون هناك مؤشر آخر على مدى صعوبة أن يكون لهم صوت في الديمقراطية العراقية، وهو عكس ما يسطره التاريخ هذه الأيام في باقي أنحاء الشرق الأوسط (حيث سجلت ثورات الشباب نجاحات باهرة).

حالة عشق
في البصرة، قال صلاح محمود (18 عاما) إن السياسيين هنا "في حالة عشق مع السلطة. ليس لدينا ديقراطية، والسياسيون لا يعرفون ما هي الديمقراطية".

ولكن كل ذلك هو عملية تقدم، حيث بإمكان الطلبة التعبير عن أنفسهم والالتحاق بمظاهرات في الشوارع. أحد النجاحات البسيطة لذلك هو إعادة افتتاح مشرب في بغداد كان قد أغلق في يناير/ كانون الثاني الماضي.

الطالبة التي تدرس لتصبح مدرسة بمحافظة الأنبار واسمها شيرين أحمد وعمرها 19 عاما قالت "لا أريد أن أكون سلبية حول الموضوع، نحن نشهد قدرا ضئيلا من الديمقراطية جراء ما نراه من تظاهرات في العراق، في زمن صدام حسين لم يكن عراقي واحد يتجرأ على التظاهر لأن النتيجة كانت أن يفقد حياته".

المشرع العراقي طلال الزوبعي (41 عاما) من قائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي قرر أن يؤسس كتلة شبابية في البرلمان بعد موجة الاحتجاجات التي اجتاحت المنطقة.

نواب خائفون
قال الزوبعي إن ستة أعضاء التحقوا بكتلته وإن عشرين مشرعا آخر أخبروه بشكل شخصي بأنهم يريدون الانضمام إلى تكتله ولكنهم "الآن خائفون من قادة كتلهم".

الزوبعي هو سياسي سني يتذكر بفخر عدد من محاولات الاغتيال التي تعرض لها وهي ثلاثة: الأولى بسيارة مفخخة والثانية بقنبلة على جانب الطريق والثالثة بالرصاص، وهو ليس خائفا البتة وتكلم بصراحة عن مدى ازدرائه للنخبة السياسية خلال اللقاء الذي أجريناه معه في البرلمان العراقي.

علاوي: لا يوجد تقاسم سلطة ولا توجد ديمقراطية (رويترز)
يقول الزوبعي "المشكلة هي أن أولئك القادة يتمتعون بسلطة أقوى منّا، ولديهم مال أكثر ليستخدموه في الانتخابات ولديهم سلطة أكبر منا لاستخدام الجيش والشرطة لترسيخ حكمهم".

إن عوامل التركيبة السكانية التي أسست للانتفاضات في الشرق الأوسط وأعطتها ديناميكيتها، نجدها أقوى في العراق، حيث ونسبة إلى أرقام وكالة المخابرات المركزية الأميركية (سي آي أي) فإن نسبة الشباب في العراق أكبر منها في بلدان عربية أخرى. فمتوسط عمر السكان هو 21 عاما بينما في مصر 24 عاما. 40% من سكان العراق سنهم 14 عاما أو أقل، بينما في مصر النسبة 33%. المقارنة تنطبق في المقارنة بين العراق وسوريا والبحرين.

مؤخرا، قامت مجموعة من الشباب العراقيين التي تستخدم فيسبوك لتنظيم المظاهرات التي تطالب بتحسين الخدمات تجمعوا في بغداد قرب كنيسة قتل فيها أكثر من ستين مسيحيا العام الماضي. تحدث المتظاهرون عن قيام السلطات الأمنية باعتقالهم وضربهم بعد المظاهرة التي أشيع عنها أنها للشواذ والبعثيين.

الصحفي علي عبد الزهرة تحدث عن رؤيته لصديقه وهو يتعرض للضرب من قبل ضابط كان يصيح به "هل أنت من جماعة فيسبوك؟ تريد الحرية ها؟ سأريك كيف هي الحرية".

عنف مستمر
ورغم مرور ثماني سنوات على الغزو الأميركي ومرور ست سنوات على المصادقة على الدستور وتنظيم عدة انتخابات قيل عنها إنها كانت حرة ونزيهة، فإن العنف لا يزال يضرب البلاد حيث تعرض مقر حكومي في تكريت (مسقط رأس الرئيس الراحل صدام حسين) لهجوم خلف حوالي ستين قتيلا.

يقول المعارضون إن أعمال التمرد العنيدة تعطي القادة مثل المالكي فرصة لحصر السلطة في أيديهم خاصة السلطة على القوات الأمنية.

فعلى سبيل المثال قال علاوي بإحدى المقابلات الصحفية "لقد نصت اتفاقية تقاسم السلطة التي شكلت الحكومة بموجبها العام الماضي على أن يتم حل الفصائل الأمنية التي ترتبط برئيس الوزراء".

ذلك لم يحدث حتى الآن.

يقول علاوي "لا يوجد هناك تقاسم سلطة. لا يوجد ديمقراطية".

المصدر : نيويورك تايمز
كلمات مفتاحية:

التعليقات