لندن تسيء قراءة الشرق الأوسط
آخر تحديث: 2011/3/7 الساعة 19:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/7 الساعة 19:29 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/3 هـ

لندن تسيء قراءة الشرق الأوسط

ذي غارديان: أكبر قوة معنوية للثوار الليبيين هي أنهم يمثلون تطلعات الشعب الليبي (الجزيرة) 

تحدثت صحيفة ذي غارديان البريطانية في افتتاحيتها عن الصورة المهتزة لرئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، رغم أنه أول زعيم أجنبي يزور القاهرة بعد تنحي الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وهذا لاصطحابه مسؤولين بشركات تصنيع السلاح. وتحدثت ديلي تلغراف عن أسر عسكريين بريطانيين ببنغازي، وأشارت إلى العواقب السيئة للخطوة.

وقالت ذي غارديان في افتتاحيتها اليوم إنه رغم أن كاميرون هو أول زعيم أجنبي يزور ميدان التحرير بالقاهرة بعد خلع مبارك، فإنه لا يحظى بصورة جيدة في الثورات العربية وهذا لاصطحابه مسؤولي 8 شركات لتصنيع السلاح، وهذا ما ينظر له على أنه قراءة سيئة للأحداث في المنطقة.

وأضافت أن كاميرون تحدث عن منطقة حظر جوي على ليبيا، وهو ما قوبل ببرود من حلفاء مثل وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي يعرف ما يجب عمله ألا وهو شن حملة قصف لتدمير الدفاعات الجوية للقذافي. أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس جون كيري فقال أمس إنه على واشنطن وحلفائها الاستعداد لإقامة منطقة لحظر الطيران، ولكن لا يجب الإقدام على هذه الخطوة دون دعم دولي.

لكن مشكلة أخرى ظهرت عندما أرسلت بريطانيا خبراء عسكريين إلى شرقي ليبيا من أجل فتح قنوات اتصال مع زعماء المعارضة وتقديم الاستشارة العسكرية، حيث قال أحد أعضاء المجلس الانتقالي للصحيفة "هذه ليست طريقة سليمة للتصرف أثناء انتفاضة شعبية". ومرة أخرى تثبت بريطانيا أنها أساءت قراءة ما يجري في الرمال الليبية عندما انتهت مهمة المجموعة العسكرية البريطانية التي اعتقلت في بنغازي.

وباشتداد المعارك في الزاوية ومصراتة وبن جواد أمس، مع خروج المزيد من الجنود الموالين للقذافي من طرابلس، يبقى الوضع العسكري غامضا. فقد طالب بعض الثوار الليبيين بمنطقة حظر جوي، لكن حتى الآن يبقى طابع القتال هو أنه قتال الليبيين وحدهم.

قصف غربي
وفي ظل عدم ضمان شرعيتها، فإن حملة قصف ضد معمر القذافي يمكن أن تحدث ضررا في عملية شق صفوفه، كما أن التدخل الغربي لا يظهر بوضوح التأثير السياسي المحتمل على القوى التي يفترض أن يساعدها، وذكرت الصحيفة أن منطقة الحظر الجوي ساعدت الأكراد في شمالي العراق، لكنها لم تساعد الشيعة في الجنوب.

وأضافت ذي غارديان أن أكبر قوة معنوية للثوار الليبيين هي أنهم يمثلون تطلعات الشعب الليبي، وأنهم يريدون تحقيق الهدف بمفردهم تماما مثل التونسيين والمصريين، فالثورة ثورتهم وهم لا يقاتلون بالوكالة عن أحد لإنهاء حكم طاغية لاستبدال آخر منه.

وتنتقل الصحيفة إلى ما يجري في مصر حيث تقول إن الثورة تتجذر بعمق، وهذا بعد نجاحها في إسقاط مبارك ثم رئيس وزرائه الانتقالي أحمد شفيق، وفرضت رئيس وزراء جديدا. وتؤكد ذي غارديان أن استبدال وزير الداخلية والخارجية والعدل، وتلبية مطلب الثوار بإصلاح وزارة الداخلية وكشف ملفات أمنية من مقار مباحث أمن الدولة، يعني أن التغيير بلغ نقطة اللاعودة.

وتختتم الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن "هذا الإنجاز سيعطي القوة لجيل جديد من العرب، وهذا ما يجب على الغرب دعمه والاعتراف به".

من جهة أخرى، ذكرت الصحيفة أنه تم أمس في بنغازي الإفراج عن 8 عسكريين بريطانيين وقعوا بيد الثوار في شرقي ليبيا، وهم ضابطان من جهاز الاستخبارات الخارجية "إم آي 6"، وستة جنود من القوات الجوية الخاصة. وقد أرسلت المجموعة إلى بنغازي بهدف فتح قنوات الاتصال مع قيادة الثورة، لكن اعتقلوا للاشتباه في كونهم مرتزقة.

واشنطن وحلفاؤها عليهم الاستعداد لإقامة منطقة لحظر الطيران فوق ليبيا، لكن هذه الخطوة مشروطة بوجود دعم دولي

تنسيق بريطاني
وقال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ إنه سيرسل وفد آخر بعد التنسيق مع المعارضين في شرق ليبيا. وتقول الصحيفة إن أسر المجموعة يضعف موقف الثوار في أن دوافع الثورة محلية خالصة، كما أن المجلس الانتقالي انتقد الخطوة البريطانية، وقال إن دخول المجموعة سرا غذى الشكوك بشأن مهمتها. وقال عصام الغرياني أحد مسؤولي المجلس "لا نريد أعداء جددا، وهذه الطريقة لا تصلح لبناء الاتصالات".

وفي السياق قالت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية إن مهمة ثمانية عسكريين بريطانيين في ليبيا كانت خاطئة من بدايتها، عندما نزلوا من مروحيتهم في بنغازي دون إبلاغ الثوار الليبيين الذين اعتقدوا أنهم تعرضوا لهجوم، وأضافت أن أعضاء المجموعة أزموا الموقف بالادعاء بأنهم غير مسلحين، وساء وضعهم عندما اكتشفت أسلحتهم.

ووصلت المجموعة صباح الجمعة، حيث أحدث وصولهم المفاجئ اضطرابا وسط الثوار الذين وجدوا معهم أسلحة ومتفجرات. وكشفت ذي ديلي تلغراف أن اتصالا أجراه السفير البريطاني في طرابلس ريتشارد نورذرن ومسؤول في بنغازي تم اعتراضه وبثه على التلفزيون الرسمي الليبي أمس السبت.

وأثناء الاتصال قال السفير البريطاني إن "سوء فهم" حدث لأن هدف المجموعة كان فتح قناة اتصال مع الثوار من أجل معاينة الوضع الإنساني. لكن المتحدث باسم المجلس الوطني الانتقالي عبد الحفيظ غوقة قال إنه تم اعتقال المجموعة بسبب الطريقة السرية التي دخلت بها.

وقالت الصحيفة إن لفشل المجموعة البريطانية عواقب وخيمة على أي تعاون مستقبلي بين البريطانيين والثوار الليبيين. وفي لندن قال برلمانيون إن ما حدث يعطي للقذافي ذريعة لاتهام معارضيه أنهم يتلقون دعما غربيا.

المصدر : ديلي تلغراف,غارديان

التعليقات