الرئيس أوباما يتحدث في مؤتمر صحفي (الأوروبية-أرشيف)

قالت صحيفة واشنطن بوست إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أبدى ترددا وحذرا كبيرين تجاه الأحداث التي شهدها العالم مؤخرا. وجاء في مقال كتبه ديفد روثكوبف أن تصرف الرئيس أوباما تجاه الأحداث في تونس ومصر وليبيا والبحرين وزلزال اليابان غيّر بشكل جذري مفاهيم تتعلق بما كان العالم ينتظره من دولة بحجم أميركا ورئيسها.

وقال الكاتب إنه كان لرؤساء أميركا الأوائل تأثير في القضايا الدولية الكبيرة بدون أن يغادروا البلاد وهذا إلى غاية تيودور روزفلت، حيث كان الرئيس وودرو نيلسون أول رئيس يسافر إلى أوروبا، ليمهد الدور لفرانكلين روزفلت الذي حدد طريق باقي الرؤساء منذ الحرب العالمية الثانية حتى نهاية الحرب الباردة وجعلوا من أميركا زعيمة العالم الحر.

كما أشار روثكوبف إلى الرئيس بيل كلينتون وقال إنه بطريقة أو بأخرى جعل من نفسه زعيما للعالم مستفيدا من الازدهار الاقتصادي الكبير وخروج أميركا منتصرة من الحرب الباردة، فتحرك بسرعة في قضايا دولية كثيرة، وبعد هجمات 11 سبتمبر أخذ الرئيس جورج بوش الابن زمام المبادرة دوليا.

وقال الكاتب إن العالم يرى الآن رئيسا أميركيا يتحدث لغة بليغة لكنه يتخذ مواقف باهتة تجاه الأهداف الأميركية، فهذا الرئيس يركز كل نشاطه في المآدب الرسمية والحفلات ويتحدث بفصاحة وبلاغة لكنه يتصرف بأقل ما يملكه أقوى رجل في العالم، وهو أقل تأثيرا من جميع الرؤساء الذين سبقوه.


لكن الكاتب يلتمس بعض العذر للرئيس أوباما، فيقول إنه جاء في وقت عصيب، فمن عاصفة الأزمة المالية إلى أزمة منطقة اليورو، ومن الحرب في أفغانستان والعراق إلى ربيع الثورات في بعض الدول العربية، ومن مشكلة الحدود مع المكسيك إلى الأزمة النووية في إيران وكوريا الشمالية، كل هذه الملفات تصارع أوباما في المكتب البيضاوي يوميا.

أما الأسبوع الماضي فيقول الكاتب إنه كان أزمة استثنائية، فقد تعامل الرئيس مع أزمة اليابان وغرق في النقاش بخصوص العمل العسكري في ليبيا، والتدخل السعودي في البحرين وقرار إسرائيل مواصلة الاستيطان. ويضيف أن أوباما ملزم بالتحضير لرحلته إلى أميركا الجنوبية ومواصلة معركة الميزانية مع الكونغرس وإصلاح ملف التربية.

وأوضح الكاتب أن كلا من ويليام ديلي المدير الجديد لطاقم البيت الأبيض، وتوم دونيلون المستشار الجديد للأمن القومي يسعيان لتحسين أداء إدارة أوباما وهذا بإعادة إدماج عناصر تحس أنها كانت مبعدة في الأيام الأولى للإدارة، وكان المؤشر الجديد هو الصورة التي قدمها نائب الرئيس عن الوضع العالمي.

وأكد روثكوبف أنه رغم هذا التطور الطفيف الذي شهدته الأيام الأخيرة مقارنة بما كان عليه أوباما كمجرد متحدث، فإنه لا يعني أن الولايات المتحدة عادت إلى لعب الدور الذي كانت تلعبه تقليديا في الأزمات الدولية.

وضرب مثلا بقوله إنه رغم وجود حليف مقرب مثل جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بالكونغرس الذي دعا البيت الأبيض إلى التحرك سريعا لفرض حظر جوي على ليبيا، فإن أوباما فضّل وضع الأمر بيد الأمم المتحدة وأوروبا، فتصرفا بتردد وهو ما أخر التصويت إلى يوم الخميس الماضي، فمنح ذلك وقتا للقذافي مكنه من تقوية وضعه ميدانيا.

كما انتقد الكاتب ما سماه التضارب في ردود البيت الأبيض تجاه مشاكل دولية أخرى، فقال إن الرد عكس إحباطا صامتا تجاه التدخل السعودي في البحرين لكنه لم يدعمه بدعوة السعوديين وباقي دول الخليج العربي إلى إجراء إصلاحات ملموسة، وفيما يتعلق باليابان عبر أوباما عن تعازيه العميقة لليابان لكنه لم يحاول إقناع اليابانيين ليكونوا أكثر صراحة مع أزمتهم النووية.

المصدر : واشنطن بوست