فريدمان يعزو الثورات العربية لأسباب جوهرية غير البطالة والتسلط والفساد (الجزيرة)  

قال الكاتب الأميركي توماس فريدمان -في مقال بصحيفة نيويورك تايمز- إن موسم الثورات العربية لا يزال في بدايته، وإن هناك "قوى غير مرئية" تغذي الانتفاضات الشعبية في المنطقة.

ويرى فريدمان أن المؤرخين سوف يصابون بالحيرة في محاولاتهم لتجميع صورة ما يحدث، وكيف أن تضحية البائع المتجول التونسي محمد البوعزيزي بنفسه -احتجاجا على مصادرة بضاعته- استطاعت أن تشعل انتفاضة شعبية في كافة أنحاء العالم العربي والإسلامي.

ويعتقد فريدمان أنه بجانب الأسباب الرئيسية التقليدية المعروفة التي تقف وراء حركة الاحتجاجات -مثل الطغيان وارتفاع أسعار الغذاء والبطالة بين صفوف الشباب والعوامل الاجتماعية- هناك أيضا "قوى غير مرئية" غذت الانتفاضات الشعبية في المنطقة، ويجملها في خمسة أسباب هي:

وجود أوباما في البيت الأبيض
يقول فريدمان إن الأميركيين لا يقدرون حجم التغيير الجذري الذي قامت به الولايات المتحدة عندما انتخبت أميركيا من أصل أفريقي واسم والده حسين، ليكون رئيسا للبلاد.

ويفصح فريدمان عن اقتناعه بأن خطاب أوباما إلى العالم الإسلامي الذي ألقاه في القاهرة كان له أثر في شحذ نفوس الشبان العرب بالرغبة في الثورة على أوضاعهم.

فريدمان يعتقد أن انتخاب أوباما الأميركي من أصل أفريقي أثار شجون الشباب العربي  (الفرنسية) 
ويعلل فريدمان رأيه بالقول: عندما خطب أوباما في القاهرة لم يكونوا يصغون لكلماته بل إليه شخصيا، وكانوا يقولون في قرارة أنفسهم: "دعونا نتأمل هذا. إنه (أي أوباما) شاب، وأنا شاب. بشرته داكنة اللون، وبشرتي كذلك. اسم والده حسين، واسمي أنا حسين. جده مسلم، وكذلك جدي. إنه رئيس للولايات المتحدة وأنا شاب عربي عاطل عن العمل، ليس لدي صوت انتخابي وليس لدي اختيار في مستقبلي".

غوغل إيرث (نظام غوغل للخرائط)
يقول فريدمان إن نظام غوغل إيرث قد أمد المعارضة الشعبية البحرينية بأسباب الاحتجاج، لأن المعارضة استخدمت هذا النظام وفتحت فيه حسابا يمكن لأي بحريني الولوج إليه، لبيان حقيقة وجود مساحات شاسعة غير مستغلة في البحرين، بينما تعاني البلاد في كثير من مناطقها من كثافة سكانية خانقة.

إسرائيل
ويعتقد فريدمان -المعروف بمؤازرته لإسرائيل- أن مسلسل محاسبة المسؤولين الإسرائيليين الفاسدين -مثل رئيس الوزراء السابق واللواء يوآف غالانت الذي ألغي تعيينه كرئيس أركان الجيش الإسرائيلي لأنه استولى على أرض حكومية مجاورة لمنزله- قد ساهم في تأجيج الغضبة الشعبية المصرية.

ويعلل فريدمان اعتقاده بقوله إنه "من المؤكد أن ما حدث في إسرائيل قد أثار كثيرا من الضحك في مصر، حيث الأراضي تباع للقطط السمان وأعوان النظام، مما أدى إلى حصولهم على أرباح خيالية بين يوم وليلة".

أولمبياد بكين
تحت هذا العنوان الفرعي كتب فريدمان أن الصين ومصر هما بلدان لهما تاريخ عريق وحضارتان عظيمتان. كلاهما كان فقيرا ومعدما في خمسينيات القرن الماضي. الصين اليوم لديها ثاني اقتصاد في العالم، بينما لا تزال مصر تعيش على المساعدات الأجنبية.

ويقول فريدمان إن الحفل الافتتاحي لأولمبياد بكين عام 2008 كان بمثابة صيحة استيقاظ لكثير من المصريين على واقع حالهم.



سلام فياض
يقول فريدمان إن نموذج رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض في الحكم قد ألهم الجماهير، وإنهم يريدون حكوماتهم على غرارها، حيث تقوم فلسفة فياض –التي أطلق عليها فريدمان "الفياضية"- على أن يقيّم الناس حكومته على أدائها من ناحية تقديم الخدمات واستحداث فرص عمل، لا على مستوى معاداتها للغرب ومقاومتها لإسرائيل.

المصدر : نيويورك تايمز