فيرونيكا زوجة المهندس الفلسطيني الذي اختطفه الموساد (رويترز-أرشيف)

في أول عملية اختطاف من نوعها منذ العام 1986 أقدمت المخابرات الإسرائيلية (الموساد) على خطف مهندس فلسطيني وسجنه بدون محاكمة.

وتبدأ القصة على بعد أكثر من 1900 كيلومتر عن غزة التي مزقتها الحرب، حيث شعر المهندس الفلسطيني بالأمان وهو يركب قطارا ليليا إلى مدينة خاركوف في شرق أوكرانيا. وهو في طريقه إلى العاصمة كييف كان المهندس يخطط لبدء حياة جديدة مع أسرته في ذاك البلد.

وبعد الساعة الواحدة صباحا اختفى ضرار أبو سيسي (42 عاما) الذي استقال مؤخرا من عمله نائب مدير محطة الطاقة الوحيدة العاملة في غزة. وبحثت عنه زوجته الأوكرانية فيرونيكا وهي في حالة من اللوعة.

وفي يوم 27 فبراير/شباط، بعد ثمانية أيام من اختفائه، اتصل أبو سيسي بزوجته ليكشف لها أنه داخل سجن في إسرائيل.

واليوم، بعد ظهور التفاصيل الأولى لعملية الموساد البالغة السرية ما زال دافعها يشكل غموضا، إذ يعتقد أنه أول اختطاف للجهاز منذ العام 1986 عندما اختطف مردخاي فعنونو الذي أفشى أسرارا نووية إسرائيلية.

ونقلت ذي تايمز عن تقرير لجماعة حقوقية الأسبوع الماضي أن أبو سيسي أخرجه عنوة من القطار في جنح الليل قرب مدينة بولتافا رجلان ضخما الجثة يرتديان ملابس حرس أمن، وقيداه وغطيا رأسه وساقاه إلى شقة في كييف، حيث استجوبه ما لا يقل عن ستة من عملاء الموساد قبل نقله سرا إلى إسرائيل.

ولما يقارب الشهر رفضت السلطات الإسرائيلية تأكيد احتجازها لأبو سيسي. ومنعت جهات إنفاذ القانون وسائل الإعلام المحلية من نشر أي تفاصيل عن خطفه وسجنه. وبعد 37 يوما في الحجز لم يوجه إليه الاتهام.

وقالت فيرونيكا، التي كانت عازفة كمان واعتنقت الإسلام للزواج بأبو سيسي الذي قابلته عندما كان يدرس في أوكرانيا وهو شاب، إنه "لأمر مشين للغاية أن يخطف الموساد زوجي بكل وقاحة في بلد ديمقراطي كان يقيم فيه بطريقة قانونية. لقد خطفوه وهربوه وسجنوه وكان هذا خرقا جسيما لحقوق الإنسان. ومرت ستة أسابيع ولم أر زوجي، وما زلنا ليس لدينا أي فكرة عما اتهم به. ومن غير المعقول أن السلطات الإسرائيلية يمكن أن تفلت بهذا النوع من الأساليب".

بعد ظهور التفاصيل الأولى لعملية الموساد البالغة السرية ما زال دافعها يشكل غموضا. إذ يعتقد أنه أول اختطاف للجهاز منذ العام 1986 عندما اختطف مردخاي فعنونو الذي أفشى أسرارا نووية إسرائيلية
وقالت الصحيفة إن أبو سيسي أبلغ محاميه أنه أرهق من كثرة الاستجواب، وقالت زوجته إن صحته معتلة وخسر كثيرا من وزنه منذ اختطافه، وقد مدد القاضي حبسه الاحتياطي لمدة أسبوع آخر.

ومن جانبها استدعت الحكومة الأوكرانية السفير الإسرائيلي الأسبوع الماضي لتقديم تفسير عن الخطف. لكن مصادر في كييف شككت في أن الموساد عملت بدون مساعدة من المخابرات الأوكرانية.

ولم يتضح بعد سبب تمادي الموساد إلى هذه الدرجة في اعتقال مهندس مدني ليس له صلات معروفة بما يسمى "الإرهاب". وقالت فيرونيكا إن زوجها لم يكن شخصية سياسية ورفضت إيحاءات بأنه يمكن أن يكون مرتبطا بحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وقال خبير أمني إن "العملية مستغربة جدا، فإذا كان الموساد يشتبه في كون أبو سيسي شخصية حمساوية بارزة لكانوا قتلوه. فلماذا يهتمون بخطفه؟ من الواضح أن هناك أشياء مخفية أكثر مما نراه".

وكان المهندس الذي ولد في الأردن بدأ عمله في محطة الطاقة قبل وقت طويل من سيطرة حماس على قطاع غزة في صيف العام 2007. وقال أصدقاء إن أي اتصالات بينه وبين الحركة منذ ذلك الحين كانت رسمية بحتة. وعاش وزوجته في غزة فترة من الزمن ثم انتقلا إلى أوكرانيا لتربية أطفالهما في أمان.

وتعتقد فيرونيكا الآن أن الموساد خطف زوجها لتخريب محطة الطاقة في غزة، لأنه "كان العقل المدبر وراء محطة الكهرباء الوحيدة هناك، وهي تشكل هدفا إستراتيجيا يريدون تعطيله".

وتكهن مصدر أمني في أوكرانيا بأن اختطافه يمكن أن يكون له صلة بمعلومات كان قد حصل عليها أثناء عمله في غزة.

المصدر : تايمز