ساركوزي مستقبلا ممثلين عن المجلس الوطني الانتقالي الليبي في باريس (الفرنسية-أرشيف) 

قال آرثر غولدهايمر أحد كبار الباحثين المختصين بمركز الدراسات الأوروبية بجامعة هارفارد الأميركية إن الثورة الليبية قدمت للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ما كان يطمح إليه منذ زمن بعيد وهو قيادة تحالف دولي يعيد لفرنسا أمجادها الغابرة اقتداء بالجنرال شارل ديغول مؤسس الجمهورية الخامسة.
 
وجاء ذلك بمقالة نشرها غولدهايمر بمجلة فورين أفيرز الأميركية أشار فيه إلى أن الأزمات كانت ولا تزال عنصرا هاما في إستراتيجية ساركوزي لتسويق نفسه كقيادي ناجح.
 
ويستشهد الكاتب على ذلك بحادثة وقعت في بداية ظهور ساركوزي السياسي كعمدة لضاحية نويلي في باريس عندما احتجز رجل مسلح بقنبلة طفلا صغيرا رهينة داخل روضة للأطفال.
 
في ذلك اليوم، دخل ساركوزي إلى الغرفة وتكلم مع الخاطف وأقنعه بالاستسلام ثم ظهر أمام عدسات المصورين -مع الطفل الصغير- وابتسامة عريضة تكسو وجهه.
 
جورجيا أولا
وفي الحرب الروسية الجورجية صيف 2008 قام ساركوزي -الذي كانت تشغل بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- بدبلوماسية المكوك لإقناع الروس بعدم الذهاب بعيدا في عمليتهم ضد الرئيس ميخائيل ساكاشفيلي وتمكن فعلا من التوصل لاتفاقية وقف إطلاق النار عرفت باسم الورقة الفرنسية.
 
بيد أن محاولات ساركوزي -والكلام لغولدهايمر-لاستغلال الأزمات للحصول على مجد سياسي لم تكن مثمرة في غالبية الأحيان، فقد سبق وأن دعا العقيد معمر القذافي -قبل أن يتحول إلى عدو لدود لقصر الإليزيه- بديسمبر/ كانون الأول 2007 الأمر الذي جلب عليه انتقادات حادة من كافة أنحاء العالم.
 
مقاتلات فرنسية من طراز ميراج شاركت بالضربة الجوية الأولى لقوات القذافي
 (الفرنسية-أرشيف)

ويضيف الكاتب أن لدى ساركوزي من الدوافع -غير الخيبة من تصرفات القذافي- للانضمام إلى عمل عسكري ضد العقيد أولها إصلاح الخطأ الذي ارتكبه مع انطلاق الثورة التونسية التي أطاحت بحكم زين العابدين بن علي، وما تردد من أنباء عن اقتراح وزيرة الدفاع الفرنسية السابقة ميشيل إليوت ماري حول استعداد باريس لتزويد الحكم التونسي بمعدات لمواجهة المظاهرات.
 
انتخابات 2012
أما الدافع الثاني فهو الانتخابات الرئاسية التي ستجري العام المقبل حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن ساركوزي لا يتمتع بشعبية كبيرة مقارنة مع ماري لوبان الزعيمة الجديدة لحزب الجبهة الوطنية اليميني المتشدد، أو حتى مع مرشحين آخرين محتملين للحزب الاشتراكي.
 
وبعيدا عن الدوافع الداخلية، نسب غولدهايمر إلى مسؤولين حكوميين بفرنسا قولهم إن باريس تخشى أن تتحول ليبيا إلى دولة تحكمها الفوضى وبالتالي ستجد أوروبا نفسها أمام دفعات من موجات الهجرة غير الشرعية.
 
أما الهدف الأسمى في خيال ساركوزي فهو حلمه الساعي لتسجيل اسمه في التاريخ على قدم المساواة مع الجنرال شارل ديغول الذي حرر فرنسا من نير الاحتلال النازي وقدم نموذجا جديدا للجمهورية الفرنسية المستقلة القادرة على التأثير في أوروبا.
 
ويقول غودلهايمر إن هذا الهدف كان واضحا في مسارعة المقاتلات الفرنسية لتكون الأولى في ضرب قوات القذافي بالقرب من بنغازي قبل أن تنطلق صواريخ توماهوك الأميركية.
 
تحقيق السبق
وهذا بدوره -على ذمة غولدهايمر- سيعطي باريس في حال نجاح الثوار بالإطاحة بالقذافي الفضل الكبير وربما القدرة على التنافس مع الدول الحليفة الأخرى في حجر موقع محترم في ليبيا ما بعد القذافي.
 
بيد أن الكاتب والأكاديمي الأميركي يحذر من أن هذه اللعبة لا تبدو خالية من المخاطر أولها من يضمن تحقيق النصر السهل والسريع لقوات التحالف الدولي على القذافي وقواته ومرتزقته؟
 
وثانيا وهو الأهم: من يضمن لساركوزي ألا ينظر إليه العالم العربي والإسلامي -في حال تعقدت الأمور على الأرض- كقوة احتلال لبلد عربي مسلم هناك الكثير من أبنائه بالانتماء مقيمون في فرنسا.

ثالثا -يتابع غولدهايمر- لم يكن ساركوزي متعقلا من الناحية السياسية على الأقل عندما سارع للاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي دون أن يعرف ماهية وطبيعة التوجهات المستقبلية لهذا الائتلاف الواسع من التيارات والانتماءات السياسية.

المصدر : فورين أفيرز