الشعوب العربية الثائرة تنادي بالحرية وإسقاط الأنظمة المستبدة

تساءل الكاتب جيم أونييل في ما إن كان العالم العربي سيصبح قوة اقتصادية ناشئة تلتحق بالقوى الصاعدة الأخرى؟ مضيفا أن الثورات الشعبية العربية المنتصرة قد يكون من شأنها التأثير في الاقتصادات الأوروبية.


وأشار الكاتب إلى أن التنمية في العالم العربي تأخرت لعقود لأسباب متعددة منها ما هو تاريخي أو ثقافي، ومنها ما يعود للبنى السياسية أو لعوامل اقتصادية أخرى.

وأوضح أونييل في مقال نشرته له صحيفة تايمز البريطانية أنه لم يتفاعل كثيرا عندما انطلقت الثورة في تونس ظنا منه أنها مسألة داخلية، ولكنه سرعان ما غير رأيه عندما أدرك أن الثورة انتقلت إلى مصر وإلى ليبيا ومناطق أخرى، مضيفا أن تلك الثورات جميعها لم تظهر عليها ملامح عدائية ضد الغرب ولا هي انطلقت بدافع ديني.

ويرى الكاتب أن الثوار في الشعوب العربية لا بد أنهم اطلعوا على معايير ومستوى المعيشة التي يتمتع بها الغربيون، وذلك عن طريق الفضائيات وشبكة الإنترنت، وأن من أهم الدوافع وراء الثورات الشعبية العربية هو التغيير، الأمر الذي يمكن تفهمه.

أثر الثورات العربية على الاقتصاد الأوروبي يتمثل في مدى تأثر أسعار النفط بما يجري في الساحة العربية، الأمر الذي قد يهز أوروبا ويصيب اقتصادها بالصدمة، كما حدث في سبعينيات القرن الماضي
قوة اقتصادية
ولكي تصبح أي أمة قوة اقتصادية رائدة، فلا بد لها من مكونين اثنين وهما وجود قوة عاملة واسعة ووجود قوة إنتاجية كبيرة، وذلك ما بدا واضحا لدى ما بات يعرف بالاسم "بْرِكْ" (Bric) نسبة إلى الحروف الأولى من البرازيل وروسيا والهند والصين.

كما يرى الكاتب إنه لا توجد أي دولة في الشرق الأوسط أو شمال أفريقيا كبيرة بما فيه الكفاية لمنافسة أي من دول "بْرِكْ"، (Bric) ولكن الدول العربية مجتمعة يمكنها أن تصبح قوة اقتصادية.

ويشير الكاتب إلى أن كل من مصر وإيران تمتلكان قوى عاملة هائلة وأن البلدين، إضافة إلى السعودية برغم عدم امتلاكها قوة عاملة كبيرة- يمكنها أن تصبح قوى اقتصادية صاعدة.

ويقول أونييل إنه بالنظر إلى دول المنطقة العربية في المجمل، فإنها تعاني من تداعيات التضخم والديون الحكومية ومن عدم سيادة القانون ومن مظاهر الفساد المستشري.

وأما كيف سيتعامل القادة الجدد في الشرق الأوسط مع معوقات التنمية بشكل عام، فذلك ما يحدد طبيعة النمو الاقتصادي المحتمل، مؤكدا على أن الديمقراطية تعتبر متطلبا سابقا من أجل الاستقرار والازدهار الاقتصادي.

وأما أثر الثورات العربية على الاقتصاد الأوروبي فيتمثل في مدى تأثر أسعار النفط بما يجري في الساحة العربية، الأمر الذي قد يهز أوروبا ويصيب اقتصادها بالصدمة، كما حدث في سبعينيات القرن الماضي.

وأشار الكاتب إلى أن سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يزيدون عن أربعمائة مليون نسمة وأنهم بذلك يزيدون عن ضعف سكان البرازيل وقرابة ثلاثة أضعاف السكان في روسيا، وإلى الموقع المتميز للمنطقة، وإلى أن نجاح الثورات الشعبية العربية من شأنه تشكيل فرص لا تصدق.



واختتم بالقول إنه إذا كانت الثورات ستؤدي إلى تحرير الثروات والإنتاجية في المنطقة، فإن ذلك من شأنه أن يكون أمرا جيدا بالنسبة لبريطانيا ولاقتصادها المستقبلي المنشود.

المصدر : تايمز