أحد مسلحي الثوار قرب أجدابيا (رويترز-أرشيف)

قالت مجلة "تايم" الأميركية إن مسؤولية القيادة في الحرب الجوية على قوات القذافي ليست أمرا مهما، لكن المشكلة الكبرى تكمن في تحديد غرض الهجوم، كما أكدت أن غياب الدعم المباشر للثوار يجعل إسقاط القذافي مهمة صعبة. 

وقالت المجلة إن تدمير القوة الجوية الليبية ودفاعاتها تم بعد خمسة أيام من القصف. وهذا ما دفع قادة الولايات المتحدة إلى الحديث عن تقليص التدخل الأميركي، والسماح للآخرين بتحمل قسط أكبر واستخدام القوة الجوية لمراقبة ما يجري على الأرض. وتقول المجلة إن هذا أيضا تم تحقيقه، فقد تم فرض منطقة حظر طيران، وتم تدمير مدرعات القذافي قرب بنغازي ومصراتة. لكن ليس هناك علامة حتى الآن تدل على أن هذه الجهود يمكن أن تنهي الصراع.

وحتى لو نجحت طائرات التحالف في وقف هجوم قوات القذافي على المدن التي تسيطر عليها المعارضة، يقول قادة الجيش الأميركي إن أوامرهم لا تشمل تقديم دعم إضافي لمقاتلي المعارضة. وقال قائد قوة أفريكوم الجنرال كارتر هام للصحفيين يوم الاثنين الماضي إن مهمته تقتصر على حماية المدنيين وفرض انسحاب قوات القذافي التي تحاصر المدن التي بيد مقاتلي المعارضة، ولكنها لا تشمل الحماية أو دعم المقاتلين لمهاجمة قوات نظام القذافي.

وتضيف "تايم" أن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لم تخف رغبتها في إطاحة القذافي، رغم أن هدف الحملة العسكرية التي أذن بها قرار مجلس الأمن الدولي هو حماية المدنيين فقط، لكنه في الوقت نفسه يحظر غزو ليبيا ويدعو إلى وقف إطلاق النار وبدء مفاوضات سياسية.

ويأمل القادة الغربيون، بطبيعة الحال، أن يؤدي تقييد قوات القذافي وتأثير مفعول الصدمة والرعب بسبب رؤية الآليات العسكرية المدمرة إلى حدوث انهيار داخلي في النظام، وكانت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون قد صرحت يوم الثلاثاء الماضي بأن الولايات المتحدة لمست مؤشرات تدل على أن القذافي قد يكون يبحث عن طريقة للخروج.

كما أن التقارير الواردة من الجبهة تشير إلى أن المعارضين لا يملكون القدرة على شن هجوم على معاقل القذافي، بسبب افتقارهم إلى الأسلحة والتدريب والانضباط والتنظيم والهيكل القيادي لكسب حرب برية.

وتؤكد "تايم" أن فشل المعارضين في استعادة أجدابيا، أضعف الأمل في إحراز أي تقدم ضد قوات القذافي هناك.

وقال الأميرال في البحرية الأميركية صموئيل لوكلير يوم الثلاثاء إنه "إذا تراجع نظام القذافي عن جهوده لاستعادة هذه المدن التي فقدها فسيتوقف القتال، وستنتهي مهمتنا". لذا، فنتائج الحملة الجوية للتحالف، في الوقت الراهن، تبدو أكثر احتمالا في فرض أمر واقع على الأرض بدلا من طرد قوات القذافي.

كما أن شاشانك جوشي من مركز ثينكتانك للأبحاث الإستراتيجية ومقره لندن لاحظ أن "إضعاف قوة مدرعات القذافي الثقيلة وقوته الجوية، يسمح لقوات التحالف بأن تدعي أنها قدمت حماية للمدنيين وطبقت قرار الأمم المتحدة التاريخي".

وتوقعت "تايم" أنه من المحتمل أن تشهد الأيام المقبلة مزيدا من الهجمات على قوات القذافي التي تحاصر المدن الواقعة بيد المعارضين، وربما أيضا زيادة الهجمات على نظم القيادة والسيطرة لزيادة الضغط على القذافي ودفعه إلى التراجع. لكن القوات الغربية لا تخطط لغزو بري، كما أنها ملتزمة بأن المعارضة هي القوة التي تقاتل لطرد القذافي، مع بعض القلق في الدوائر السياسية الغربية من عدم التنظيم الذي تعرفه المعارضة الليبية.

وتقول "تايم" إن عدم التنظيم يتمثل في غياب كيان تنظيمي واحد يشرف على المقاومة المسلحة، ووجود مختلف الانتماءات الفكرية والقبلية، ضد النظام الذي نظم دفاعاته على أسس وإقطاعيات الولاءات القبلية المتناحرة، وهذا ما يجعل شبح الفوضى يخيم على المرحلة القادمة، وبالتالي فمن غير المحتمل إعادة بناء الدولة الليبية من دون آلاف من قوات حفظ السلام الأجنبية، وهو احتمال لا تتصوره سوى قوى غربية قليلة.

والآن، تقول "تايم"، من الصعب رؤية الحملة الجوية وهي لا تحقق سوى تقسيم فعلي لليبيا بين مدن تسيطر عليها المعارضة وأخرى تسيطر عليها الحكومة، الأمر الذي يتطلب تدخلا عسكريا على المدى الطويل من جانب الغرب للحفاظ على التوازن، مما يستدعي عملا دبلوماسيا يهدف إلى ترقيع الدولة الليبية.

وتؤكد المجلة أن قادة الدول الغربية بدؤوا يعترفون وبآمال قليلة، وعلى الأقل في المدى القصير، بأن يبقى العقيد القذافي في السلطة، ولو في وضع ضعيف. ولهذا تنصح المجلة قائلة إنه من الحكمة بدء التفكير، بعد تنفيذ قرار مجلس الأمن 1973، في مسألة إنهاء القتال والتفاوض على حل سياسي.

المصدر : تايم