قصف التحالف لقوات القذافي اثار اعتراضات عربية ومطالبات بتحديد مهمة الحلفاء بحماية المعارضة (غيتي) 

في مواجهة ديكتاتور دموي يرفض الانصياع، أعلن الرئيس قائلا "إن أحسن طريقة للتعامل مع ذلك التهديد" هو حكومة جديدة "تكرس نفسها لتمثيل الشعب واحترامه لا لقمعه".

هذه الكلمات هي ليست من خطاب الرئيس باراك أوباما الأسبوع الفائت، رغم أنه قال في مناسبات عديدة إن على الزعيم الليبي معمر القذافي الرحيل. في الحقيقة، إنها كلمات الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون التي قالها عام 1998 عندما أعلن تأييده لإزاحة صدام حسين من السلطة في العراق.

بعد نهاية حرب الخليج عام 1991 حتى الحرب التي تلتها عام 2003، أقامت الولايات المتحدة وحلفاؤها منطقة حظر جوي فوق العراق، وفرض حظر اقتصادي، بالإضافة إلى قصف مستمر للمواقع والتشكيلات العسكرية العراقية. الحرب المحدودة التي تشترك فيها إدارة أوباما اليوم ضد القذافي تشبه تلك العمليات التي نفذتها الولايات المتحدة بين العامين 1991 و2003.

يقول دانييل بايمان في صحيفة واشنطن بوست الأميركية "ومثلما ساد الظن بأن صدام حسين لم يكن ليستطيع ضرب الأكراد والشيعة لو لم تكن لديه قوة جوية ضاربة، يسود الظن اليوم بأن القذافي يستخدم طائراته لضرب المدنيين".

يقول بايمان، لم يكن يتخيل أحد أن صدام حسين سيستطيع البقاء في السلطة عقدا آخر، بعد الهزيمة التي تلقاها الجيش العراقي في حرب الخليج عام 1991، إلا أن صدام بقي وخلال ذاك العقد وفي ظل الحظر الجوي استطاع أن يتغلب على محاولات انقلابية ضده وإخماد انتفاضات قبلية ومعارضة دينية. الديكتاتور العراقي أفلح في شيء واحد، مثله مثل بقية الطغاة، ألا وهو تأمين منصبه.

قبضة مطبقة
بدا الحظر الجوي على ليبيا في بداياته وكأنه يأمل من ورائه أن يؤدي إلى إزاحة القذافي من السلطة سريعا. القذافي مثل صدام حسين، قبضته مطبقة على السلطة، واستطاع بعد فترة أن يوقف نزيف الانقلابات والانضمام إلى الثوار بين صفوف ضباطه وبدأ تكريس موقعه، أو كما قالها هو "أنا هنا، أنا هنا، أنا هنا".

أوباما صرح مرارا بأن سياسة الولايات المتحدة هي إسقاط القذافي (الفرنسية)
جبال الأموال وأجهزته الأمنية سوف تؤمن التأييد له، مما يجعل فرصة نجاح انقلاب أو انتفاضة ضئيلة جدا. عند ذلك سيضع على المحك، الأمل الذي يحدو الحلفاء بأن عملياتهم ستستمر لأيام فقط وليس لأسابيع أو شهور.

يقول الكاتب إن العراق سبب انقساما في العالم العربي والعالم، فهناك أطراف لم تكن تكترث للأكراد أو الشيعة، بل كانت تريد إلى حد كبير أن يستمر صدام حسين في السلطة، مفضلة وجوده على المخاطرة بتفتيت العراق. فرنسا والصين وروسيا لم تتفق مع نهج الولايات المتحدة المتشدد، وأرادت نهجا فيه نوع من الليونة مع العراق.

الحكام العرب كانوا خلف الأبواب المغلقة يبدون رغبتهم في رحيل صدام أو بقائه في قمقمه. السخط الشعبي الذي ساد العالم العربي من الغزو الأميركي للعراق أحرج الحكام، فاستغله أسامة بن لادن سريعا ليثبت سوء نوايا الولايات المتحدة وشرورها.

تنفيذ خاطئ
فيما يتعلق بليبيا، فإن قرار الأمم المتحدة يدعو إلى إنهاء العنف وحماية المدنيين، غير أن أوباما أعلن أن "سياسة الولايات المتحدة هي إزاحة القذافي،" لكن الكثير من كثير من حلفاء الولايات المتحدة لا يشاركونه هذا الرأي.

روسيا والصين والبرازيل بدأت بالفعل بمطالبات لوقف إطلاق النار. بعض القادة العرب يدينون الضربات الجوية، مدعين أنها مفوضة فقط بحماية المعارضة وليس بمهاجمة قوات القذافي.

يقول بايمان إن حماية المدنيين غالبا تتطلب القيام بأعمال قذرة، حيث يستحيل أن تحمي من الجو منطقة يسيطر عليها ديكتاتور، وعندما يسقط مدنيون قتلى فهذه مشكلة سياسية، حيث ستتم مطالبة القادة إما بالتخلي عن المهمة أو التصعيد.



في هذه الحالة، سيكون التراجع مهينا وسيفتح الباب للقذافي لأن يقوم بانتقام دموي. لذلك علينا أن نستمر بتمني سقوط القذافي، لأن ذلك سيجنبنا إرباكا كبيرا، ولكن في الوقت نفسه يجب أن نهيئ أنفسنا للعديد من المشاكل التي تنتظرنا مستقبلا في طريق سلكناه من قبل.

المصدر : واشنطن بوست