تشكيك بنقل الممرضات الإيدز للأطفال
آخر تحديث: 2011/3/18 الساعة 18:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2011/3/18 الساعة 18:36 (مكة المكرمة) الموافق 1432/4/14 هـ

تشكيك بنقل الممرضات الإيدز للأطفال

الطبيب الفلسطيني وأربع من أصل خمس ممرضات بلغاريات في قفص الاتهام (رويترز-أرشيف) 

كشفت مجلة نيوزويك الأميركية عن اتهام نظام العقيد الليبي معمر القذافي لطبيب فلسطيني وممرضات بلغاريات المتمثل في قيامهم متعمدين بنقل الإيدز إلى مئات الأطفال بأحد المستشفيات الليبية بأنه مجرد اتهام زائف.

وأشارت نيوزويك إلى أن حكاية اتهام الطبيب والممرضات بتعمد نقل الإيدز إلى الأطفال كانت مجرد كذبة قذافية لابتزاز الأموال وصفقات أخرى، موضحة أن تايمز أجرت مقابلات مع بعض أهالي الأطفال من ضحايا الإيدز، والذين انتظروا 13 عاما وسط أجواء من الخوف وعدم القدرة على الإخبار بالحقيقة، لكنهم يكشفون عنها هذه الأيام غير هيابين.

وتقول زاكيا سلطاني والدة اثنين من أكثر من أربعمائة طفل أصيبوا بالداء إنه تم تحذيرها إزاء الحديث إلى وسائل الإعلام، لكنها لم تعد تبالي، موضحة أن التهديدات الحكومية لم تعد تخيفها بعد ما أصاب عائلتها.

وتعرض سلطاني صورة لطفلها عاشور الذي قضى بالإيدز في مايو/ أيار 2005 عندما كان في الثامنة من عمره، والذي كان من بين مئات الأطفال الذين تم إدخالهم مستشفى الفاتح في بنغازي قبل 13 عشر عاما.

الاتهام الذي تم توجيه للطبيب والممرضات باطل حيث تم الحكم عليهم بالإعدام، لكن تم إطلاقهم عام 2007 بعد أن قامت الحكومة بصفقة ابتزاز
أعراض مرضية
الأطفال دخلوا المستشفى لأعراض مرضية عادية مثل الرشح وآلام بالأذن، لكنهم غادروه وهم يحملون مرض الإيدز، حيث توفي منهم حتى الآن قرابة ستين طفلا، وحيث الآخرون ما زالوا يعانون.

نيوزويك تشير إلى أن الاتهام الذي تم توجيهه للطبيب والممرضات كان باطلا حيث تم الحكم عليهم بالإعدام، لكنه تم إطلاقهم عام 2007 بعد أن قامت الحكومة الليبية بصفقة ابتزاز بحوالي ثلاثة أرباع المليار دولار على شكل مساعدات طبية واتفاقات نووية للأغراض السلمية، واتفاقات أخرى عسكرية مع فرنسا.

وتقول نيوزويك إن سيف الإسلام القذافي، أخبر المجلة بتلك التفاصيل في حينها وهو يبتسم ابتسامة خفيفة ومشترطا عدم النشر.

وأما سلطاني فتقول إنها اصطحبت عاشور إلى مستشفى الأطفال في الثاني من فبراير/ شباط 1998 وهو في عمر أربعة شهور ويعاني من الحمى والكحة حيث أدخل المستشفى لمدة يومين، وأنها راجعت المستشفى بعد أسبوعين لذات الأعراض.

أم مكلومة
ثم ما لبثت السيدة أن اصطحبت طفلتها منى (خمس سنوات) لنفس المستشفى وهي تعاني الحمى وارتفاع درجة الحرارة، لكن الطفلة عادت للبيت وهي تحمل الإيدز أيضا رغم أن أهل الطفلين لم يكونا يعلمان أن فلذتي كبديهما قد أصيبا.

وأوضحت سلطاني أن الحقائق بدأت تتكشف بعد عدة شهور، حيث بدأ يتنامى إلى أسماع أهالي الضحايا أن الأطباء بالمستشفى يخبؤون شيئا، وأن بعضهم قال للأهالي إن شيئا ما موجود في دماء الأطفال وإنهم لا يستطيعون تحديد كينونته، وأما مدير المستشفى حينئذ فحذر الأهالي من الحديث عن الموضوع.

وعندما عرف الأهالي أن أطفالهم التقطوا داء الإيدز والقول للسيدة المكلومة- أخبرتهم الحكومة أن مصدر الداء من خارج البلاد وأنه أصاب عشرة أطفال فقط، مضيفة أن طبيبا آخر بالمستشفى حاول إقناع الأهالي أن الداء ليس الإيدز ولكنه السل، لكن الحكومة أرسلت بعض الأطفال إلى إيطاليا للفحص والعلاج بعد أن تفاقمت حالات الأطفال.

وتقول نيوزويك إن أفراد الأطقم الطبية الأجنبية شكلوا ضحايا ورهائن قيمة بحيث أمكن للحكومة الليبية استغلالها، مضيفة أن النظام الليبي بذل كل الجهود الممكنة للتغطية على ما كان يجري.

القذافي دعا أهالي الضحايا إلى إحدى الخيام بالصحراء خارج مدينة سرت، ووعدهم بمنحهم ما يريدون شريطة التزامهم الصمت عما جرى لأطفالهم
تهديد الأهالي
وتضيف سلطاني أن القذافي دعا أهالي الضحايا إلى إحدى الخيام بالصحراء خارج مدينة سرت، وأنه وعدهم بمنحهم ما يريدون شريطة التزامهم الصمت بشأن ما جرى لأطفالهم، مضيفا أنه لا يرغب في أن يتدخل الأجانب في القضية، ومحذرا من أن أقارب الأهالي في الخارج قد يتعرضون للأذى إذا ما تحدث أي منهم أو أفشى سرية القضية إلى خارج البلاد، مما حدا بهم الإبقاء على الصمت تحت عامل الخوف.

السيدة سلطاني تشكك بالقضية وتقول إن أفراد الطاقم الطبي الذي سبق اتهامهم من المشهود لهم بحسن التعامل مع الناس والمراجعين، وأما نيوزويك فتشير إلى أن الفدية التي استلمها القذافي مكنته من دفع مليون دولار أميركي عن كل طفل مصاب لأهالي الضحايا.

وتقول كذلك إن حرية التعبير في عهد القذافي تعني التعرض للسجن والتعذيب والموت، وأما مدير مستشفى الأطفال في بنغازي المعني بقضية الأطفال حينئذ فيرفض الحديث لنيوزويك ما بقي القذافي في سدة الحكم.

المصدر : نيوزويك

التعليقات