واشنطن: الجدل مستمر بشأن أفغانستان
آخر تحديث: 2011/3/31 الساعة 12:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/31 الساعة 12:57 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/27 هـ

واشنطن: الجدل مستمر بشأن أفغانستان

محققون في موقع هجوم نفذته طالبان في كابل (رويترز-أرشيف) 

كشفت صحيفة واشنطن بوست وجود صراع بين القادة العسكريين الأميركيين والمستشارين المدنيين للرئيس باراك أوباما بشأن الانسحاب المقرر من أفغانستان هذا الصيف.

وقالت الصحيفة إن العسكريين يريدون تخفيضا في عدد الجنود، بينما يريد البيت الأبيض انسحابا كاملا لإرضاء ناخبين أرهقتهم الحرب.

وحتى الآن لم يقدم قائد قوات التحالف في أفغانستان الجنرال ديفد بترايوس توصيته بخصوص الانسحاب إلى قادته في البنتاغون، لكن مقربين منه وصفوا الانسحاب بأنه محدود أو رمزي، وهو ما يقلق البيت الأبيض.

ونقلا عن ثلاثة مسؤولين كبار في البيت الأبيض فقد عبر الرئيس أوباما عن امتعاضه من موقف العسكريين في اجتماع تم بداية مارس/آذار. وقال أحد المسؤولين مشترطا عدم الكشف عن اسمه "أوضح الرئيس أوباما أنه يريد انسحابا كاملا يبدأ في يوليو/تموز".

ويتركز الخلاف بين البيت الأبيض والقادة العسكريين الذين يرون أن زيادة عدد الجنود أدت إلى تراجع حركة طالبان في مناطق إستراتيجية من أفغانستان، بينما يرى البيت الأبيض أن المحافظة على هذه المكاسب تتطلب حضورا عسكريا أميركيا دائما ودعما ماليا مستمرا من واشنطن.

120 مليارا
وقالت الصحيفة إن الخلافات اشتدت بسبب القلق المتزايد من تقديرات كلفة الحرب التي يُتوقع لها أن تبلغ 120 مليار دولار هذا العام، وسط ارتفاع عدد الغاضبين في استطلاعات الرأي حتى في فريق الجمهوريين.

الجنرال بترايوس (يسار) قال إنه سيضع أمام أوباما خمسة خيارات بشأن أفغانستان(رويترز-أرشيف) 
ورغم أن أوباما وافق في عام 2009 على إرسال دعم بثلاثين ألف جندي مشترطا عودتهم بحلول يوليو/تموز 2011، إلا أن النزاع على مستوى التخفيض مستمر منذ ذلك الحين، فبينما وصفته وزارة الدفاع بأنه محدود، يرى مستشارو أوباما ومسؤولون آخرون مثل نائبه جوزيف بايدن أن الانسحاب يجب أن يكون سريعا كما كان الذهاب سريعا.

وقال الجنرال بترايوس إنه سيضع أمام أوباما بضعة خيارات ليتمكن من اتخاذ القرار الذي يريد.

وقال اثنان من كبار المسؤولين العسكريين إنه يجري وضع مجموعة من الخيارات في كابل تتضمن: عدم سحب كامل للقوات، ولكن سحب بضعة آلاف فقط، بما في ذلك طاقم القيادة والمهندسين وأفراد الدعم اللوجستي، أو سحب نحو خمسة آلاف من مشاة البحرية في ولاية هلمند، ووحدة من الجنود الذين يدربون قوات الأمن الأفغانية وكتيبة مشاة الجيش إما في شرقي البلاد أو في أقصى غربيها.

وقال ضباط إن بترايوس لم يوافق على القائمة بعد. وأضافوا أنهم يأملون في إجراء انسحاب لا يتضمن جنودا مقاتلين هذا الصيف، لكنهم يعترفون بأن هذا الأمر غير ممكن.


كتيبة واحدة
وتوضح الصحيفة أن الجنرال بترايوس عندما يقدم توصياته، سيبين المخاطر المرافقة لكل منها، وتشرح ذلك بقولها إن سحب كتيبة واحدة قد يكون شيئا رمزيا من وجهة نظر المسؤولين المدنيين، لكن المسؤولين العسكريين لا يرونه كذلك، لأنه قد يتسبب في سحب عدد أكبر من القوات الضرورية في آماكن غير آمنة وبها عدد قليل من مدربي الجنود الأفغانيين.

يبرر العسكريون موقفهم بأن إخراج طالبان من مناطق في قندهار وكابل يعني نجاح إستراتيجية الولايات المتحدة، ويريدون إبقاء القوات لغاية سيطرة الحكومة الأفغانية على الوضع
ويبرر العسكريون موقفهم بأن إخراج طالبان من مناطق في قندهار وكابل يعني نجاح إستراتيجية الولايات المتحدة، ويريدون إبقاء القوات لغاية سيطرة الحكومة الأفغانية على الوضع. وقالت كيمبرلي كاغان، وهي مستشارة للجنرال بترايوس "يجب أن نركز على الوصول إلى نهاية مستقرة ودائمة".

وقالت الصحيفة إنه إذا كان سحب الجنود ممكنا من الولايات الجنوبية الشرقية، فإن القادة العسكريين يريدون نقل هذه الوحدات إلى الشرق بسبب اشتداد القتال فيه.

لكن إبقاء قوات الدعم أكثر من سنتين ينقض تعهدات القادة العسكريين للرئيس أوباما قبل عامين، حيث أكدوا أن زيادة عدد الجنود في هذه الفترة ستجعل نقل الأمن إلى السلطات الأفغانية أمرا ممكنا، وهو ما دعا أوباما إلى تحديد يوليو/تموز 2011 تاريخا للانسحاب.

آليات الانسحاب
وقالت الصحيفة إن مجلس الأمن القومي يرى أنه على البيت الأبيض أن يحدد تاريخا لعودة الثلاثين ألف جندي، ولكن مع إعطاء بترايوس وخلفه مجالا لتحديد طريقة الانسحاب وآليته.

وأوضحت أن هذا سيكون مشابها لما تم في العراق عندما قال أوباما إنه يجب سحب خمسين ألف جندي بحلول أغسطس/آب 2010 ثم ترك الأمر للجنرال ريموند أوديرنو قائد القوات الأميركية في العراق لإدارة عملية الانسحاب.

وأكدت الصحيفة أن تاريخ سحب هذه القوات من أفغانستان ما زال محل جدل، لكن القرار النهائي سيكون بيد الرئيس أوباما. كما أشارت إلى استبيان أجرته مع قناة (أي بي سي) منتصف شهر مارس/آذار كشف أن ثلثي الأميركيين يرون عدم جدوى الحرب في أفغانستان.

المصدر : واشنطن بوست

التعليقات