أولت الصحف الإسبانية اهتماما كبيرا بالتطورات في العالم العربي ولا سيما الثورة الليبية الجارية، وركزت اهتماماتها على الموقف الدولي اللازم حيال الوضع في ليبيا واحتمالات انتقال الثورة إلى الجوار القريب.

ورأت صحيفة "إلباييس" في افتتاحيتها أن المجتمع الدولي لم يعد بوسعه الاستمرار في الجمود حيال "الحرب الأهلية غير المتكافئة" في ليبيا التي انتهت إليها الاحتجاجات على نظام معمر القذافي.

وقالت الصحيفة إن "الطاغية" الذي يحكم ليبيا منذ أربعين عاما، يستخدم ضد السكان آلة عسكرية مدعومة بأموال النفط وتنبه إلى أن القذافي -وأمام شلل الموقف الدولي- يلجأ إلى الطيران والمدفعية لتدمير المدن التي خرجت عن سيطرته.

ورغم دعوتها إلى أن يظل التدخل العسكري المفتوح مستبعدا حاليا لأنه سيلطخ شرعية الثورة الشعبية، فإن الصحيفة تجزم بأن المجتمع الدولي ليس بوسعه التعامل مع سيناريو أن يتمكن القذافي من السيطرة من جديد على البلد والبقاء في السلطة.

ومن هنا ترى ضرورة الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الذي شكله معارضو القذافي لحكم المناطق التي حررت من سيطرته.

وتلفت الصحيفة إلى أنه في حالة انتصار المجلس فإن الاعتراف به لن يمثل فقط "الموقف الصائب أخلاقيا" ولكن "السليم سياسيا" كذلك. وتمضي الصحيفة إلى القول إن الاعتراف بالمجلس الوطني سيبعث برسالة واضحة إلى الثوار.

وتدعو الصحيفة إلى أن يبحث مجلس الأمن الدولي على وجه السرعة فرض منطقة حظر طيران فوق ليبيا لأن ذلك سيلعب دورا مهما في حماية الثوار "لا غنى عنه في الوقت الراهن".

لابانغوارديا: الثورات العربية الراهنة تدل بما لا يدع مجالا للشك على "بؤس الاستعمار الغربي" والغرب فتح أبواب جامعاته أمام أولاد القذافي
بؤس الاستعمار
أما صحيفة "لابانغوارديا" فرأت أن الثورات العربية الراهنة تدل بما لا يدع مجالا للشك على "بؤس الاستعمار الغربي" منتقدة كيف لم يخطر على بال أحد أن الغرب فتح أبواب جامعاته أمام أولاد القذافي.

وانتقد ألفريدو آبيان -نائب مدير الصحيفة- كون كثير من الأوروبيين "يصدقون عن عمى الخطاب القومي العربي في الستينيات" ويصفقون "لكل عقيد محلي تلقى تكوينا عسكريا في المملكة المتحدة".

ويرى آبيان أنه كان على الغرب أن يفهم منذ عقود كيف أن النهاية التي تشهدها أنظمة المنطقة حاليا أمر حتمي، داعيا الغرب لتعلم الدرس ومراقبة العائلات الحاكمة في الخليج التي كانت "اختراعا آخر للاستعمار الأوروبي".

تجليات القذافي
وفي إطار متابعة الشأن الليبي نشرت صحيفة "ألموندو" تقريرا تناول طريقة لبس القذافي وصفته بأنه "أكثر طغاة العرب فولكلورية"، حيث ظهر بملابسه الغريبة في كافة المحافل من قمم وحفلات عشاء وجلسات للأمم المتحدة.

وقالت الصحيفة إن القذافي أصبح "طاغية متحولا قادرا على تغيير شخصيته بأخرى حسب ما تتطلبه منه أوهام الكرسي" حتى أصبح "واحدا في ثلاثة" بفضل ملابسه التي يغيرها أربع مرات في اليوم.

وقالت الصحيفة إن القذافي ظهر في نسخ مختلفة في إحداها كان أقرب إلى المغني الإسباني خوليو إغلسياس وقد ظهر على ذلك النحو في قمة إسبانية إلى جانب رئيس الحكومة خوسيه لويس ثاباتيرو، كما بدا أحيانا كمن يحاكي جون ترافولتا في قمة مجموعة الثماني الكبار في مدينة "لاكويلا" بإيطاليا.

لكن القذافي أيضا "بدوي" طالما ظهر مرتديا ألوان الصحراء وهو أسلوب لتبني أصوله دفعه إلى نقل خيمته معه "برا وبحرا وجوا" من أجل الابتعاد عن "الأسقف التي تمنعنا من التفكير" كما قال ذات مرة.

خوسيه أبو طربوش: كل بلدان المنطقة عرضة للتأثر بطريقة أو بأخرى بالاحتجاجات المدنية والمغرب لم يكن ولن يكون استثناء، لكن مدى قدرة الاحتجاجات على التأثير أمر مختلف

انتقال الثورة
صحيفة "آ بي ثي" من جانبها اهتمت باحتمال انتقال عدوى الثورات إلى المغرب واستطلعت رأي أستاذ علم الاجتماع في جامعة "لاغونا" خوسيه أبو طربوش حيث رأى أن تأثير الثورات على المجتمعات العربية سيكون متباينا، منبها على أن مسار الانتقال لن يكون خاليا من الأخطار بما فيها العنف والمحاولات الثورية كالانقلابات.

لكنه يرى أن من الخطأ اعتبار أن الأنظمة القديمة كانت أكثر أمانا واستقرارا نظرا لكون بقائها "رغم أنف غالبية المجتمع يتضمن أخطارا كبرى على المدى المتوسط والبعيد" والجزء الأهم منها مهدد بظاهرة العنف الإرهابي.

وبشأن احتمال انتقال الأحداث إلى المغرب رأى أبو طربوش أن كل بلدان المنطقة عرضة للتأثر بطريقة أو بأخرى بالاحتجاجات المدنية "والمغرب لم ولن يكون استثناء" لكن مدى قدرة الاحتجاجات على التأثير أمر مختلف.

ويشير أبو طربوش إلى "خيبة الأمل" في التغيير السياسي المرتبط بخلافة العرش ووجود خلاف في المعارضة بشأن الدخول في اللعبة السياسية أو اعتبارها "مزورة" مشددا على وجود "أسباب مقنعة" للاحتجاج السياسي ولا سيما فيما يخص تحديد صلاحيات ملك البلاد.

المصدر : الصحافة الإسبانية