احتجاجات ميدان التحرير بالقاهرة أطاحت بالرئيس حسني مبارك خلال 18 يوما (رويترز)

يدعو الكاتبان روبرت كاغان وميشيل دان الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ خطوات ملموسة على الأرض تتمثل في ضرورة دعم الثورات الشعبية الملتهبة في الشرق الأوسط، والساعية إلى التخلص من الأنظمة المستبدة والتحول إلى الديمقراطية والازدهار.

ويقول كاغان الباحث في معهد بروكينغز وزميلته دان الباحثة في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي -في مقال نشرته لهما صحيفة واشنطن بوست الأميركية- إنه في ظل المجازر المرعبة في ليبيا، والتهاب الثورات الشعبية في كل من اليمن والبحرين والمظاهرات الاحتجاجية المطالبة بالإصلاح والتغيير السياسي في كل من الأردن والمغرب، فلا بد من دور مهم يلعبه الغرب في مساعدة ودعم مصر للوصول إلى كل أهداف الثورة الشعبية المنتصرة.


تحول مصر إلى دولة ديمقراطية، يقود العالم العربي إلى حقبة جديدة، وأما عودتها للدكتاتورية فينعكس سلبا على دول المنطقة بالكامل

فثمة مخاطر من أن تفقد كل من أوروبا والولايات المتحدة بوصلة الرؤية بشأن ما يجب أن يكون على رأس أولوياتهما في الشرق الأوسط، وأبرزها ذلك المتمثل في ضرورة مساعدة ودعم الشعب المصري لإتمام مهمة التحول إلى الديمقراطية وإتاحة فرصة جديدة أمامه نحو الازدهار.

وأما لماذا يجب أن تعطى مصر الأولوية من بين دول الشرق الأوسط؟ فيرى الكاتبان أن لمصر أهمية كبرى في المنطقة، موضحان أنها تمثل قلب العالم العربي، ومسقط رأس الزعيم جمال عبد الناصر، وأنها المكان الذي انطلقت منه عجلة السلام في عهد الرئيس السابق أنور السادات، وأن شعبها يزيد عن ثمانين مليون نسمة، أي أكثر من مجموع تعداد سكان كل من العراق والسعودية وسوريا.

انتعاش عربي
وإذا ما تمكنت مصر من التحول إلى دولة ديمقراطية، فإنها ستقود العالم العربي إلى حقبة جديدة بشكل شامل، وأما إذا عادت القاهرة إلى أحضان دكتاتورية جديدة بشكل أو بآخر، فإنه يصعب القول إن أي تطور من أي نوع سيطرأ على بقية دول المنطقة، فالانتعاش العربي إما أن يحيا أو أن يموت في مصر وانطلاقا منها.


ويمكن دعم مصر -والقول للكاتبين- عن طريق الإعفاء من الديون وعبر التجارة الحرة وإعادة التفكير بحزمة المساعدات الأميركية، وخاصة بعد حقبة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك، وكذلك عن طريق الاستثمارات الخاصة ودخول الشركات الأميركية والغربية إلى البلاد ومثلها إلى تونس، وتعيين مبعوث خاص لرعاية التحول في الشرق الأوسط.


وأما إذا ما كانت الثورات الشعبية العربية الملتهبة ستنتصر جميعها وتزدهر وتأخذ بيد المنطقة إلى الديمقراطية والازدهار، فذلك يعود للشعوب العربية نفسها، ولكن ذلك لا يشكل عذرا للولايات المتحدة والدول الديمقراطية الأخرى في العالم في ألا تمد يد العون للشعوب العربية الثائرة بكل السبل الممكنة، وأن التاريخ -والقول للكاتبين- لن يرحم أميركا والغرب عامة عند إضاعة هذه الفرصة.

المصدر : واشنطن بوست