أميركا تضل طريقها مرة أخرى
آخر تحديث: 2011/3/26 الساعة 12:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/26 الساعة 12:00 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/22 هـ

أميركا تضل طريقها مرة أخرى

هيربرت يقول أن أميركا تدخل الحروب فيما طوابير العاطلين عن العمل تضرب البلاد (غيتي)

كتب بوب هيربرت في صحيفة نيويورك تايمز مبديا أسفه لدخول الولايات المتحدة حربا جديدة في ليبيا بينما على الصعيد الداخلي يستمر مسلسل انهيار ميزانيات المؤسسات التعليمية وغلق المكتبات العامة والاستغناء عن المدرسين وضباط الشرطة وانخفاض مستوى الحياة بشكل عام.

يقول هيربرت متهكما: أهلا بكم في أميركا في العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. أرتال من العاطلين عن العمل تصطف في طوابير في أنحاء البلاد، ونزيف بشري من الكساد الكبير وسنين من السياسات الاقتصادية غير الصائبة. هناك أزمة في الشعور بالتفاؤل. الوظائف المحدودة التي فتحت مؤخرا، مردودها لا يكاد يكفي لحياة كريمة للطبقة الوسطى.

آرثر ميلر اقتبس من الشاعر آرتشيبالد ماكليش قوله إن جوهر أميركا في المستقبل الواعد. ولكن ذلك كان في الماضي. اليوم نحن نعيش عصرا من الحروب المستمرة والانحدار الاقتصادي نتيجة الجشع اللامتناهي وسلطة الشركات المطلقة والإدمان على النفط الأجنبي.

بحبوحة الآباء

جيل اليوم في اميركا لن يحيا البحبوحة التي عاشها الآباء، وطريقة توزيع الثروات اليوم تبعث القشعريرة في بدن كل واحد منا. هناك 14 مليون أميركي عاطل عن العمل، والكثير منهم لا يملك بصيص أمل لمستقبله
جيل اليوم لن يحيا البحبوحة التي عاشها الآباء، وطريقة توزيع الثروات اليوم تبعث القشعريرة في بدن كل واحد منا. هناك 14 مليون أميركي عاطل عن العمل، والكثير منهم لا يملك بصيص أمل لمستقبله. فهناك وظيفة واحدة لكل خمسة باحثين عن عمل، أي أن هناك أربعة منهم لن يحصلوا على شيء.

وبعد أن كانت أميركا تلقب بأرض الفرص، أصبحت أرض الآمال المحدودة.

يقول هيربرت: قال لي أستاذ جامعي الأسبوع الماضي، إن الطلاب الذين يتخرجون من كليته يجدون فرص عمل، ولكن مردود تلك الوظائف المادي لا يمكنهم من التفكير في الزواج وتكوين عائلة في المستقبل.

هناك الكثير من النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة، والكثير من الخيرات، إلا أن الكبار قد أصبحوا مثل أطفال شرهين يريدون الحصول على كل شيء. إن عدم المساواة في الدخول وتوزيع الثروة في الولايات المتحدة، قد وصل إلى حد تخجل منه حتى دول العالم الثالث.

ويقتبس هيربرت إحصائية من تقرير معهد السياسة الاقتصادية الأميركي، والتي تقول إن 10% من الأميركيين قد حصلوا على 100% من معدل نمو الدخل بين سنتي 2000 و2007.

أمر غير مقبول

عام 2009، حصل الـ5% الأكثر ثراء على 63.5% من ثروة الأمة، بينما الأغلبية الساحقة التي تؤلف 80% حصلت على 12.8% فقط
ويبدي هيربرت عتبه على الأميركيين ويقول إنهم يتصرفون وكأن ما يحدث هو أمر طبيعي ومقبول. إنه غير مقبول، ولم يكن يوما كذلك.

في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وإلى حد كبير، كان توزيع الدخل أكثر عدلا، حيث كان 10% من العائلات المرموقة تحصل على ثلث نمو الدخل فقط، بينما الـ90% الباقية تحظى بالثلثين الباقيين. يبدو ذلك اليوم وكأنه من الماضي السحيق.

إن الخلل في توزيع الثروة قد وصل إلى مستوى الفضيحة. ففي عام 2009، حصل الـ5% الأكثر ثراء على 63.5% من ثروة الأمة، بينما الأغلبية الساحقة التي تؤلف 80% حصلت على 12.8% فقط.

يقول هيربرت إن عدم التوازن الصارخ في توزيع الثروة والمدخول، لا بد أن ينتج عنه اختلال خطير في التوازنات السياسية، وتستمر الشركات والأغنياء في النجاح. أما قضية البطالة فلن يكون لها نصيب يذكر من البحث. الحروب لن تنتهي أبدا. وبالنتيجة لن يحظى تطوير الوطن بأي اهتمام.

لم نكن يوما بحاجة إلى الأفكار والقيادات الجديدة كما نحن اليوم.



يقول هيربرت: هذا هو آخر عمود لي في نيويورك تايمز بعد عناء 18 عاما. سأتفرغ لتأليف كتاب وتوسيع نطاق جهودي نيابة عن الطبقة العاملة والفقراء الذين يكافحون بصعوبة في مجتمعنا. شكرا لكل قرائي الذين دعموني عبر السنين.

المصدر : نيويورك تايمز