القذافي استخدم المدافع والطائرات وراجمات الصواريخ في قصف المدنيين (الفرنسية)

يصف الكاتب البريطاني همفري أبيلبي الحرب في ليبيا بأنها هبة من الله لبريطانيا، وذلك لأنها تجعل رؤساء الوزراء الجدد يتلهون في إثبات وجودهم من خلال استخدام مفردات مثل الحدث والمبادرة والتغيير والإصلاح وإعادة التفكير، مما يريح الشعب منهم لفترة من الزمن.

ويضيف أبيلبي في مقال نشرته له صحيفة تايمز البريطانية أن الحروب أيضا تشغل الحكومات الجديدة التي تسعى إلى إثبات وجودها من خلال استخدام مفردات مثل الحدث والمبادرة والتغيير والإصلاح وإعادة التفكير.

ويقول الكاتب إن الوزراء الجدد سرعان ما يحثون إداراتهم على الإتيان بأفكار جديدة واقتراحات ثورية، وإنهم يظهرون رغبة جامحة في العمل، وخاصة أعمالا تجعل أخبارهم تتصدر عناوين الصحف ووسائل الإعلام المختلفة.

ويوضح أن بريطانيا تبدو محظوظة لأنها لم تتورط على مدار العشرين سنة الماضية إلا في الحروب المناسبة مثل الحرب على أفغانستان والحرب على العراق، وذلك لأنها تجعل رؤساء الوزراء مشغولين بعيدا عن الشعب البريطاني لفترات من الزمن.

بريطانيا تختار دولا صغيرة لشن الحرب عليها كي لا تتسبب في مخاطر لمصالح بريطانيا، فالصين ليست ديمقراطية، ولكننا لا نسمع أي دعوات لغزوها
أعذار المسؤولين
وربما خشي بعض البريطانيين أن الحربين على أفغانستان والعراق سرعان ما تنتهيان، إلا أن الحرب في ليبيا تمثل هبة من الله للشعب البريطاني, فليس هناك من شيء يبعث على الابتهاج في نفوس المسؤولين السياسيين سوى الحروب.

ومن طبيعة المسؤولين التسبب في الخلاف بين الناس، ولكن الحروب توحد الناس على المستوى الوطني، وهي في المقابل تساعد السياسيين كي يقدموا أنفسهم على أنهم وطنيون وشجعان وعازمون وغير هيابين.

وكانت هناك أوقات لم تتورط فيها بريطانيا في الحروب إلا إذا هددت مصالحها بشكل مباشر، لكن المسؤولين البريطانيين سرعان ما وجدوا أعذارهم الجديدة لشن الحروب، وتتمثل أعذارهم هذه المرة في محاولة تصويب الأمور في بلدان أخرى، وليس لمجرد الدفاع عن مصالح المملكة المتحدة نفسها.

وكل ما يتمناه البريطانيون -والقول للكاتب- هو اختيار دول صغيرة لشن الحرب عليها وذلك كي لا يتسببوا في مخاطر على مصالح بريطانيا، فالصين أيضا ليست ديمقراطية، ولكننا لا نسمع أي دعوات لغزوها، وبالتالي محاولة منح أهلها حقوقهم الديمقراطية ومنحهم الحرية.







ويختتم الكاتب بالقول إنه لمن حسن الحظ أن الشرق الأوسط سيشغل الحكومة البريطانية عشر سنوات قادمة، مما يتيح لبريطانيا متنفسا بعيدا عن صخب المسؤولين.

المصدر : تايمز