المقاتلون الليبيون يفتقرون إلى سلاح ثقيل ولكن هناك تحفظات في أوساط الحلفاء بشأن موضوع تسليحهم (رويترز) 

قالت صحيفة واشنطن بوست نقلا عن مسؤولين أميركيين وأوروبيين إن الحلفاء يدرسون إمكانية تزويد المقاتلين الليبيين بالسلاح، بعد أن عجزت ضرباتهم الجوية في إبعاد القوات الليبية النظامية عن المدن المتنازع عليها.

وأشارت الصحيفة إلى أن فرنسا متحمسة لتسليح وتدريب المقاتلين المناوئين للقذافي، بينما الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتقد حسب المتحدث باسمه أن قرار الأمم المتحدة الذي أجاز استخدام القوة ضد نظام القذافي (رقم 1973) يحمل في طياته قدرا كافيا من المرونة للقيام بمثل هذه الخطوة.

جيني كريتز -السفير الأميركي الذي تم سحبه مؤخرا من ليبيا- قال إن المسؤولين في الإدارة الأميركية منخرطون في "سلسلة كاملة" من المباحثات بشأن "المساعدات التي من الممكن أن نقدمها على الصعيدين القتالي وغير القتالي" إلا أن كريتز أشار إلى أنه لم يتم التوصل إلى قرار بعد.

تناسب عكسي
وحسب الصحيفة فإن الحلفاء صعدوا من مستوى اتصالاتهم بالمقاتلين الليبيين، ودعوا أحد رموزهم إلى اجتماع رفيع المستوى في العاصمة البريطانية لندن الثلاثاء المقبل، لتقرير الإستراتيجية المستقبلية في ليبيا. وتأتي زيادة تسليط الأضواء على المناوئين للقذافي بعد أن تسلم الناتو قيادة العمليات العسكرية للحلفاء ضد ليبيا.

ولا تغفل الصحيفة حقيقة مواجهة أسئلة متكررة من الداخل، عن هدف الولايات المتحدة من الاشتراك في الحرب على ليبيا؟ فالمشرعون الأميركيون سألوا أوباما يوم الجمعة الماضي، وأجابهم بأن أساس المهمة إنساني، وأن الولايات المتحدة تخطط لتخفيض حجم مشاركتها كلما زاد الآخرون من مستوى مشاركتهم.

وتقول الصحيفة إن رد أوباما أقنع البعض ولم يفلح في إقناع البعض الآخر من المشرعين.

ضربات الحلفاء لم تفلح لحد الآن في شل قدرات القوات الليبية النظامية (رويترز)
السيناتور كارل ليفين وصف مداخلات أوباما بأنها كانت "واضحة جدا، وقوية جدا" وأنه يعتقد بأن أوباما سيحصل على دعم الحزبين الديمقراطي والجمهوري في ذلك. أما رئيس مجلس النواب جون بوينر فقد قال على لسان متحدث بأنه يقدر لأوباما تقديمه لآخر المستجدات، ولكنه أراد المزيد من الوضوح بشأن "الهدف العسكري في ليبيا، ودور أميركا، وكيف أن الذهاب إلى ليبيا يتوافق مع الأهداف السياسية للولايات المتحدة؟".

الهجوم الأرضي
مدير الأركان المشتركة بيل غورتني قال في المؤتمر الصحفي اليومي لوزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الحلفاء قاموا بـ153 عملية وأطلقوا 16 صاروخ توماهوك إضافيا على المواقع الليبية في الأربع والعشرين ساعة الماضية، لكنه أقر بأن تلك العمليات لم تحد من قدرة قوات القذافي في مهاجمة المدن.

غورتني أضاف أنه لا يوجد في الوقت الحاضر أي تفكير باللجوء إلى استخدام قوات أرضية، إلا أنهم أوضحوا أن الحلفاء قد يلجؤون في حالة عدم التوصل إلى حل قريب إلى بدائل أخرى مثل القاصفات الثقيلة، وطائرات التجسس المسلحة بدون طيار، والتي تتمتع بقدرات أعلى لمهاجمة أهداف منتقاة في داخل المدن والتجمعات السكانية.

ورغم أن المقاتلين المناوئين للقذافي يفتقرون إلى التدريب والتنظيم والأسلحة الثقيلة والبعيدة المدى، فإن هناك معارضين لفكرة تسليحهم، على اعتبار أن أهدافهم من القتال وهويتهم لا تزال غامضة. هذا بالإضافة إلى رأي يقول إن قرار الأمم المتحدة بفرض حظر على السلاح على ليبيا ينطبق على المناوئين للقذافي كما ينطبق على القذافي وأعوانه.

جدل قانوني
أحد الدبلوماسيين الغربيين الذين تحدث بشرط عدم الإفصاح عن هويته قال إن هناك انقساما داخل التحالف و"جدالا قانونيا حول جواز أو عدم جواز (تسليح الثوار) (...) إن القيام بمثل هذه الخطوة يعتبر أمرا بالغ الأهمية".

إن الولايات المتحدة وفرنسا كل منهما تناقش خلف الأبواب المغلقة "المرونة" القانونية. ونسبة إلى أحد الدبلوماسيين في مجلس الأمن، فإن ممثلة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس قالت لمجلس الأمن إن قرار الأمم المتحدة الذي فوض استخدام القوة ضد ليبيا يحمل صيغ "غير محددة".

ممثل البرتغال في الأمم المتحدة خوسيه فيليبي مورائيس الذي يترأس لجنة العقوبات على ليبيا اعترف يوم الجمعة الماضي بأن اللغة التنفيذية للقرار "مفتوحة على كثير من التفسيرات" ولكنه عندما سئل إذا كانت لغة القرار تقر تسليح الثوار؟ أجاب "بالنسبة لي، أنا لا أفسر القرار على هذا النحو".

المصدر : واشنطن بوست