المقالات في الصحافة السورية أبدت مخاوفها من تدخل عسكري أجنبي في ليبيا (الجزيرة نت)

ركزت الصحف السورية الصادرة اليوم على إبداء المخاوف من التدخل العسكري الأميركي والغربي في ليبيا، مشيرة إلى أن من شأن ذلك أن يحمل مخاطر جسيمة على المنطقة برمتها.

غير أنه من اللافت تجاهل صحافة اليوم للحراك الشبابي الداخلي في سوريا بعد الدعوات التي أطلقها عدد من النشطاء في المواقع الإلكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي إلى التظاهر في البلاد، كما خلت من أي إشارة إلى اعتقال عدد من الفتية في مدينة درعا الجنوبية بسبب كتابتهم شعار "الشعب يريد إسقاط النظام" على عدد من الجدران.

مخاوف
مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان رأت في مقال لها بصحيفة تشرين أن القوى الغربية بعد صدمة واندهاش مما جرى في المنطقة العربية استجمعت زمام المبادرة وانفتحت شهيتها للتدخل العسكري وذلك خوفا على النفط وحماية للتوسع الإسرائيلي.

نشطاء سوريون دعوا عبر مواقع إلكترونية  إلى مظاهرات احتجاجية
وأضافت أن القوى الغربية أطلقت مؤخرا وعيدا باستخدام السفن الحربية للجم النظام الليبي، وأنها صرحت بدعم التغيير في المجتمعات العربية، وأن الدوائر السياسية الغربية أخذت تمدّ خيوطها للتواصل مع مؤشرات التغيير، وتدرس آليات تجمع المظاهرات وانطلاقها وعملها.

وعبرت بثينة شعبان عن الخوف على النهضة التاريخية للعرب من عودة القوى المعادية المعروفة بقمعها لنهضة الأمة بداية القرن العشرين، وبدورها المعهود في تخريب كلّ تغيير إيجابي عربي، أو تشويهه أو حرفه عن مساره، مع صمت هذه القوى ذاتها عن أبشع قمع متواصل منذ أكثر من ستين عاما على يد إسرائيل تجاه الفلسطينيين.

وتساءلت صحيفة تشرين في افتتاحيتها تعليقا على الموقف الأميركي من الثورة الليبية "هل كانت السياسة الأميركية منذ خمسينيات القرن الماضي حريصة على سلامة وحقوق الشعوب، ولا تزال أيدي قادتها مغموسة بدماء شعوب آسيا وأميركا اللاتينية وأخيرا في أفغانستان والعراق؟".

وخلصت إلى أن ما يُحاك في دوائر البيت الأبيض والبنتاغون ليس حرصًا على الشعب الليبي ومستقبله، بل حرصًا على مصالح استعمارية غربية قد يكون النفط الليبي في مقدمها.



الفوضى البناءة
وذهبت الكاتبة في صحيفة الثورة ديانا جبور أبعد من ذلك حين شبهت ما يجري في ليبيا بالفوضى البناءة على الطريقة الأميركية، وتساءلت عن الرابط بين الأداء السياسي الأميركي تجاه الثورة الليبية وبين نظرية "الفوضى البناءة" التي خرج بها صقور المحافظين الأميركيين الجدد, لكن بعد تنقيحها ديمقراطيا من جهة والزيادة عليها من جهة أخرى.

الاحتجاجات شملت عدة دول عربية
وتوقعت أن لا تتوقف الفوضى حتى يطالب الليبيون بتدخل أميركي لإنقاذ بلادهم من الأزمة، واستدركت بأنه لا يزال بصيص أمل بأن لا يصل الليبيون إلى ذلك من خلال مبادرة عربية للتدخل لوقف جريان دماء الأشقاء تحت مظلة الجامعة العربية كما حدث إبان الحرب الأهلية في لبنان.

وحذرت من أن ما يجري في ليبيا هو مخطط متوقع وشبه علني, لكن آثاره الكارثية ستبدو كما لو أنها بفعل مؤامرة شيطانية إن ظل العرب متفرجين.

ولم يبتعد الكاتب بصحيفة البعث مصطفى الكيلاني عن هذا التصور حين أكد أن القوى الغربية تحاول الالتفاف على الثورات العربية وتوسيع دائرة الخراب بالمزيد من الفوضى.

ولفت إلى أن واشنطن و"الكيان الصهيوني" يحاولان استغلال حال الوهن في النظام العربي، وحدوث انتفاضات شبابيّة ليست في حاجة إلى انتظار قيادات لها، لانتهاج سبيل "الفوضى".

وأشار الكاتب إلى أن واشنطن تسعى لتبييض صفحتها بعد أن جرّبت الاحتلال وارتكاب جرائم الحرب في أفغانستان والعراق والمشاركة في جرائم حرب أخرى مع تل أبيب في لبنان وفلسطين، إذْ تسعى لاستمالة نُخب سياسيّة مُعارضة وإعلاميّة وثقافيّة.



الثورة الليبية استخدمت السلاح ضد القذافي (رويترز)  
الغياب العربي
من جهته رأى الكاتب بصحيفة الثورة عبد الحليم سعود أن المتابع لحراك الشارع العربي بثوراته واحتجاجاته واضطراباته سيلفته الحضور المكثف للتدخل الأجنبي وخاصة الأميركي، والغياب غير المبرر للفعل العربي المختصر في هيئة الجامعة العربية التي استجمعت كل قواها لتخرج ببيان يرفض التدخل الأجنبي في شؤون ليبيا
.

وشدد على أن ما يؤسف له هو أن تأتي مبادرات الحل من مناطق بعيدة عن منطقتنا، في حين يتلهى أصحاب القضية بصياغة بيانات إنشائية يعرفون أنها لن تجد أي صدى على أرض الواقع، فكل غايتها رفع العتب.

وفي تقييم للثورات الحالية في المنطقة ومقارنتها مع الثورات الغربية رأت صحيفة الوطن الخاصة في رأي للكاتب مروان قبلان أن التغيير في العالم العربي باستثناء الحالة الليبية يبدو أقل دموية وأكثر حضارة ويحمل بعدًا أخلاقيا لا يمكن إنكاره.

ورأت خلافا لبقية الصحف السورية أن الاتجاه العام يقول إن التغيير يسير في العمق، لافتة إلى أن ذلك يمكن ملاحظته من خلال الاستقالات الجبرية التي قدمها رئيسا وزراء تونس ومصر اللذان كانا يعتبران امتدادًا للنظام السابق.

وأشارت إلى أن الأنظمة الجديدة لن يكون بمقدورها بعد اليوم أن تتجاهل إرادة الشعوب.

المصدر : الجزيرة