العمدة فوتوشي توبا (الفرنسية)

وجد عمدة ريكوزينتاكا اليابانية نفسه أمام خيارين لدى وقوع الزلزال الذي تبعه مدّ بحري دمّر المدينة وقتل العديد من سكانها: إما التخلي عن مسؤوليته في العمل لإنقاذ زملائه ومواجهة الكارثة، وإما البحث عن مصير زوجته، فاختار الأول.

وول ستريت جورنال تلتقي العمدة فوتوشي توبا الذي يتحدث عن واجباته تجاه المدينة، وأسفه الشديد لعدم قدرته على إنقاذ رفيقة دربه كومي.

ويذكر توبا أنه اتصل من مكتبه بزوجته يوم الجمعة عند الساعة 2:40 بعد الظهر (قبل الزلازال بست دقائق تقريبا) بالـ11 من مارس/ آذار يقترح عليها الخروج مع طفليهما إلى حفلة شواء، فوعدته بالرد عليه عبر البريد الإلكتروني في أسرع وقت ممكن.

ولكن الزلزال الذي جاء بمقدار تسع درجات هزّ المدينة برمتها ودمر الكهرباء والهاتف، وتبعها جدار من الماء الأسود على ارتفاع أربعين قدما (نحو 12 مترا) اندفع نحو المدينة والتهم كل شيء.

ويقول توبا "عندما أرى وجهي ولديّ، أدرك بأنه يتعين علي أن أمضي قدما في هذه الحياة، وأن هذا هو قدري".

وكان ولداه تايغا وكانتو (12 وعشرة أعوام) قد نجيا من الموت لأنهما كان في مدرسة مقامة على مكان مرتفع، غير أن زوجته كانت بالمنزل الذي لا يرتفع عن مستوى سطح البحر.

توبا يقول لدى وقوع الكارثة "فكرت في أن أتجاهل الجميع وأقفز في السيارة للاطمئنان على زوجتي، ولكنني لم أستطع ذلك" موضحا أن واجباته باعتباره العمدة تتطلب منه قيادة زملائه إلى بر الأمان، مشيرا إلى أن ثمة العديد من الناس يعيشون الظروف ذاتها.

"ولكنني (يتابع العمدة) كنت أرجو طيلة الوقت بأن تتمكن كومي من النجاة".

وعلى مدى أسابيع، كان العمل يحول دون ذهاب توبا إلى المشرحة للتأكد من مصيرها.

وبقي الأمر على حاله حتى تلقى الخميس الماضي بعد يوم من عيد ميلادها الـ39- اتصالا يؤكد أن ثمة جثة تحمل صفات تنطبق على كومي.

فتوجه بعد عدة ساعات بسبب العمل إلى المشرحة ليتأكد أنها زوجته، فوجدها في حالة سيئة منعته من السماح لولديه برؤيتها لأنها "كانت صديقة لهما، ولا أريد لهما رؤيتها بهذه الصورة".

ولدى وقوفه أمام جثتها، قدم لها الاعتذار عن عدم قدرته على البحث عنها، بسبب "مسؤوليات العمدة التي حالت دون ذلك".

المصدر : وول ستريت جورنال