فيسك: ربيع العرب يتوقف بسوريا
آخر تحديث: 2011/3/31 الساعة 11:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/31 الساعة 11:51 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/27 هـ

فيسك: ربيع العرب يتوقف بسوريا

مسيرات مؤيدة للرئيس الأسد في دمشق وحلب (الجزيرة)

انتقدت كبرى الصحف البريطانية ما جاء في خطاب الرئيس السوري بشار الأسد، فاعتبر بعضها أن ربيع العرب يتوقف عند سوريا، ورأى بعضها الآخر أن الخطاب كان فرصة ضائعة للإعلان عن إصلاحات سياسية.

فقد رأى الكاتب البريطاني روبرت فيسك أن ربيع العرب توقف عند سوريا، ويقول إنه في الوقت الذي يطالب فيه المحتجون في سوريا بالحرية، يوجه الرئيس بشار الأسد في خطابه أمس رسالة صارخة للشعب.

ويتابع فيسك في مقاله بصحيفة ذي إندبندنت أن الأسد لم يكن رجلا متواضعا في خطابه، ولم يعط الانطباع بأنه الرجل المطارد عندما حاول التهدئة من روع الأزمة التي حصدت نحو ستين شخصا وتهدد حكمه.

ويتساءل عن ما إذا كانت الحالة الليبية قد مدته بالقوة للوقوف أمام البرلمان والقول بأن "الإصلاح ليس قضية موسمية"، وهو ترجمة دقيقة لاعتقاده بأن سوريا ليست مضطرة لمجارات الثورة في الشرق الأوسط، حسب تعبيره.

ولكن فيسك يقول إن القذافي ليس المثل الذي يمكن الاحتذاء به، ويشير إلى أن الجمعة -التي ستشهد احتجاجات وإحياء لذكرى من سقطوا في الأحداث السابقة- ستكون اختبارا لنجاة الرئيس.

ويلفت الكاتب البريطاني إلى أنه رغم محاولة الأسد إزالة التجاوزات التي كانت في عهد والده الراحل حافظ الأسد، فإن التعذيب ما زال قائما وبطش الأجهزة الأمنية مستمرا، ويقول إن البحث عن الحرية في سوريا كالبحث عن الواحة في الصحراء.

وتعليقا على زعم الأسد بأن المؤامرات الخارجية تقف خلف الاحتجاجات في سوريا، يقول فيسك إن المؤامرات الخارجية غالبا ما يتم الحديث عنها عندما "يشعر الدكتاتور بعدم الأمان".

وفي الختام يرى فيسك أن سوريا في حاجة إلى التجديد، وإنهاء قوانين الطوارئ، وإطلاق العنان لحرية الإعلام والقضاء المستقل والإفراج عن المعتقلين السياسيين والتوقف عن التدخل في لبنان.

روبرت فيسك:
الأسد كان لديه فرصة لتبديد السخط الشعبي عبر الإعلان عن إصلاحات سياسية، ولكنه اختار عوضا عن ذلك الازدراء بشعبه وأخذ يتملق الطبقة السياسية في البلاد
فرصة ضائعة
صحيفة تايمز تعتبر خطاب الأسد فرصة ضائعة "لتصحيح المسار" في البلاد بإجراء الإصلاحات التي يطالب بها الشعب السوري، وتقول إن الأسد أبدى بازدراء رفضا عنيدا للإصلاح.

وتستهل الصحفية افتتاحيتها بالقول إن الرئيس الأسد كان لديه فرصة لتبديد السخط الشعبي عبر الإعلان عن إصلاحات سياسية، ولكنه اختار عوضا عن ذلك الازدراء بشعبه وأخذ يتملق الطبقة السياسية في البلاد.

وترى تايمز أن الرسالة التي ينبغي على الديمقراطيات الغربية أن توجهها إلى الأسد ردا على خطابه، "يجب أن تنطوي على العزل الواضح لسوريا عن الدبلوماسية الدولية".

وتخلص الصحيفة إلى أن نظام الأسد يشكل تهديدا للاستقرار في المنطقة، وعبئا على التطور الاقتصادي والسياسي في سوريا.

من جانبها اختارت صحيفة ذي غارديان "فرصة ضائعة" عنوانا لافتتاحيتها لتقول إن خطاب الرئيس الأسد لم يتضمن سوى العموميات، ولم يقدم إجراءات جديدة أو وعودا محددة.

وتمضي قائلة إن الأسد نجح في تخييب الأمل بالتوقعات التي تم تسريب بعضها من قبل حكومته، وعلى رأسها أن الخطاب سيكون تاريخيا، ولكنه لم يكن كذلك، حسب تعبير الصحيفة.

وترى أن هدف الرئيس السوري الجوهري هو الظهور بأنه لن يسمح لنفسه بالاندفاع نحو اتخاذ أي إجراء بسبب المحتجين في الشارع، وهو الانطباع الذي عززه تأييد أعضاء البرلمان له والحشود الذي كانت تنتظر في الخارج.

وتختم بأن الأسد يتحلى ببعض المزايا، فهو أقرب إلى المحتجين من حيث العمر، وقد جلبت له سياسته الخارجية المزيد من الدعم، ويوفر نظامه الحماية للأقليات مثل الأكراد.

ولكن إذا ما أراد الرئيس أن يكون جزءا من الحل وليس جزءا من المشكلة تقول ذي غارديان- فعليه أن يقدم الإجراءات المفصلة والمقنعة التي لم يتطرق إليها في خطابه بالأمس.

جرح عشرات الأشخاص برصاص الأمن السوري في مدينة درعا إثر تجدد المظاهرات في المدينة (الجزيرة)
خطاب مفزع
أما صحيفة فايننشال تايمز فقد نقلت أراء النشطاء السياسيين المعارضين للنظام في سوريا، منهم أيمن عبد النور في دبي الذي قال إن الأسد "تصرف وكأنه منتصر".

وتابع أن الأسد "لم يقدم أي اعتذار عمن سقطوا من الشهداء، وحتى أنه لم يعلن عن أي شيء لأنه يعتقد بأنه ليس مضطرا لذلك".

وتقول فايننشال تايمز رغم ما حظي به خطابه بالتصفيق داخل البرلمان، فإنه أصاب العديد من السوريين خارجه بالفزع، حيث نقلت عن أحد الناشطين قوله "لقد كان خطابا صادما، وخيبة أمل كبيرة".

من جانبه قال رضوان زيادة -الناشط السوري والأكاديمي في أميركا- إن "خطاب الأسد أظهر عدم التزامه بالتغيير السياسي، وأن المظاهرات ستبدأ من جديد".

وأضاف "بالطبع لم يقدم الأسد شيئا، وهذا لن يرضي المحتجين الذين سينظمون تجمعات حاشدة يوم الجمعة".

المصدر : الصحافة البريطانية

التعليقات