الاحتجاجات الأخيرة هزّت ثقة الأسد بحصانة بلاده ضد الثورات على الأنظمة العربية (رويترز)

مع استمرار الاحتجاجات الشعبية في درعا السورية لليوم الثالث على التوالي، تتجه الأنظار إلى الأكراد السوريين الذين أظهروا عدم رضا واضح على مدى عقود.

 

وكانت سوريا خلال الفترة التي شهدت بدايات الانتفاضات العربية تعتبر من الدول العربية التي يستبعد أن تقوم فيها انتفاضة شعبية، لكن إزاء التصعيد الذي تشهده المنطقة أصبح الكثيرون يتساءلون: هل ستكون سوريا هي التالية؟

 

من الجمعة وحتى أمس الأحد، شهدت مدينة درعا ثلاثة أيام من الاحتجاجات. يقال إن قوات الأمن استخدمت الغاز المدمع والذخيرة الحية ضد المحتجين، وكانت هناك تقارير غير مؤكدة عن عشرات الضحايا.

 

عيد النوروز
أحد الدبلوماسيين الأوروبيين بسوريا علق قائلا "من المبكر جدا أن نقدم تقييما عن أهمية الأحداث، ولكن من الواضح أن هذا هو أهم (تطور) حدث في سوريا إلى حد الآن، وأنا لا أستطيع أن أستبعد بأنه قد يكون البداية لحدث أكبر".

 

أحد الشبان من سكان العاصمة دمشق قال إنه و"90%" من السوريين "متأكدون" أن انتفاضة كبرى ستقوم بالبلاد في وقت قريب.

 

اليوم يوافق عيد النوروز الفارسي الذي يحتفل به أكراد سوريا، وعادة ما يستغله القوميون الأكراد ليروجوا لقناعاتهم.

 

نديم الحوري من منظمة هيومان رايتس ووتش يقول "سيكون من المثير مراقبة ما الذي سيحدث. أعتقد أن السلطات تراقب الوضع بقلق بالغ وتريد أن يمر اليوم بسلام".

 

ماذا يريد المحتجون؟
مع خروج المحتجين السوريين إلى الشارع بدمشق ودرعا وبانياس وحمص ودير الزور، قد يكون من المنطقي السؤال عن مطالب المحتجين.

 

المحتجون يريدون إلغاء قانون الطوارئ الذي فرض عام 1963 عندما وصل حزب البعث إلى السلطة، وإطلاق السجناء السياسيين، وانتخابات رئاسية ونيابية حرة، وإصلاحات عاجلة لمعالجة الاقتصاد المتآكل وارتفاع معدلات البطالة والفقر.

 

شاب سوري: هناك أخبار بأن النظام السوري قد استلهم من القذافي بعض العبر والدروس ومنها استخدام المرتزقة، وأن مقاتلي حزب الله قد دخلوا البلاد فعلا
استخدم السوريون فيسبوك للترويج لنشاطات الانتفاضة وتبادل المعلومات عن اللباس المناسب لمواجهة الغاز المدمع وهراوات الشرطة، تدعى صفحة فيسبوك الثورة السورية عام 2011 وتتضمن خمس توصيات لإقامة المظاهرات تتضمن رفع شعارات إيجابية والتجمع بالأزقة الضيقة والأسواق المزدحمة.

 

ويروج الأكراد على فيسبوك ويوتيوب –اللذين رفع عنهما الحظر في سوريا مؤخرا- مقطع فيديو ممنتج تظهر فيه مظاهرتان للأكراد بسوريا وتركيا وتظهر فيه شرطة البلدين وهي تضرب المتظاهرين، وفي نهاية الفيديو تظهر كلمة "كفى".

 

يُذكر أن للأكراد تاريخا من الصراع والمواجهات مع السلطة، كان آخرها عام 2004 عندما أسفرت مواجهات بين الأكراد وقوات الأمن عن مقتل العشرات واعتقال المئات.

 

تقول مصادر منظمات حقوق الإنسان إن السلطات السورية نشرت قواتها بمدينة القامشلي شمالي البلاد قرب الحدود مع تركيا، والتي كانت مسرحا للأحداث الأخيرة بين الأكراد والسلطة. وقد وردت تقارير عن قيام السلطات بتوزيع ملايين الأعلام السورية لاستخدامها في يوم الاحتفال بالنوروز.

 

وزير الخارجية وليد المعلم استبعد أن تتطور احتفالات النوروز إلى انتفاضة كبيرة.

 

يقول الناشط السوري أيمن عبد النور الذي يعيش في دبي إن تعليمات مشددة قد صدرت إلى قوات الأمن بعدم الاصطدام مع الأكراد "وإلا فإنهم سيخسرون المعركة مع مليوني كردي منظم، لأنهم شديدو التعصب لقوميتهم وبعضهم يمتلك سلاحا ويتمتعون بتنظيم عال".

 

صراع إرادات
المحللون يقولون إنه من المبكر القول إن الاحتجاجات السورية ستؤثر سلبا على وضع النظام، وإن الأمر يعتمد على قوة إرادة السوريين وكذلك طبيعة رد السلطات على الاحتجاجات.

يقول عبد النور "النظام السوري ذكي جدا في التكتيك والمناورة مع المجتمع (السوري). هذان العاملان هما اللذان سيحددان حجم الثورة وإلى أين يمكن أن تذهب وماذا يمكن أن 
تحقق".

 

في دمشق المشاعر مختلطة، الشوارع هادئة وفيها انتشار مكثف لقوات الأمن. الناس مترددون ويخشون من أن الطريقة التي قمعت بها مظاهرات درعا هي مؤشر على عزم السلطة سلوك نهج القذافي في التصدي للاحتجاجات الشعبية.

 

أيمن عبد النور: لا أحد محصنا بالمنطقة. إنها موجة جديدة ومناخ جديد. لقد أدرك العاطلون عن العمل والمواطنون العاديون والشباب أن لديهم حقوقا
دروس القذافي
يقول شاب من دمشق "الناس يراقبون ليبيا، وكلما بقي القذافي في السلطة لوقت أطول زادهم (النظام السوري) جرأة وقوة". ويقول أيضا إن هناك أخبارا من أن النظام السوري قد استلهم من القذافي بعض العبر والدروس ومنها استخدام المرتزقة، وأن مقاتلي حزب الله قد دخلوا البلاد فعلا.

 

من جهة أخرى يرى الكثير من الشباب السوري الرئيس بشار الأسد بأنه شخص إصلاحي، ولكنه بحاجة إلى الوقت لينفذ ذلك.

 

تقول نور وهي طالبة بجامعة دمشق "أعتقد أن التغيير مطلوب، ولكن لا أريد ثورة. فما الذي قد يحدث بعد ذلك؟".

 

وتقول سكرتيرة طلبت عدم ذكر اسمها "نتمتع بالاستقرار، لماذا نخاطر بخسارته".


يُذكر أن الرئيس الأسد قال في مقابلة مع صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية الشهر الماضي إنه على ثقة بأن سوريا محصنة ضد ثورة مشابهة لثورتي مصر وتونس، لكن تلك الثقة قد اهتزت مع مظاهرات درعا ودمشق وعدد من المدن مؤخرا.




ويقول عبد النور "لا أحد محصنا بالمنطقة. إنها موجة جديدة ومناخ جديد. لقد أدرك العاطلون عن العمل والمواطنون العاديون والشباب بأن لديهم حقوقا".

المصدر : كريستيان ساينس مونيتور