اجتماع الحكومات الغربية في مؤتمر لندن للتشاور بشأن ليبيا أواخر مارس/آذار (الفرنسية)

تناول البروفيسور غاري باس في مقاله بصحيفة واشنطن بوست الأخطار والمشاكل التي تحملها الحروب التي تشنها الدول الكبرى لأغراض إنسانية، وعلى رأسها منع الكوارث الإنسانية الجماعية ضمن وسائل محدودة
.

ويتخذ باس -وهو بروفيسور في السياسات والعلاقات الدولية بجامعة بريستون الأميركية- من ليبيا مثالا ليقول إن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون والرئيس الأميركي باراك أوباما بدؤوا جميعا يواجهون المشاكل الكلاسيكية التي أربكت أسلافهم الذين واجهوا مجازر في الصومال والبوسنة ورواندا.

ويشير إلى أنه إذا كانت الإستراتيجيات الغربية تشهد مصالح أكثر تعقيدا في تعزيز النبض الديمقراطي في الثورات العربية، فإن ليبيا ربما لا تزال أقل أهمية مقارنة مع مصر وتونس.

غير أنه يستطرد قائلا إن ما يدفع إلى التدخل في ليبيا هو أن المدنيين في بنغازي ربما يخشون –حسب أوباما- من تكرار مجزرة في المنطقة تشكل وصمة عار في جبين العالم.

وهذا –يقول الكاتب- يقود إلى أول مشكلة حتمية وهي: طالما أن الهدف هو الدفاع عن الإنسانية، وهناك بشر يواجهون العنف في أرجاء مختلفة أخرى من العالم، فكيف يمكن التدخل في مكان (مثل ليبيا) دون آخر (الكونغو وساحل العاج والبحرين)، من غير التعرض لاتهامات بالنفاق؟

ثم يقول إن المنتقدين سيتساءلون عن سبب اللجوء إلى أنصاف الحلول والإجراءات –كالحظر الجوي في ليبيا- إذا كانت حياة الأبرياء معرضة لخطر محدق استدعى الانتهاكات المبررة للسيادة الوطنية.

المنتقدون سيتساءلون عن سبب اللجوء إلى أنصاف الحلول والإجراءات –كالحظر الجوي في ليبيا- إذا كانت حياة الأبرياء معرضة لخطر محدق استدعى الانتهاكات المبررة للسيادة الوطنية
مآرب سياسية
ويعزو الكاتب القيود على الإجراءات إلى المشكلة الثانية المقترنة مع التدخل الأجنبي، وهي أن لدى قادة الديمقراطيات الغربية مآرب سياسية للقيام بالمهام الإنسانية بأرخص الطرق
.

وهنا يتخذ من ساركوزي مثالا ليقول إنه يسعى لكسب نقاط سياسية لصالح قيادته التي تعاني من تراجع في الشعبية بالساحة الداخلية، ولا سيما أنه يتهيأ لانتخابات رئاسية العام المقبل.

المشكلة الثالثة أن التدخلات الإنسانية غالبا تستخدم الوسائل المحدودة لتحقيق أهداف كبيرة، ما يدفعها إلى التركيز على حماية جنودها أكثر من منع وقوع المجازر بحق الجهات المعنية.

وهذا كان ظاهرا في البوسنة عام 1995 عندما أرسلت بريطانيا وفرنسا وكندا وهولندا جنودها ضمن الأمم المتحدة، ولكن هذه الحكومات كانت قلقة على سلامة جنودها أكثر من حماية المدنيين البوسنيين.

والمشكلة الرابعة هي أن التدخلات العسكرية لأغراض إنسانية –شأنها شأن جميع الحروب- غالبا تتجه للتصعيد.

فالهدف المشترك في ليبيا هو حماية المدنيين وليس الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي، ولكن ماذا سيحدث إذا ما انتقم الزعيم الليبي من التدخل الأجنبي عبر ممارسة الإرهاب أو قتل مزيد من المدنيين؟

أما المشكلة الأخيرة فتكمن في أن الدول المتدخلة التي تبدو قلقة من إرسال قوات برية تجد نفسها مضطرة للتعويل على المقاتلين المحليين.

وهذا ما حدث في رواندا عندما تم وقف مجزرة التوتسي بواسطة متمردي التوتسي من الجبهة الوطنية الرواندية، وليس عبر المجتمع الدولي.

غير أن الكاتب يستدرك قائلا إن الجيش المحلي أو الجماعات المتمردة لا تكون دائما حاميا للحقوق الإنسانية.

المصدر : واشنطن بوست