أوباما أمام مأزق خلافات التحالف
آخر تحديث: 2011/3/23 الساعة 13:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/23 الساعة 13:19 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/19 هـ

أوباما أمام مأزق خلافات التحالف

أوباما لدى وصوله العاصمة السلفادورية (رويترز-أرشيف)

قالت صحيفة نيويورك تايمز إن الرئيس الأميركي باراك أوباما سعى في اليومين الأخيرين لسد هوة الخلافات بين أطراف التحالف بشأن تنفيذ الهجمات ضد قوات القذافي، بينما استمر القصف المكثف على القوات الليبية التي لم تبد أي مؤشر على تخفيف حصارها للمدن التي يسيطر عليها المعارضون.

وقالت الصحيفة إن أوباما والمسؤولين الفرنسيين والبريطانيين ضاعفوا جهودهم للوصول إلى اتفاق حول كيفية إدارة عمليات الحملة العسكرية وتحديد المسؤول عن قيادتها بمجرد الانتهاء من تحييد الدفاعات الجوية الليبية.

وشدد الرئيس الأميركي على أن الولايات المتحدة ستتخلى عن قيادة العملية في الأيام القليلة القادمة، لكنه اعترف بوجود تعقيدات في كيفية القيادة وهذا في ظل وجود أطراف متعددة أُجبرت على التدخل بشكل سريع من دون أن تتمكن من تحديد دور كل منها.

وأبدى أوباما ثقته في حل الخلاف بشأن دور الناتو، وهذا بعد إصرار فرنسا على عدم إعطاء دور للحلف الذي يتجه لتوفير عمليات مراقبة وتوجيه ولكن مع قيادة مستقلة لإدارة العمليات وتشمل العرب ودولا أخرى ليست أعضاء في الحلف.

وبينما تسعى دول التحالف للوصول إلى حل لمسألة إدارة العمليات، تحاول في الوقت ذاته جمع الدول العربية المؤيدة للعملية، واتصل الرئيس أوباما يوم الثلاثاء بأمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني حيث تعد قطر الدولة العربية الوحيدة التي تساهم في تنفيذ قرار الحظر الجوي، وسط علامات على وجود تذبذب في دعم دول عربية أخرى.

وقال روبرت غيتس وزير الدفاع الأميركي للصحفيين في موسكو "هذه المهمة معقدة بعض الشيء، فنحن لم نجربها من قبل، لهذا ليس من المفاجئ أن يتطلب الأمر أياما للوصول إلى تسوية".

وفي طرابلس ظهر القذافي ليلة الثلاثاء أمام مؤيديه واعدا بالنصر وقال "أنا هنا" وكررها ثلاث مرات. وقال الأميرال سامويل لوكلير إن تقارير استخبارية تشير إلى أن قوات القذافي تواصل مهاجمة مصراتة، وقال لوكلير للصحفيين من البنتاغون "إننا ندرس جميع الخيارات"، فيما قال متحدث باسم الثوار في مصراتة إنه لا توجد مؤشرات على مهاجمة طائرات التحالف قوات القذافي التي تحاصر المدينة.

وتقول الصحيفة إنه رغم أن المسؤولين العسكريين الأميركيين يتحدثون عن خفض وتيرة القصف في الأيام القادمة فإن أرقام البنتاغون تشير إلى زيادة القصف يوم الثلاثاء بشدة أعلى من الأيام السابقة.

وقال أوباما في العاصمة السلفادورية سان سلفادور "إن التحالف يقترب من فرض منطقة الحظر فوق ليبيا وسيكون بإمكاننا القول إننا تفادينا مأساة"، وجدد أوباما التأكيد على أن واشنطن ستترك دور القيادة لفرنسا وبريطانيا ودول أخرى في الأيام القادمة، وأن الطائرات الأميركية لن تشارك في مراقبة منطقة الحظر كما أن السفن الأميركية لن تشارك في مراقبة حظر السلاح على ليبيا الذي فرضه مجلس الأمن.

وأضاف أوباما "هنا تكمن أهمية بناء هذا التحالف الدولي، لأن هذا يعني أن الولايات المتحدة لن تتحمل كافة التكاليف".

لكن الخبراء يقولون إن تشكيل هذا التحالف ليس أمرا سهلا، فأعضاء الناتو تحركوا ببطء وتعثر في مسألة تحديد من يقود العملية. واقترحت فرنسا تشكيل مجموعة من وزراء خارجية الدول المشاركة في العملية لتعمل كهيئة سياسية، كما قال وزير الخارجية الفرنسي ألان جوبيه، فيما يوفر الناتو الدعم والمراقبة والتوجيه العسكري لقوات الدول المشاركة في العملية العسكرية ضد القذافي.

ورفض مسؤول أميركي التعليق على المقترح الفرنسي، رغم أنه أشار إلى أن بنية القيادة يجب أن تشمل دول الناتو ودولا أخرى مثلما هو الأمر لقوة المساندة والدعم (إيساف) التي تشرف على القوات الحليفة في أفغانستان، أو حملات التحالف السابقة في البلقان.

وبعد يومين من الاجتماعات، يلتقي اليوم الأربعاء سفراء دول الناتو في بروكسل وهذا للوصول إلى اتفاق بعد إجرائهم مشاورات مع حكوماتهم.

وكانت مقترحات لندن وواشنطن بإعطاء دور أساسي للناتو قد واجهت معارضة من فرنسا وتركيا، مما دفع النرويج لوقف طيران مقاتلاتها، فيما قالت إيطاليا إنها تعيد التفكير في استخدام قواعدها، لأن روما تعتبر غياب قيادة مركزية أمرا خطرا.

وتقول فرنسا إن جامعة الدول العربية تعارض قيادة الناتو لأن الأمر سيُعد تدخلا غربيا في دولة مسلمة، فيما يرى البعض أن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي دفع واشنطن للتحرك ضد ليبيا يريد أن يظهر كقائد لإدارة الأزمة، أما تركيا فتريد الإبقاء على قناة الاتصال مع الزعيم الليبي معمر القذافي ومع معارضيه، وأبدت مخاوفها من أن العملية العسكرية قد تتجاوز الحدود التي وضعها قرار مجلس الأمن.

كما أن حشد الدول العربية يشكل تحديا كبيرا، حيث قال قائد عسكري سابق في دولة الإمارات العربية المتحدة أن بلاده راجعت قرار المشاركة بنشر طائرات، وذلك بسبب الغضب من ضغط الغرب على جارتها البحرين خلال حملتها على الاحتجاجات هناك.

وحتى المملكة العربية السعودية التي كانت أيضا على خلاف مع واشنطن بشأن البحرين، فقد تعهدت بالمساعدة. وكان مسؤول إماراتي قد أشار إلى تأكيد دعم الإمارات العربية المتحدة لقرار مجلس الأمن وستعلن ذلك في الأيام القليلة القادمة.

المصدر : نيويورك تايمز

التعليقات