صحافة ألمانيا تحذر من تجزئة ليبيا
آخر تحديث: 2011/3/29 الساعة 23:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/29 الساعة 23:31 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/25 هـ

صحافة ألمانيا تحذر من تجزئة ليبيا

مظاهرة تتضامن مع الثورات العربية نظمت مؤخرا في برلين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين

استحوذت الأحداث الجارية في المنطقة العربية وخصوصا في ليبيا وسوريا على اهتمامات الصحف الألمانية، فحمل بعضها تحذيرا من تجزئة ليبيا إذا بقي العقيد معمر القذافي في السلطة، بينما انتقدت أخرى ما سمته تقمص الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي لشخصية نابليون بونابرت في التعاطي مع أحداث ليبيا، وتطرقت صحيفة أخرى لـ"مأزق" تركيا أمام مظاهرات سوريا.

وفي مقابلة مع صحيفة دي فيلت، دعا الباحث الأكاديمي المتخصص بالشؤون الليبية هانز بيتر ماتيس إلى إيقاف" الهجمات التدميرية الغربية" على مصراتة وغيرها من المدن الليبية، وإتاحة الفرصة لدور عربي بعد نجاح الحظر الجوي في تحقيق هدفه بحماية المدنيين.

وأشار إلى أن مواصلة التحالف الدولي لهجماته بالشكل الحالي على المدن الليبية سيحوله في أنظار الشعوب العربية إلى قوة استعمارية جديدة، معتبرا أن الأميركيين تصرفوا بذكاء عندما أسندوا العمليات العسكرية للأوروبيين ليبعدوا أنفسهم عن أي اتهام عربي مستقبلا.

وأوضح الباحث الألماني أن العقيد الليبي معمر القذافي يعتمد في استمراره حتى الآن على دعم قبيلته (القذاذفة) والكتائب التابعة له، وقال إنه يضع يده على احتياطيات كبيرة من الذهب ومليارات من الدولارات السائلة، وإن الاحتياطيات المالية الهائلة في المصرف المركزي الليبي توفر له موردا مهما.

وفي مقابلة أخرى مع مجلة ديرشبيغل، انتقد المفتش العام الأسبق للجيش الألماني الجنرال هيلموت فيلمان رفض حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل مساعدة حلف شمال الأطلسي(الناتو) في عملياته العسكرية، ورأى أن كل التبريرات تبدو غير مقنعة.

وقال "إن القرار الأممي 1973 لا يتعلق بحرب جوية أو برية -مثلما ادعت برلين- وإنما بنداء عاجل لحماية مدنيين من استهداف القذافي لهم على الضفة المقابلة لأوروبا".

صحيفة يونغا فيلت: ساركوزي توعد الطغاة العرب بهجمات مماثلة (الجزيرة)
الجنرال ساركوزي
وكشفت دير شبيغل أن الثورات العربية تحمل في طياتها مخاطر محتملة قد تلقي بأعباء إضافية على دافعي الضرائب الألمان، وأوضحت أن وثيقة سرية لوزارة المالية الألمانية كشفت أن البلاد تتحمل سنويا ضمانات ائتمانات لصادراتها واستثماراتها في الدول العربية بقيمة 20 مليار يورو.

وأوضحت المجلة أن الحكومة الألمانية ستتحمل وحدها قيمة كل هذه الضمانات إذا فقدت الصادرات الألمانية المباشرة في الدول العربية بسبب الثورات المنتشرة هناك، وأوضحت أن قيمة هذه الضمانات ارتفعت بمقدار 4 مليارات يورو من بداية عام 2009 إلى نهاية عام 2010، وأشارت إلى أن ضياع الاستثمارات الألمانية في ليبيا سيكبد برلين 1.5 مليار يورو.

وتحت عنوان "جنرال الثورة "، كتبت صحيفة يونغا فيلت تقول "عقدة نابليون بونابرت البادية بوضوح على تعاطي نيكولا ساركوزي مع الثورة في ليبيا وغيرها من الدول العربية، مرشحة للتزايد بشكل خطير وغير مأمون العواقب في المنظور القريب".

وأضافت أن ساركوزي الذي قاد بصورة أحادية الهجمات الدولية على ليبيا، توعد الطغاة العرب بهجمات مماثلة، ونقلت صحيفة يونغا فيلت ما قاله ساركوزي حرفيا أمام القمة الأوروبية من أن "كل قائد عربي يجب أن يفهم من الآن أن الأوروبيين سيفعلون معه نفس ما فعلوه مع القذافي، إذا لم يوقف قمعه لشعبه".

وذكرت الصحيفة أن ساركوزي الذي هدد بتوسيع حربه لتشمل دولا عربية أخرى، فسر قرار الحظر الجوي الأممي على ليبيا كتفويض يسمح له بتغيير نظام الحكم في هذه الدولة أو أي دولة أخرى لا يروقه نظامها.

واستغربت يونغا فيلت "لعب فرنسا الغارقة في مشكلاتها الداخلية لدور قوة تقوم بحماية الشعوب العربية المنتفضة"، ووصفت الموقف الفرنسي الحالي من ليبيا بالمنافق، مشيرة إلى أن باريس هي أقوى من أيدوا -بعد إسرائيل- بقاء الأنظمة العربية المستبدة، وأنها عرضت مساعدة الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي عند ثورة شعبه ضده.

الصحف الألمانية انتقدت الموقف التركي من احتجاجات سوريا (الجزيرة)

تركيا وسوريا
وتحت عنوان "رقص دبلوماسي على قشر البيض"، قالت فرانكفورتر ألجماينة تسايتوتغ "ينظر الأتراك بقلق بالغ إلى الاضطرابات الجارية في سوريا، ويتساءلون هل سيتصدي نظام صديقهم المميز بشار الأسد بالرصاص لاحتجاجات شعبه".

وأشارت إلي أن احتجاجات سوريا وضعت -مثل نظيرتها في ليبيا- القيادة التركية في موقف حرج، وأوضحت أن تركيا ترتبط مع سوريا بحدود هي الأطول بين حدودها مع باقي دول الجوار.

واعتبرت فرانكفورت أن هذا التقارب بين أنقرة ودمشق سيرغم الأولى على اتخاذ موقف واضح إذا تفاقمت الاحتجاجات الشعبية في سوريا وأصر الأسد على مواجهتها بالحديد والنار.

وقالت "إن تركيا العضو في الناتو دأبت على اتهام الغرب بازدواجية المعايير، إلا أنها فعلت الشيء نفسه حينما رقصت لسنوات مع نظام الأسد دبلوماسيا على قشر من البيض".

وخلصت الصحيفة إلى أن دعوة رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان لبشار الأسد للاتعاظ مما جرى في مصر وتونس وليبيا، ومطالبة وزير الخارجية التركي أحمد أوغلو لسوريا بإحداث إصلاحات، هو بمثابة اعتراف من أنقرة بأنها غضت الطرف طوال السنوات الماضية عما يجري في سوريا، حرصا على علاقاتها المميزة مع صديقها الأسد.

المصدر : الجزيرة

التعليقات