الاضطرابات الحالية تدفع الدول العربية النفطية لدعم الأسعار لتهدئة الأوضاع (الأوروبية)

 

يرى الكاتب الأميركي إدوار موريس أن القلاقل المنتشرة في منطقة شمال أفريقيا والخليج من شأنها جعل عام 2011 بالغ الخطورة والأهمية بالنسبة لأسواق النفط العالمية على غرار ما حصل سنة 1971، حين نشأ ما يسمى الدول البترولية في المنطقة.

 

ويمضي الكاتب في مقال له في مجلة "فورين أفيرز" قائلا إن "هناك عوامل عديدة تقف وراء الاحتجاجات الحالية مثل ارتفاع نسبة البطالة, والتفاوت الكبير في توزيع الدخل, وارتفاع تكاليف الحياة (خاصة المواد الغذائية)، والنهب الذي تمارسه الأسر الحاكمة, هذه العوامل كانت متأصلة وراسخة الجذور منذ ظهور تلك الدول النفطية في المنطقة, وهو مسار توطد منذ عام 1971.

 

وحسب موريس، الذي سينضم إلى مجموعة سيتي غروب في شهر مايو/أيار المقبل ليشغل منصب مدير إداري ورئيس أبحاث السلع, فإنه مع انتشار القلاقل لتصل المنطقة الغنية بالنفط في دول شبه الجزيرة العربية واليمن وإيران فإن احتمال استشراف أزمة نفطية لم يعد مستبعدا. كما ساهم الإهمال، إلى جانب العوامل المذكورة سابقا، في اندلاع القلاقل الحالية.



 

الاحتجاجات الحالية دفعت سعر برميل النفط إلى تجاوز سقف 100 دولار (رويترز)
أزمة نفطية

وفي مثل هذا السيناريو فإن الاضطرابات الداخلية من شأنها التسبب في نزاع مدني وعنف سيؤدي إلى انخفاض أو انقطاع في إنتاج النفط, و"أي سيناريو يتم فيه استشراف الآتي بتبصر عليه أن يضع في الحسبان وقوع مثل تلك القلاقل في المنتجين الرئيسيين للنفط كالسعودية" يضيف الكاتب .

 

 في الوقت الحاضر فإن الاضطرابات في مصر تسببت في تعطل محدود لإمدادات الطاقة سواء داخلها أو خارجها, فصادرات مصر من الغاز الطبيعي متواضعة، وتسبب انفجار أنبوب نقل الغاز المصري الرئيس في شمال سيناء مع بداية فبراير/شباط الماضي إلى توقف تدفق الغاز إلى الدول المجاورة لفترة وجيزة، لكن قناة السويس وخط أنابيب سوميد لم يتوقفا عن العمل.

 

ولا يمكن لأي من النفط الليبي والسعودي أن يحل أحدهما محل الآخر, فالنفط الليبي الخام معروف بجودته العالية, فمعظم المليون ونصف برميل من النفط الليبي الذي يتم إنتاجه يوميا هو من النوع الخفيف ورائحته طيبة بسبب انخفاض نسبة الكبريت فيه، وفي المقابل فإن النفط السعودي ثقيل الوزن وكريه الرائحة. وستمثل خسارة النفط الخام الليبي قرابة نسبة 9% من الكمية الإجمالية في العالم.

 

لوحظ أن معظم الدول البترولية زاد حجم استهلاكها الداخلي للنفط بسبب دعم الحكومات لأسعار البنزين والديزل والكهرباء، في محاولة لتحسين الأوضاع المادية للمواطنين
ارتفاع الاستهلاك

ويشير موريس إلى انتشار الاضطرابات السياسية إلى الجزائر التي يشبه نفطها نظيره الليبي في مميزاته، كما أن البحرين شهدت بدورها مظاهرات مدنية، وخرجت في سلطنة عمان مظاهرات، كما دعا ناشطون سعوديون للتظاهر.

 

ولوحظ أن معظم الدول البترولية زاد حجم استهلاكها الداخلي للنفط بسبب دعم الحكومات لأسعار البنزين والديزل والكهرباء، في محاولة لتحسين الأوضاع المادية للمواطنين, حيث يعد توفير الطاقة الرخيصة مسألة جوهرية لمشروعية تلك الأنظمة, وسيكون ارتفاع الأسعار قرارا صعبا من الناحية السياسية.

 

وعليه فستكون إيران البلد الوحيد الذي بمقدوره رفع سعر البنزين المحلي بالنظر إلى ضعف طاقة التكرير والحظر الأميركي على واردات البنزين إلى البلاد.

المصدر : فورين أفيرز