الاحتجاجات ضد التقشف تخللتها بعض أعمال العنف مما أدى إلى اعتقال المئات (غيتي) 

نزل البريطانيون أمس السبت إلى شوارع لندن احتجاجا على خطط الحكومة التقشفية التي تشمل خفض الإنفاق في قطاع الخدمات العامة.

ضمت المظاهرات التي نظمها اتحاد النقابات المهنية مدرسين وموظفين وطلابا وشرائح أخرى من المجتمع البريطاني، طالبت بإيجاد فرص عمل وتحقيق النمو والعدالة.

مظاهرات أمس هي الأكبر في بريطانيا منذ المظاهرات المناوئة للحرب على العراق عام 2003، كما هي الأكبر ضد خطط خفض الإنفاق لحكومة الائتلاف التي جاءت إلى السلطة في مايو/أيار العام الماضي. اتحاد النقابات قدّر عدد المتظاهرين بأربعمائة ألف متظاهر بينما رفضت الشرطة إعطاء أي تقديرات.

تهرب ضريبي

لقد ناقشنا كثيرا الهدف من المسيرة وإبداء المعارضة. لقد قدم التقشف لنا على أنه الحل الأوحد، ولكن من المهم أن ندرس الخيارات الأخرى
شاهندة باري
ورغم أن المظاهرة كانت ذات طابع سلمي فإن صحيفة فايننشال تايمز البريطانية قالت إن عشرات من المخربين انتشروا في منطقة ويست إيند بعيدا عن موقع المظاهرة الرسمي، وأدى ذلك إلى إصابة العشرات وإلقاء القبض على أكثر من مائة شخص.

المخربون استهدفوا المصارف والفنادق والمحال، مما أدى إلى دفع الشرطة البريطانية بتعزيزات كبيرة مع حلول الظلام، وبحسب الصحيفة فإن المخربين هم أعضاء منظمة بريطانية تدعى يوكي أنكت -وهي منظمة ضد التهرب الضريبي- وأن معظم الذين اعتقلوا كانوا من أعضائها.

أعضاء المنظمة احتلوا محال فورتنوم ومانسون، التي يتهمون الشركة المالكة لها بأنها تهربت من دفع ضرائب تقدر بأربعين مليون جنيه إسترليني.

حصان طروادة
يذكر أن أحد المجموعات المشاركة في المظاهرة أحرقت مجسما لحصان سموه "حصان طروادة" كرمز لما وصفوه خيانة حزب الليبراليين الديمقراطيين لوعوده بعدم زيادة الرسوم الجامعية.

أحد المشاركين في المظاهرة هو تام جوردان البالغ 58 عاما، والذي فقد عمله مؤخرا يقول "لقد أثر خفض الإنفاق على الكثير منّا. أنا هنا مع عائلتي وبعض الأصدقاء الذين إما فقدوا وظائفهم أو تعرضوا لخفض في أجورهم".

جوردان لا يثق بأن القطاع الخاص سوف يتمكن من حل المشكلة، ولم يتحمس كثيرا للميزانية التي أعلنتها الحكومة يوم الأربعاء الماضي.

قال جوردان مخاطبا رئيس الوزراء البريطاني "ديفد كاميرون وعد بحماية المستضعفين ولكن لا يوجد في الميزانية ما يدعمهم".

الأستاذة في جامعة كوين ميري في لندن شاهندة باري شاركت في المظاهرة برفقة مجموعة من طلابها قالت "لقد ناقشنا كثيرا الهدف من المسيرة وإبداء المعارضة. لقد قُدِّم لنا التقشف على أنه الحل الأوحد، ولكن من المهم أن ندرس الخيارات الأخرى. الطلاب الذين برفقتي هنا مسيسون إلى حد كبير، وقد أضافت المظاهرات السابقة إلى حماسهم. إنهم يشعرون بالأمان في هذه المظاهرة التي نظمها اتحاد النقابات المهنية، وهم لا يتطلعون إلى إحداث أي مشاكل أو القيام بأي أعمال عنف".

تناقص الموارد
أحد الأطباء العاملين في مستشفى كلوشيستر قال "مهما قدمت الحكومة المحافظة من ادعاءات، فإن الخدمات الرئيسية سوف تتأثر لا محالة والموارد في حالة تناقص بالفعل وإن العاملين في المستشفى الذي أعمل فيه يشعرون بحالة من العجز في ظل التغيرات المتسارعة".

انتهت المظاهرة عند الهايد بارك –الحديقة اللندنية الشهيرة- وتحدث العديد من الشخصيات إلى المتظاهرين ومن بينهم إيد ميليباند زعيم حزب العمال المعارض الذي استحضر تجارب منظمات مناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا ودعاة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة، في محاولة لشحذ همم المتظاهرين.



قال ميليباند مخاطبا المتظاهرين "هذه الحكومة سوف تقول إن هذه المظاهرة هي مظاهرة الأقلية". ثم أكمل مخاطبا رئيس الوزراء قائلا "ديفد كاميرون، لقد أردت مجتمعا كبيرا، هذا هو المجتمع الكبير".

المصدر : فايننشال تايمز