تقديرات إعادة البناء في اليابان تشير إلى نحو ستين مليار دولار (رويترز)

بعد مرور نحو أسبوع على تسونامي اليابان وما خلفه من دمار لحق بالشجر والحجر والبشر، يدور تساؤل لدى أصحاب الرأي حول قدرة اليابان على النجاة من هذه الكارثة، وسط تقديرات لتكاليف إعادة البناء تصل إلى عشرات المليارات، وتحديات تواجه التغلب على الأزمة النووية.

مراسل صحيفة ذي إندبندنت البريطانية ديفد مكنيل في طوكيو يحاول الإجابة عن هذا السؤال عبر تطرقه إلى التجارب التاريخية التي شهدتها البلاد ومعرفته بالشعب الياباني على مدى سنوات.

فوسط تقديرات خبراء الاقتصاد والتأمين بأن فاتورة إصلاح ما أفسده الزلزال قد تبلغ نحو 37 مليار جنيه إسترليني (الجنيه يعادل 1.6 دولار)، وتراجع سوق الأسهم اليابانية بقيمة 177 مليار جنيه إسترليني والعديد من النقاط المئوية، هناك المأساة الإنسانية التي تتمثل في تشريد نحو نصف مليون ومقتل وإصابة الآلاف، فضلا عن التوقعات المخيفة من إصابة الآلاف بالسرطان إثر الانبعاثات الإشعاعية.

غير أن تاريخ اليابان يشهد على قدرتها في الميلاد من جديد، ففي عام 1923 سوَّى زلزال بقوة 7.9 درجات وتسونامي، يوكوهاما وطوكيو بالأرض وقتل نحو عشرة آلاف.

ولم تكن الطبيعة وحدها من هاجم اليابان، ففي مارس 1945 أسقطت الولايات المتحدة نحو نصف مليون قنبلة حارقة على طوكيو وهي نائمة وحوَّلت المدينة إلى كتلة من الجمر وقتلت نحو مائة ألف.

وكان إحراق طوكيو -إحدى أكبر الحروب المنسية حسب تعبير مكنيل- جزءا أكبر من الإستراتيجية الأميركية التي اشتملت على عشرات الغارات التي استهدفت المدن اليابانية وتوجت بقصف هوريشيما وناغازاكي في أغسطس/آب من العام نفسه بقنابل نووية.

ومع انتهاء الحرب العالمية الثانية، سُوِّيت أكثر من سبعين مدينة يابانية بالأرض وقُتل أكثر من أربعة ملايين، وبُدِّد نحو ربع ثروة البلاد.

ومع ذلك تمكنت اليابان خلال ثلاثة عقود من تحويل نفسها إلى ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وقد سُمّي هذا الإنجاز بالمعجزة الاقتصادية اليابانية.

التكيف
ويقول روجر بولفرز الصحفي الأميركي والأكاديمي الذي قضى 44 عاما في اليابان، "إذا كان هناك من كلمة تصف الشعب الياباني فهي التكيف".

ويعزو مكنيل هذا التكيف إلى البيئة الطبيعية، موضحا أنه بعد ألفية من الزلازل والبراكين والتسونامي، اعتادت اليابان على إعادة البناء، ولا سيما أنها لا تؤمن بديمومة الأجسام المادية.

فالمساكن ومباني المكاتب عادة ما يتم تدميرها بعد عشرين إلى ثلاثين عاما ليعاد بناؤها من جديد، وتخسر المنازل قيمتها بعد فترة من تشييدها.

كما أن تحديات البيئة الطبيعية ساهمت في تشكيل الشخصية الوطنية التي باتت تعرف بقدرة التحمل والتحفظ.

وحول التكاليف المادية، تسترشد ذي إندبندنت بتقييم صحيفة فايننشال تايمز للوضع في اليابان من حيث أنها "ثرية بما يكفي للتعامل مع هذه الكارثة".

خيارات اليابان لتجنب كارثة نووية محدودة (رويترز)
الأزمة النووية
صحيفة لوس أنجلوس تايمز الأميركية تنقل عن خبراء تحذيرهم من أن الخيارات المطروحة أمام اليابان لتجنب كارثة نووية محدودة جدا.

فلدى اكتشاف صدع في حوض الوقود النووي المستهلك، يواجه المسؤولون مهمتين أساسيتين، هما منع المزيد من الانصهار والحفاظ على تدفق كبير من مياه البحر عبر الأحواض المتضررة وأوعية التفاعلات النووية.

وتقول الصحيفة إنه إذا ما تمكن العاملون في الميدان من كسب الوقت ربما أسابيع- فإن المواد النووية ستعمل على التبريد بحيث تصبح أقل إشعاعا، وهو ما يقلل من خطر المزيد من الانصهار.

ولتحقيق ذلك، يحاول الخبراء الأميركيون ونظراؤهم في اليابان التفكير في كيفية تجنب إلحاق المزيد من الضرر بالمفاعلات النووية، والحصول على مياه التبريد الكافية عبر قاذفات المياه والخراطيم والطائرات المروحية.

والمهمة الأساسية الثانية تتمثل في منع وصول أي مفاعل نووي أو حوض من بلوغ مرحلة حرجة تبدأ فيها عملية الانشطار من تلقاء ذاته وتولد كميات هائلة من الحرارة.

وكانت شركة الكهرباء اليابانية التي تشغل مصنع فوكشيما، قد قالت إنها تعمل على استيراد كميات كبيرة من مادة البورون لضخها في المفاعل بهدف امتصاص النيوترونات التي تؤدي إلى تعطيل نواة اليورانيوم.

فنادق هونغ كونغ
من جانبها ذكرت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية أن فنادق هونغ كونغ لم تعد تستوعب القادمين من اليابان، ولاسيما أن معظم الذين يرحلون من تلك المنطقة يتخذون من هونغ كونغ نقطة انطلاق إلى أوروبا وأميركا.

وقال غيفين كوبوس المدير التنفيذي لشركة إير تشارتر سيرفيس في منطقة آسيا والمحيط الهادي "إننا نخلي اليابان من الناس لعدة أيام".

وأضاف أن القضية التي تواجه المسافرين الذين يأتون إلى هونغ كونغ هي أن غرف الفنادق محجوزة، ورحلات الطيران التي تنقلهم إلى وجهات مختلفة لم تعد تستوعب الجميع.

المصدر : لوس أنجلوس تايمز,ديلي تلغراف,إندبندنت