ثوار ليبيون يتراجعون من أجدابيا بسبب قصف كتائب القذافي قبل يومين (الفرنسية)

قبل أسابيع قليلة كان المتظاهرون في بنغازي يحملون الأعلام الفرنسية ويرفعون أصواتهم عاليا "يحيا ديفد كاميرون" أما في الأيام الأخيرة فهم يتساءلون "أين الناتو؟".

هكذا وصفت غارديان حال الثوار الليبيين، بعدما خفت الهجمات الجوية الغربية على قوات القذافي، بل إنها أخطأت وقتلت عددا من الثوار بغارات خاطئة. وتقول الصحيفة إن هذا الوضع دفع الثوار للبحث عن قادتهم فهم لا يجدونهم.

وتضيف أن فشل الناتو في لجم كتائب القذافي أحبط الثوار وأفقدهم الثقة بالغرب، بل إن نظرية المؤامرة بدأت تطفو وتثير الشكوك، لأن البعض بدأ يعتقد أن الغرب يريد ليبيا مقسمة كي تسهل السيطرة على نفطها، بينما يقول البعض الآخر إن تركيا تعرقل غارات الناتو لأنها تؤيد القذافي.

لكن الناتو برر تراجعه بتغيير كتائب القذافي تكتيكاتها، فبدلا من التحرك في المدرعات والدبابات والآليات الثقيلة، راحت هذه القوات تتنقل في عربات سريعة رباعية الدفع مما يجعل استهدافها أمر صعبا.

وتتحدث غارديان عن غضب الليبيين بالمناطق التي لا تخضع للقذافي، قائلة إنهم يريدون من قادتهم في المجلس الانتقالي التحدث مع الغرب، لكنهم لا يجدونهم، باستثناء عبد الفتاح يونس الذي انتقد الناتو وقال إنه أصبح مشكلة الليبيين بدلا من مساعدتهم.

وتؤكد أن الحادث كشف اختفاء هذه القيادة عن أناس تقول إنها تقودهم، وهذا الأمر لم يكن موجودا في البداية، مما عزز المخاوف من أن التراجعات الأخيرة تعكس وجود ضعف ثقة وأن ليبيا تواجه حربا أهلية قد تطول.

وتقول الصحيفة إن السكان بالمنطقة الشرقية يريدون معرفة ماذا يفعل المجلس الانتقالي، لكنهم لا يحصلون سوى على أجوبة قليلة، إذ لا يظهر من المجلس سوى عضوين أساسيين وهما محمود جبريل ومصطفى عبد الجليل، حيث يقول من يتعامل معهما إنهما مخلصان وصادقان لكنهما يفتقران للشخصية القيادية.



وتنقل عن مسؤول وصفته بأنه محبط ويتعامل مع أعضاء المجلس يوميا قوله "إنهم لا يتفهمون ضرورة معرفة أسس التعامل مع الشعب الليبي" ويضيف "إنهم لا يعرفون أن لا أحد لا يعرف من هم، وهؤلاء المحامون والأطباء لا يدركون أهمية الحاجة لشرح ما يفعلون للناس".

وأضاف يقول إنهم يتحدثون كثيرا لكنهم لا يتطرقون إلى المواضيع الهامة ولا يخططون للمستقبل بحجة أنهم يريدون تفادي اتهامهم بفرض قراراتهم على المنطقة الغربية بعد ذهاب القذافي، ويقولون إن القرارات المصيرية تتطلب نقاشا وطنيا، وهذا غير ممكن في الوقت الراهن.

وقال مصدر آخر إن مستشاري المجلس ضغطوا على عبد الجليل ليكون أكثر انفتاحا على الجمهور، مشيرا إلى حادث وقع قبل أسبوعين حيث تم الاتفاق على أن يلقي عبد الجليل خطابا هاما من شأنه معالجة ثلاثة مواضيع رئيسية: وهي الإشادة بالمقاتلين، وحثهم على الانضباط، والتأكيد للسكان بالمدن التي لا تزال تحت سيطرة القذافي على أنه لن يكون هناك انتقام بعد إسقاط القذافي، وطمأنة المجتمع الدولي أنه رغم أن الليبيين أرغموا على حمل السلاح فإن حركتهم سلمية وتتجنب التطرف الديني. وقال المصدر إن الخطاب كُتب لكن عبد الجليل لم يقرأه في إذاعة الثوار والحجة دائما هي أنه مشغول.

وأوضح أن أعضاء المجلس يشتغلون يوميا، ويتخذون قرارات ويصدرون المراسيم، لكن لا يظهر منها شيء، فهم لا يتصلون بالناس ولا أحد يعرف ما يفعلون، وهذا ما يسبب الإحباط، ويخلق مشكلة حقيقية تنبئ بوجود هوة بينهم وبين الشعب.

وختمت غارديان مقالها بأن أعضاء المجلس على ثقة بأن الحسم لن يكون في الميدان، بل يأملون في انفراط عقد الموالين للقذافي وانصرافهم عنه، مما سيفجر النظام من الداخل.

المصدر : غارديان