العرب لم يطلبوا المساعدة الأميركية
آخر تحديث: 2011/3/8 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/8 الساعة 13:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/4 هـ

العرب لم يطلبوا المساعدة الأميركية

كاتبة المقال: آخر ما ينشده الثوار الاتصال مع الأجانب (الفرنسية)

حذرت الكاتبة الأميركية آن أبلباوم من أي تدخل عسكري في ليبيا تجنبا لتكرار ما وصفتها بأخطاء الماضي،
في إشارة إلى الحرب بالعراق. وقالت إن هذا هو ما جعل العرب يرفضون المساعدة الأميركية، داعية إلى تقديم مساعدة من نوع آخر.

وحاولت في مقالها بصحيفة واشنطن أن تفند ما يدعيه زميلها الكاتب تشارلز كروثامر الذي قال إن "الأصوات في مختلف أرجاء العالم تدعو الولايات المتحدة للتدخل من أجل المساعدة في الإطاحة بنظام معمر القذافي".

وقالت لم أسمع بمثل هذه الدعوات، مشيرة إلى أن الجميع خارج الحدود الأميركية لم ينبسوا ببنت شفة.

فمن المؤكد -والكلام لأبلباوم- أنه لا أحد في العالم العربي دعا إلى تدخل عسكري أميركي، أو أي نوع من التدخل، فحتى الديمقراطيون في مصر يبدون حذرا شديدا تجاه تلقيهم للأموال الأميركية، بدعوى أن "المساعدة التي تأتي من أميركا يمكن أن يساء فهمها"، حسب ما قال أحد السياسيين المصريين للصحيفة قبل أيام.

وحتى في آسيا أو أوروبا لم يطلب أحد إرسال قوات مشاة البحرية لشواطئ طرابلس.

فباريس التي تشعر بالذنب لعدم دعمها للثورة التونسية، أرسلت مساعدات إنسانية إلى مدينة بنغازي الليبية، ولكنها رفضت أيضا أي تدخل عسكري.

وفشلت لندن في محاولتها الوحيدة للاتصال مع الثوار عندما اعتقل فريق من البريطانيين تسلل إلى الحدود الليبية، ومن ثم أعيد إلى بلاده دون أن يحقق شيئا.

وتشير الكاتبة هنا إلى أن آخر شيء يريده الثوار هو كما يبدو- "وصمة الاتصال مع الأجانب".

بلير (يسار) في زيارة للقذافي 2007 (وكالات)
لماذا هذا القلق؟
وتطرح الكاتبة عدة تساؤلات: لماذا هذا القلق العربي من المساعدة الأميركية؟ ولماذا التردد في أوساط الحلفاء؟ لتقول إن الجواب يتلخص في كلمة واحدة وهي "العراق".

وتوضح أنه عندما دخلت القوات الأميركية للعراق لم "نكن نعرف شيئا عن المعارضة، عدا ما سمعناه من مجموعة ممن هم في المنفى"، كما أن الجنود لا يتحدثون العربية ولم يكونوا يعرفون ما ينبغي عليهم فعله قبل دخولهم بغداد، فسقط عشرات الآلاف من المدنيين في حرب أهلية امتدت لثماني سنوات.

وترى الكاتبة أن الوقت المناسب للاتصال مع المعارضة الليبية كان قبل عام أو أكثر، أي عندما شوهد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير يصافح معمر القذافي داخل خيمته، وعندما اندفعت الشركات النفطية للعمل في البلاد، غير أنه لا البريطانيون ولا الأميركيون أقدموا على تلك الخطوة.

وتدعو أبلباوم إلى فرض عقوبات على ليبيا، وتقديم مساعدات إنسانية، وتفعيل فرض الحظر الجوي إذا ما بدأ الثوار يخسرون معركتهم، غير أن وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) تبقى غير مؤهلة لإطلاق الديمقراطية في ليبيا.

وعوضا عن التدخل العسكري، تفضل الكاتبة اللجوء إلى البدء بالتواصل مع الثوار عبر شبكات الإذاعة الدولية، خاصة تلك التي تبث باللغة العربية، والمجموعات التي تدرب القضاة والصحفيين.

وفي الختام تحذر الكاتبة من تكرار الأخطاء الماضية قائلة: قبل إرسال الوحدة العسكرية المحمولة جوا، يتعين علينا البحث عما ينشده الناس في الميدان، لأنني حتى الآن لم أسمعهم يدعوننا. فهم يخشون ما يمكن أن تحدثه "المساعدة" الأميركية لبلادهم.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات