أسماء شهداء الثورة المصرية حل يجتمع عليه المصريون ليحل محل اسم مبارك على المرافق العامة (الجزيرة) 

في خضم سيل الدعاوى القضائية التي أغرقت المحاكم المصرية ضد حكومة الرئيس السابق حسني مبارك، أطلت قضية مثيرة للاهتمام برأسها رفعها المحامي سمير صبري الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية بأنه محامي نجوم الفن والرقص الشرقي في مصر.

صبري يريد أن يزال اسم مبارك من أي مكان عام في مصر، ويقول "اعتاد المصريون على ذلك منذ زمن الفراعنة، حيث كانت صورة الفرعون في كل مكان. الفاسدون يجب أن لا يتم تكريمهم، لا أريد أن أمحو ثلاثين سنة من تاريخ مصر، ولكني أريد إزالة ذلك الاسم".

حصلت فكرة صبري على تأييد واسع، ولكن هناك من وقف ضدها. قبل أيام نوقشت القضية بإيجاز في جلسة لمحكمة عابدين للأمور المستعجلة، وحدثت اشتباكات بين بعض مؤيدي مبارك وبين أولئك الذين يدعمون رحيله وإزالة اسمه من الحياة العامة.

ورغم الثورات المطالبة بإسقاط الأنظمة العربية التي تجتاح البلدان العربية، إلا أن المشهد لا يزال يحمل بعض التناقضات والتنوعات.

وجهات نظر

وزارة التربية قالت إن مجموع المدارس التي سميت باسم مبارك أو زوجته سوزان أو ابنه جمال بلغ 549 مدرسة، وإن كلمة الرئيس سبقت اسم 388 مدرسة في عهد مبارك بينما بلغ عدد المدارس التي سبق اسمها كلمة الرئيس خلال فترة حكم الثلاثة رؤساء السابقين مجتمعين 314 مدرسة

ففي القاهرة تجمع أكثر من مائة شخص يحملون صور مبارك أمام المحكمة وهم يهتفون "الشعب يريد تكريم الرئيس". بينما في الجهة المقابلة من الشارع وقفت مجموعة من المصريين تهتف قائلة "الشعب يريد محاكمة الرئيس".

مؤيدو مبارك بدؤوا بالهتافات التي تقول إن شعورهم حقيقي ولم يدفع لهم أحد ليقفوا هنا، إلا أن تلك الخطوة لم تفعل شيئا سوى زرع الشكوك بأنهم فعلا مدفوعو الأجر وإلا لما ذكروا ذلك من تلقاء أنفسهم وبدون أن يتهمهم أحد بذلك.

قطاع آخر من المصريين يرى بأن كلا الجانبين مخطئ بتسليط الضوء على هذه القضية السطحية، وأن هناك قضايا أخرى أهم تعصف بالبلاد مثل الاتجاه التي تسلكه الثورة بعد أسابيع من نجاحها، والمشاكل الاقتصادية التي تتفاقم في البلاد.

ثقافة القائد الأوحد
أستاذ العلوم السياسية شريف حافظ يقول إن معالجة العقلية التي سمحت لرجل واحد أن يتحكم بمصير البلاد والعباد أهم بكثير من رفع اسم وصور مبارك.

يُذكر أن اسم مبارك وصوره كانت منتشرة في كل مكان في مصر، مثل المدارس والمكتبات والمستشفيات والعيادات الطبية والجسور والشوارع والميادين والمطارات والملاعب والوزارات والمجمعات الصناعية وكل مبنى ومرفق في البلاد.

وزارة التربية قالت إن مجموع المدارس التي سميت باسم مبارك أو زوجته سوزان أو ابنه جمال بلغ 549 مدرسة، وإن كلمة الرئيس سبقت اسم 388 مدرسة في عهد مبارك، بينما بلغ عدد المدارس التي سبق اسمها كلمة الرئيس خلال فترة حكم الثلاثة رؤساء السابقين مجتمعين 314 مدرسة.

أحد المحامين الذي انضم إلى القضية التي رفعها صبري، قال إن الأطفال في عدة أماكن يرفضون الذهاب إلى مدارسهم لأنها تحمل اسم مبارك.

يُذكر أن مصر بعد الثورة، قد شهدت أمثلة كثيرة لأشخاص اتخذوا زمام المبادرة بدون انتظار تعليمات رسمية أو أحكام قضائية، ففي أسيوط مثلا قام المحافظ بتغيير اسم "مدرسة سوزان مبارك للبنات" إلى "مدرسة 25 يناير للبنات"، وفي دمياط تظاهر العمال وطالبوا بتغيير اسم مجمع مبارك الصيدلي، ولم ينهوا تظاهرهم حتى تم تغيير الاسم إلى المنطقة الصناعية الحرة.

يوليوس قيصر
إن الإسراف في تخليد اسم مبارك في أروقة البرلمان لا يضاهيه سوى ذاك الذي ساد في عهد القيصر يوليوس (الذي ورد في مسرحيات شكسبير كيوليوس قيصر).

وكان اسم النيل هو أحد الأسماء البديلة المحايدة التي يتم استخدامها عندما يتم إزالة اسم مبارك وعائلته من مرفق معين، كما أن أسماء الذين سقطوا في ثورة مصر هي أيضا أحد الخيارات التي تحصل على إجماع المصريين.

قد يكون من المثير رؤية إلى أي مدى يمكن أن يذهب أولئك الذين يريدون مسح ذكرى مبارك من الوجدان المصري. محمد سيف، وهو موظف بإحدى المحطات الإذاعية، يفكر في بدء حملة لوقف استخدام اسم مبارك في التحيات التقليدية التي يستخدمها المصريون. فمثلا بدلا من القول "عيد مبارك" تصبح التحية "عيد سعيد".



يقول سيف إن تلك الأفكار تحمل بين طياتها درسا بليغا للحكام في المستقبل، ويعلق بالقول "إنها ترسل رسالة مفادها بأن الحاكم ليس خالدا، وإذا لم يفعل ما فيه المصلحة العامة فلن نسمح بتخليد اسمه".

المصدر : نيويورك تايمز