الزلزال يعد الأعنف في اليابان منذ 140 عاما (الفرنسية)

رغم اللغة المنمقة التي أظهرها المسؤولون اليابانيون في التعامل مع الأزمة النووية فإنه كان هناك شح واضح في المعلومات، وهو ما جعل الشعب يزداد غضبا ويشعر بعمق الأزمة.

وقالت نيويورك تايمز إن خبراء النووي الأجانب والإعلام الياباني والشعب محبطون من فشل الحكومة ومسؤولي شركات الطاقة في التواصل بوضوح وفورا بشأن الأزمة النووية. وبسبب تعارض التقارير واللغة المبهمة والرفض المستمر لتأكيد الحقائق الأساسية، شك الجميع في أن المسؤولين يخفون أو يلفقون معلومات حاسمة عن المخاطر التي تشكلها محطة داييتشي المدمرة.

وأشارت الصحيفة إلى المؤتمرات الصحفية المراوغة التي تلت البيانات الموجزة الخالية من المعلومات مع تزايد حدة الأزمة طوال الأيام الخمسة الماضية. وقالت إن اليابان كانت في هذه الفترة أحوج ما تكون لقيادة قوية وحكيمة.

وقال خبير سياسي ياباني إن اليابان لم تمر قط بمثل هذا الاختبار الخطير، وفي نفس الوقت هناك فراغ في القيادة.

وعزت الصحيفة شح المعلومات لاعتبارات سياسية لأن اليابان هي البلد الوحيد الذي تحمل هجوم قنبلة ذرية في الماضي، والحساسية الشديدة لمرض إشعاعي ربما دفعت المسؤولين الرسميين لمحاولة احتواء الذعر والسيطرة على الموقف سياسيا.

وانتقد مسؤول أميركي سابق عمل في وزارات الدفاع والخارجية والطاقة الأميركية الموقف الياباني بأن هناك نقصا واضحا في سلطة القيادة في الحكومة الحالية في طوكيو وأن حجم هذا النقص صار واضحا في مثل هذا الوقت.

آثار الكارثة
وفي سياق متصل أيضا قالت الصحيفة إن آثار الكارثة بدأت وطأتها تظهر على المتضررين الذين افترشوا أرضيات الصالات الرياضية بدون كهرباء أو ماء ويعيشون على الطعام الزهيد الذي يُقدم لهم. وأصعب شيء يواجهونه الآن هو الغموض بشأن إلى متى سيظلون مقيمين في هذه الأماكن.
وهذه المحنة يشاركهم فيها عشرات الآلاف في أنحاء شمال اليابان تجمعوا في المدارس والمستشفيات والصالات الرياضية وأي مكان آخر يمكن أن يشكل ملاذا لهم من البرد القارس بعد أن اجتاحت أمواج تسونامي العاتية منازلهم وممتلكاتهم.

ومع ذلك يحاول الناس الحفاظ على الروتين المنظم للحياة اليابانية العادية المشاهد في وضع الأحذية على أبواب الملاجئ والجميع يرتدون جواربهم المعتادة ويحاولون المحافظة على رزانتهم بهدوئهم المعتاد والشعور القوي بالمجتمع الذي ما زال يسود في هذه المناطق الريفية الشمالية. حتى أكثر المناطق تضررا ظلت منظمة وودودة ولم يُسمع عن حالات سلب أو نهب.

أما من الناحية الاقتصادية فقد كتبت وول ستريت جورنال أن أكثر الأسواق المتقلبة منذ زلزال اليابان ليست الأسهم اليابانية أو الأميركية ولكنها سوق اليورانيوم.

اليورانيوم
وقالت إن التداول في اليورانيوم غالبا ما يكون متقطعا بنحو بضعة تعاملات تتم كل شهر. لكن الزلزال والتسونامي اللذين شلا محطة نووية رئيسية وأثارا تساؤلات عن مستقبل صناعة الطاقة النووية غيّرا كل ذلك، على الأقل في الوقت الحاضر، حيث تزايد التداول بعد بيع بعض صناديق التحوط والبنوك مقادير كبيرة من مواقفهم.

ويعكس اضطراب النشاط في اليورانيوم التفكير المنقسم بين المشاركين في السوق تجاه مستقبل الطاقة النووية. فقد أثارت الانفجارات والتسربات الإشعاعية بعض المتداولين الذين تركوا التعامل في اليورانيوم وسط مخاوف بأن الأزمة اليابانية يمكن أن تعرقل التوسع في البرامج النووية العالمية.

وفي نفس الوقت كثفت بعض المرافق والمنتجون جهودهم لشراء المعدن معتقدين أن الطلب على المزيد من المحطات النووية سيظل قويا. يذكر أن هناك الآن 65 محطة نووية قيد الإنشاء معظمها في الصين وروسيا.

المصدر : الصحافة الأميركية