بعض المرتزقة الذين جندهم النظام الليبي (رويترز)

تناولت مجلة تايم قصة مجند في الكتائب الأمنية للعقيد القذافي، وتحديدا كتيبة خميس القذافي الخاصة، وقع أسيرا في أيدي الثوار واسمه عمر.
 
فقد بدا التوتر على عمر (19 عاما) وكانت عيناه محاطتين بحلقتين سوداوين من الإرهاق، وقال بابتسامة فاترة واضعا يديه على رأسه في حالة ذهول: إنه فقد كثيرا من وزنه أثناء تدريبه العسكري الذي استغرق ستة أشهر بعدما كان بدينا.
 
ويقول عمر إنه أرسل إلى مدينة البيداء شرق ليبيا للمشاركة في مظاهرة مؤيدة للقذافي يوم 16 فبراير/شباط الماضي، لكن الثوار الذين أسروه قالوا إنه من طرابلس وقد أرسل إليهم لقتالهم.
 
وقالت المجلة إنه اعتقل مع مائتي مشتبه آخر في إحدى المدارس شرق مدينة شحات، وأطلق سراح الآخرين بعد ذلك باستثناء عمر. ومثل كثيرين آخرين كان كل السجناء من أصول أجنبية أو من جنوب ليبيا، حيث كانت بشرتهم داكنة من مدن في عمق الصحراء. وكان خمسة منهم على الأقل من تشاد.
 
يقول أحد الحراس الذين أطلقوا سراح هؤلاء السجناء إنهم كانوا يرتدون ملابس مدنية وكان يصعب معرفة ما إذا كانوا مرتزقة أم لا. وأحد أسباب إطلاق سراحهم وتسليمهم إلى أقاربهم هو الوضع المتأزم وخشية الانتقام من القبائل التي ينتمون إليها، مثل قبيلة فزان من الصحراء جنوب غرب البلاد التي ينتمي إليها عمر، أو قبيلة القذاذفة التي ينتمي إليها القذافي. وحتى لا يحدث نفس الشيء إذا ما وقع شخص من الشرق في قبضة قبائل الغرب.
 
وأشارت المجلة إلى أن القذافي دعم في الماضي كثيرا من حركات التمرد الأفريقية، ومن ثم ليس من الغريب أن يكون هناك مرتزقة من هذه البلاد متورطين في هذه الثورة.
 
ويحكي عمر أنه في تدريبه كان مثل العبد، إذ كان التدريب شاقا جدا وكان الجنود يُضربون بانتظام لأن هذا -كما يقول- جزء من التدريب. ولكن رغم المعاملة القاسية كانت وظيفته بالمستويات الليبية أفضل من غيرها بكثير، حيث كان يتقاضى 700 دينار ليبي شهريا. وعندما سئل عن آرائه السياسية هز كتفه وقال "إنك لا تستطيع أن تفعل شيئا إلا تأييد القذافي لأنه مخيف".
 
ويضيف أن الدخل الذي كان يحصل عليه الجنود من كتيبة خميس يبلغ ضعف الدخل تقريبا الذي يتقاضاه جنود آخرون في مكان آخر، لأن الكتيبة كانت قوة خاصة. وشخصية خميس ابن القذافي أنه يحب أن يكون متميزا، ولم يقابله مطلقا ولا يعرف عدد الجنود التي تتألف منها القوة التي يقدر أنها قد تكون بالمئات.
 
وتشير المجلة إلى أن السكان كانوا يقبضون على أي شخص يبدو أجنبيا أو له سحنة داكنة، ويميزون المشتبه بهم في لكنتهم وطريقة لبسهم وكلامهم إذا كانوا خائفين، وبعضهم -كما يقول أحد السكان- كانوا يحملون وشوما مكتوبا عليها "أمي وأبي معمر"، في إشارة إلى أنهم أيتام اختطفوا وتربوا في نظام القذافي ليكونوا جنودا له.
 
وهناك شائعات تروج في المنطقة الخضراء الجبلية في شرق ليبيا مفادها أن كثيرا من مقاتلي النظام وضعوا أسلحتهم واتخذوا وضعيات مدنية بمجرد سقوط المنطقة في أيدي الثوار، وذاب بعضهم في الغابات والمدن المحيطة وتظاهر البعض الآخر بأنهم مزارعون أو عمال.

المصدر : تايم