خطاب أوباما لم يكن ذا أهمية تذكر (رويترز)

علقت واشنطن تايمز في افتتاحيتها على خطاب باراك أوباما أمس بشأن موقف أميركا من ليبيا بأنه رغم قدرته الخطابية الكبيرة لم يكن خطابه ذا أهمية تذكر.

وقالت الصحيفة إن أوباما انتظر تسعة أيام بعد بدء القوات الأميركية الانخراط في العمليات الحربية في ليبيا ليلقي خطابا هاما للأمة. وتجنب في البداية إبداء أكثر من ملاحظة روتينية لأن انخراط الولايات المتحدة في الحرب كان من المفترض أن يكون قصيرا ومحدودا.

لكن بعد أن أصبحت الحركة أنشط ولم ير أوباما تأييد الرأي العام، الذي يستمتع به معظم الرؤساء بعد إطلاق العنان للقوة العسكرية، كان مضطرا لمناقشة المسألة دون مواربة. وبصفته القائد الأعلى فإنه يواجه تناقضات تجعل هذا الصراع صعبا لإقناع الآخرين به.

وذكرت الصحيفة جانبا من هذه التناقضات ومنها أن أوباما بدأ حربا ليست بحرب، وأنه يستخدم قوة عسكرية لكن وزير دفاعه يقول إنه لا توجد مصلحة أميركية حيوية معينة. كما أنه أقنع دولته والأمم المتحدة بمنطقة الحظر الجوي، لكن قوات التحالف تستهدف القوات البرية الليبية. وتفويض أوباما كان لحماية المدنيين لكنه ينحاز مباشرة إلى جانب الثورة.

وامتدح أوباما "الآمال المشروعة للشعب الليبي" لكن كثيرا من الثوار، كما قالت الصحيفة، متطرفون إسلاميون بل وحتى أعضاء في تنظيم القاعدة. وقد ذهب أوباما للحرب لمنع إراقة الدماء في ليبيا لكنه يقدم فقط كلمات جوفاء للسوريين الأبرياء الذين اغتالتهم دكتاتورية الأسد. وقال أوباما إن الولايات المتحدة لا تسعى لتغيير النظام بالقوة لكنه يعتقد أن على القذافي أن يرحل.

وأشارت الصحيفة إلى ما قاله أوباما من أنه لن تكون هناك قوات برية في ليبيا لكن هناك تقارير عن نزول قوات برية. وقال أوباما إن العملية ستسلم إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) لكن الولايات المتحدة ما زالت تتحمل العبء الأكبر. وقال أيضا إن عملية فجر أوديسا ستكون محدودة في أيام وليس أسابيع لكن يبدو الآن أنها ستستمر لشهور أو أطول من ذلك.

وأضافت أن أوباما أدان السياسة الأحادية لسلفه الرئيس جورج بوش، لكن القوات الأميركية ذهبت للحرب دون تفوض من الكونغرس وفي ظل عدد أقل من شركاء التحالف وتأييد ضعيف من العالم العربي.

وختمت الصحيفة بأن كل هذه التناقضات كانت من صنع الرئيس، وهي نتاج محاولة الحفاظ على صورة سامية ما زالت تعتقدها الآن شرذمة قليلة من الدائرة الداخلية في البيت الأبيض.

ذاك هو الرئيس الحائز على جائزة نوبل للسلام الذي وسع حروب أميركا وبطل المسلمين الذي يساعدهم فقط عندما يكون الوقت مواتيا، والزعيم العالمي الكبير الذي يؤكد باستمرار على النفوذ المتضائل لأميركا، "ويا لها من ملحمة أوديسية غريبة وطويلة التي صارت إليها رئاسة أوباما".

المصدر : واشنطن تايمز