القذافي استخدم المدافع وراجمات الصواريخ والطائرات الحربية في قتل أبناء شعبه (رويترز)

قال الكاتب الأميركي نيكولاس كريستوف إنه لأمر يجرح القلب أن يرى المرء نظام حكم يهاجم أبناء وبنات شعبه ويقتلهم كما يفعل معمر القذافي، وإن الأدهى والأمر هو رؤية نظام حليف لأميركا وهو البحرين وهو يقتبس طريقة القذافي في قمع المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية.

ويرى كريستوف أن مهاجمة العقيد معمر القذافي الشعب الليبي الأعزل بالمدافع وراجمات الصواريخ والطائرات الحربية أمر محزن، مضيفا أن مملكة البحرين باتت تقلد القذافي في طريقته الدموية في قمع الشعب البحريني في ظل حالة أقرب إلى الصمت من الجانب الأميركي.

ويقول الكاتب في مقال نشرته له صحيفة نيويورك تايمز الأميركية إنه شاهد بنفسه في البحرين في الأسابيع الماضية جثثا لمتظاهرين وقد أطلقت عليهم النيران من مسافات قريبة، وإنه رأى فتاة بحرينية وهي تتلوى ألما بعدما تلقت ضربا بالهراوات، وإنه شاهد طاقم سيارة إسعاف وهم يتلقون الضرب بالهراوات بينما كانوا يحاولون الوصول إلى الجرحى من المحتجين لإسعافهم، وإن الأوضاع في البحرين أخذت بالتدهور أكثر فأكثر.

وأما السعودية –والقول للكاتب- فقد وجهت صفعة للجهود الأميركية الرامية لإنقاذ البحرين من أزمتها، وذلك عن طريق إرسال الرياض قوات عسكرية إلى المنامة من أجل سحق المتظاهرين، مما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص بحرينيين جدد.

كريستوف: المشكلة في البحرين لا تتمثل فقط في قتل المحتجين سلميا، ولكن في وجود ما يشبه نظام الفصل العنصري حيث يحكم المسلمون السنة البلاد ويحاولون سحق حركة احتجاجية من المتظاهرين غالبيتهم العظمى من الشيعة
قنبلة بالرأس
وأشار الكاتب إلى تقرير فيديو من البحرين يكشف ضرب الشرطة أحد المتظاهرين العزل في صدره بقنبلة غاز مدمعة من مسافة قريبة جدا مما أسفر عن سقوط المتظاهر أرضا، وأن الشرطة وجهت قنبلة أخرى إلى رأسه بعد أن حاول النهوض، موضحا أنه نجا بأعجوبة.

ويرى كريستوف أن الولايات المتحدة واقعة بين فكي كماشة، محتارة بين اختيار مساندة الحلفاء أو الحفاظ على القيم الأميركية، وأن المشكلة مع الصديق البحريني -حسب قول الكاتب- لا تتمثل فقط في قتله المحتجين العزل، ولكن في وجود ما يشبه نظام الفصل العنصري في البحرين، حيث يحكم المسلمون السنة البلاد ويحاولون سحق حركة احتجاجية من المتظاهرين الذين غالبيتهم العظمى من الشيعة.

الكاتب أشار إلى زميل صحفي له يعمل لدى نيويورك تايمز والذي حاصرته الشرطة البحرينية في المنامة وصوبت إليه بنادقها وكادت تطلق عليه النار وتقتله، لولا أنه سارع برفع جواز سفره في الهواء مبينا أنه صحفي أميركي.

ويقول الكاتب إن قائد فصيل الشرطة في المكان سرعان ما تقدم من الصحفي الأميركي سلاكمان محاولا تهدئة روعه، وإنه قال له "لا تقلق، فنحن نحب الأميركيين"، مضيفا "أننا لا نلاحقكم ولكننا نلاحق الشيعة"، وأما سلاكمان فيقول إن الشرطة البحرينية تطارد المحتجين وكأنها تطارد "جرذان".

الملك البحريني يمكنه تلبية بعض طلبات المحتجين مثل تنحية رئيس الوزراء والتحول بالبحرين إلى مملكة دستورية مثل النظام الدستوري للمملكتين الأردنية والمغربية، فذلك قد يرضي غالبية المحتجين
موجة العنف
ويرى كريستوف أن البحرين ما كان لها الانزلاق إلى موجة العنف هذه، وأنه كان ينبغي للملك أن يلبي بعض طلبات المحتجين كقيامه بتنحية رئيس الوزراء والتحول بالبحرين إلى مملكة دستورية مثل النظام الدستوري للمملكتين الأردنية والمغربية، وأن ذلك كان سيرضي غالبية المحتجين.

ويقول إن العائلة المالكة في البحرين أعربت عن نيتها في إجراء حوار مع المحتجين، دون تقديمها أي تنازلات ذات معنى، وأن السلطات الأمنية أبقت على قسوتها في التعامل مع المحتجين.

ويشير الكاتب إلى طبيب جراح بحريني بارع هو أخصائي التجميل الدكتور صادق العكري الذي تعرض للاعتقال على أيدي الشرطة البحرينية بينما كان يحاول إنقاذ طفل تاه بين المتظاهرين، وإلى أن الطبيب تعرض للضرب بالهراوات حتى بعد أن عرفت الشرطة هويته مما أسفر عن كسر أنفه، وأن عناصر من الشرطة البحرينية أنزلت سرواله مهددة باغتصابه وسط لعنات وسباب ضد الشيعة.

وأضاف الكاتب أن ربيع الثورات والاحتجاجات الشعبية العربية نحو الديمقراطية بدأ في تونس ثم مصر، لكن الثورات الشعبية باتت تلقى القسوة والقمع والسحق في كل من ليبيا واليمن والبحرين والسعودية.

وبينما أشار كريستوف إلى استنكار وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون العنف الذي تتعامل به السلطات البحرينية ضد المحتجين، قال إنه يتوجب على الإدارة الأميركية إعلاء صوتها بقوة أكبر ضد ما يجري للمحتجين في البحرين.

وقال إنه إذا كان أبناء وبنات البحرين من الشجاعة بمكان بحيث يرفعون أصواتهم للمطالبة بالديمقراطية، فإنه حري بالأميركيين إعلاء أصواتهم بقوة أعلى من أجل مناصرة ودعم الشعب البحريني الثائر من أجل الديمقراطية.

المصدر : نيويورك تايمز