وزير الداخلية الفرنسي كلود غيان (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة لوفيغارو الفرنسية إن وزير الداخلية كلود غيان يستعد لإصدار قانون جديد يتعلق بالعلمانية بالبلاد، وأكدت نقلا عن مقربين من الوزير أن هذه التعديلات تأتي بعد تصريحات مثيرة للجدل وصف فيها الوزير الحملة الغربية على ليبيا بأنها حملة صليبية في حديثه عن دور الرئيس نيكولا ساركوزي.

وقبل النقاش حول الإسلام بفرنسا الذي ينظمه حزب "الاتحاد من أجل حركة شعبية" الحاكم في الخامس من أبريل/ نيسان المقبل تحدث غيان في مقابلة مع قناة "إي تيلي" و"راديو كلاسيك" وقال "إن موظفي القطاع العام لا ينبغي أن يرتدوا الرموز الدينية أو إظهار أي رمز ديني، كما أن المراجعين لا يمكنهم ذلك أيضا".

وحول سؤال للصحيفة يستفسر عن حظر دخول امرأة محجبة، أو رجل يرتدي الطاقية اليهودية، أو الصليب، للدخول في مكان عام، رد أحد أعضاء الوفد المرافق للوزير بالنفي قائلا "لا، هذا مكان عام". رغم أن كلام الوزير يوحي بأن المنع يسري حتى على الزوار.

وجاءت جملة غيان الغامضة التي تقول "إن المراجعين لا يمكنهم ذلك أيضا" لتفتح باب الجدل، لتشير إلى "التعبير عن تفضيل ديني" كما يشرح مرافقو الوزير، لكن هذا اللبس قد يتيح لإدارات وسائل النقل العام منع مستخدمة ترتدي الحجاب، أو شخصا يضع الصليب". ولأن الخدمة العامة محايدة، لا يمكن رفض العلاج من طبيب ما لأسباب دينية، وعلى هذا الأساس لا يمكن للمريض في المستشفى أن يرفض خدمة أي طبيب بسبب جنسه.

وجاءت هذه الخطوة رغم أنه نُقل عن وزير الداخلية قوله سابقا إنه لا حاجة لقانون من أجل فرض مثل هذه القواعد، بل تكفي الأوامر أو التعليمات في بعض الأحيان. إلا أن الوفد المرافق للوزير قال إنه تم اكتشاف عدة حالات من رفض العلاج "وأنه يجري إحصاؤها حاليا". وأجريت أيضا مشاورات مع ممثلي الأديان، لأن بعض النصوص تحتاج إلى إعادة صياغة.



وتسبب تدخل غيان في رد فعل حاد من رئيسة الحزب الاشتراكي مارتين أوبري. ومن دون التعليق على مضمون تصريحاته، طلبت زعيمة الحزب من غيان أداء "وظيفته بدلا من تقسيم الفرنسيين" و"محاولة كسب أصوات اليمين المتطرف".

وفسر سكرتير الاشتراكي للخدمات العامة رازي حمادي تصريحات غيان بأنها "هذيان المهووسين" بالحزب الحاكم. أما عميد أعضاء الحزب جان مارك إيرو فقد ندد بتصريحات غيان "الذي يهمس في أذن الجبهة الوطنية".

ويضيف "قانون الرموز الدينية موجود وصدر بالإجماع تقريبا من قبل البرلمان في فبراير/ شباط 2004. ونحن نتوقع من وزير الداخلية تطبيق قوانين الجمهورية، وليس إثارة التوتر وتأجيج الجدل يوميا".

ومن جهته قال زعيم الحركة الديمقراطية فرانسوا باير إن تصريحات غيان تعكس "هاجسا من كراهية المسلمين" ودعا الحكومة إلى استعادة توازنها بعد سلسلة من "الارتباكات الخطيرة".

وقال باير في تصريح لإذاعة "آر تي أل" "نحن لن نستمر في بناء مسار المجتمع الفرنسي بزراعة هاجس كراهية المسلمين". وأضاف أن لديه انطباعا أن وزير الداخلية لا يراقب كلماته جيدا "وربما كان يجب أن يتعلم نوع المسؤولية التي يتولاها".

أما رئيس المجلس الفرنسي للديانة الاسلامية فقد شدد على أن عدد حالات رفض العلاج لأسباب دينية لا تزال "أرقاما هامشية"، وفي معظم الأحيان "تتعلق بسوء فهم للدين نفسه، فمن وجهة النظر الدينية، في الحالات الطارئة (عندما تكون الحياة في خطر، مثلا) ليس للزوج أو الزوجة نفسها وضع صحتها في خطر لأسباب تتعلق بالحياء. يجب عليها أن تقبل المعالجة من أي طبيب متوفر".

وأضاف محمد موساوي أنه يعتقد أن مستخدمي الخدمة العامة يمكنهم التعبير عن انتمائهم الديني إذا احترموا النظام العام وقوانين العلمانية.

المصدر : لوفيغارو